والذي نَفْسي بِيَدِه؛ لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الذين مِن قبلِكم شِبْرًا بِشِبْرٍ، وذِراعًا بذِراعٍ، وباعًا فباعًا، حتى لو دخَلوا جُحْرَ ضَبٍّ دَخَلْتُموه، قالوا: ومَنْ هم يا رسولَ الله؟ أَهْلُ الكِتابِ؟ قال: فَمَهْ؟

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - لتركبن سنن من كان قبلكم# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (3994)، وأحمد (8340) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قالَ: فَمَنْ؟ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3456 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2669) باختلاف يسير للمُسلمِ هُويَّتُه التي تُميِّزُه عن غيرِه، وشَريعتُه التي فضَّلَه اللهُ بها على العالَمِين، وقدْ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على بَقاءِ هذا التَّميُّزِ والتَّفضيلِ، ومِن ثَمَّ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأمُرُ بمُخالَفةِ أهلِ الكِتابِ مِن اليَهودِ والنَّصارَى، ويُحذِّرُ مِن مُتابعتِهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يكونُ عليه حالُ أُمَّتِه في فتْرةٍ مِنَ الفتراتِ التي تَأتي بعْدَ زَمانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي مُتابَعةُ أهلِ الأهواءِ والبِدعِ مِنَ اليهودِ والنَّصارى الَّذين بدَّلوا دِينَهم، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لِتتَّبعُنَّ سَننَ مَن قبلَكم»، والسَّننُ: هي الطَّريقةُ والأفعالُ، والمعنى: أنَّكم تَتَّبعونَ طَريقةَ النَّصارى واليهودِ في أفعالِهم وحَياتِهم مُتابَعةً دَقيقةً شَديدةً، تَاركينَ سُنَّتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وصَوَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شِدَّةَ هذا الاتِّباعِ، فقال: «شِبرًا بِشبرٍ، وذِراعًا بذِراعٍ»، وهذا كِنايةٌ عَن شِدَّةِ الموافَقةِ لهم، واتِّباعِهم في عاداتِهم وتَقاليدِهم، حتَّى لو دخَلَ اليهودُ والنَّصارى جُحرَ ضَبٍّ لَدَخَلَه المسلمونَ وَراءَهم، والضَّبُّ: حَيوانٌ جُحرُه شَديدُ الظُّلْمةِ نَتِنُ الرِّيحِ، وهو مِن الزَّواحفِ يَكثُرُ في الصَّحارِي العَرَبيَّةِ، وَوجْهُ التَّخصيصِ بجُحرِ الضَّبِّ: شِدَّةُ ضِيقِه ورَداءَتُه، ومع ذلك فإنَّهم -لاقتِفائهم آثارَهم واتِّباعِهم طَرائقَهم- لو دَخَلوا في مِثلِ هذا الضِّيقِ الرَّديءِ لَوافَقوهم! وفي هذا الحديثِ مُعجزةٌ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقدْ وقَعَ ما أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وانتشَرَ ذلك في الأزمنةِ المتأخِّرةِ؛ مِن اتِّباعِ كَثيرٍ مِن المُسلِمينَ لأعداءِ اللهِ تعالَى في عاداتِهم وتَقاليدِهم وسُلوكيَّاتِهم، فقلَّدوهم في مَلابِسِهم وشَعائرِهم، وقَلَّدوهم في أعيادِهم، وفيما همْ عليه مِن أخلاقٍ ذَميمةٍ، وعاداتٍ فاسدةٍ تُخالِفُ شَريعةَ الإسلامِ المُطهَّرةَ، وكان ذلك نَتيجةً لغَلَبةِ الكفَّارِ، والمغلوبُ مُولَعٌ بتَقليدِ الغالِبِ، ومِثالُ ذلك ما يُشاهَدُ في بِلادِ المسلِمينَ مِن المشاركةِ في الأعيادِ والاحتِفالاتِ الخاصَّةِ باليَهودِ والنَّصارَى وغيرِهم مِن أُممِ الكُفرِ! وأيضًا ممَّا اتَّبَعَ فيه كَثيرٌ من المُسلِمينَ اليهودَ والنَّصارَى: الغُلوُّ في الصَّالِحينَ، وبِناءُ القِبابِ والمشاهِدِ والمساجِدِ على قُبورِهم؛ ممَّا كان سَببًا في كَثيرٍ مِن الشِّركيَّاتِ التي تُرتَكَبُ عِندَها.

الأصول والأحكام

سنن ابن ماجه (2/ 1322 ت عبد الباقي) :

3994 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتتبعن سنن من كان قبلكم باعا بباع، وذراعا بذراع، وشبرا بشبر، حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم فيه ، قالوا: يا رسول الله اليهود، والنصارى؟ قال: فمن إذا

مسند أحمد (14/ 81 ط الرسالة) :

8340 - حدثنا حجاج، أخبرني ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا فذراعا، وباعا فباعا، حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه ".

قالوا: ومن هم يا رسول الله، أهل الكتاب؟ قال: " فمه "

أحاديث ذات صلة