أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا رَجَع مِن أُحُدٍ سمِعَ نِساءَ الأَنصارِ يَبْكِينَ على أَزواجِهِنَّ، فقال: لكنْ حمزةُ لا بَواكِيَ له، فبَلَغ ذلك نِساءَ الأَنصارِ، فجِئْنَ يَبكِينَ على حمزةَ، قال: فانتَبَهَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ اللَّيلِ، فسَمِعَهُنَّ وهُنَّ يَبْكِينَ، فقال: وَيْحَهُنَّ! لم يَزَلْنَ يَبكِينَ بَعْدُ مُنذُ اللَّيلةِ؟! مُرُوهُنَّ فلْيَرْجِعْنَ، ولا يَبكِينَ على هالكٍ بعْدَ اليَومِ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - حمزة بن عبد المطلب# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مغازي - غزوة أحد# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (1591)، وأحمد (5563) واللفظ له

الشرح والتوضيح

رجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ أُحُدٍ، فسمِعَ نِساءَ بَني عَبدِ الأشهَلِ يَبكينَ على هَلكاهُنَّ، فقال: لكنَّ حَمزةَ لا بَواكيَ له! فجِئنَ نِساءُ الأنصارِ، فبكَينَ على حَمزةَ عندَه، فرقَدَ، فاستَيقَظَ وهُنَّ يَبكينَ، فقال: يا وَيحَهنَّ! أهُنَّ هاهُنا حتى الآن؟! مُروهنَّ فليَرجِعنَ، ولا يَبكينَ على هالكٍ بعدَ اليومِ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سير أعلام النبلاء الصفحة أو الرقم: 1/174 خلاصة حكم المحدث : سنده قوي التخريج : أخرجه ابن ماجه (1591)، وأحمد (5563) باختلاف يسير أمَرَ الشَّرعُ الحَكيمُ بالصَّبرِ عندَ المصائبِ، وخاصَّةً عندَ نُزولِ مُصيبةِ المَوتِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخْبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينما رَجَع يَومَ أُحُدٍ مِنَ الغَزوةِ، مَرَّ بنِساءِ بَنِي عبْدِ الأشْهَلِ، فسَمِعَهنَّ يَبْكِينَ على مَن ماتَ مِن أهْليهنَّ في غَزْوةِ أُحُدٍ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لكنَّ حَمْزةَ لا بَواكِيَ له»، وقدْ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلكَ بسبَبِ حُزْنِه على حمْزةَ، وما فُعِلَ به مِنَ التَّمثيلِ بجُثَّتِه، وهذه المَقالةُ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَ عدَمِ إنكارِه للبُكاءِ الواقِعِ مِن نِساءِ عبْدِ الأشْهَلِ على مَوْتاهنَّ، يدُلُّ على مَشروعيَّةِ مُجرَّدِ البُكاءِ على الميِّتِ ما لمْ يَصحَبْه أفعالٌ أو أقوالٌ تُخالِفُ شرْعَ اللهِ تَعالَى، أو فيها تَسخُّطٌ على قَدَرِ اللهِ تَعالَى، كلَطْمِ الخُدودِ، وشَقِّ الجيوبِ، ونِياحةِ الجاهليَّةِ.

قال: «فجِئنَ نِساءُ الأنْصارِ، فبَكَيْنَ على حَمْزةَ عندَه»؛ ولعلَّهنَّ جِئْنَ إرْضاءً لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حُزْنِه على عَمِّه، وما فَهِمْنَه مِن قَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لكنَّ حَمْزةَ لا بَواكيَ له»، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نائمًا فاسْتَيقظَ، فوجَدَ النِّساءَ على حالِهنَّ تلكَ، فقال: «وَيْحَهُنَّ!» وهي كَلِمةُ تَرحُّمٍ وتَوجُّعٍ، تُقالُ لِمَن وقَعَ في هَلَكةٍ لا يَستحِقُّها، «أهنَّ هَاهُنا حتَّى الآنَ؟!»؛ أي: ما رجَعْنَ إلى بُيوتِهنَّ إلى الآنَ، وما انتهَيْنَ عنِ البُكاءِ؟! «مُرُوهنَّ، فلْيَرجِعْنَ»؛ أي: يَرجِعْنَ إلى بُيوتِهنَّ، «ولا يَبْكِينَ على هالِكٍ بعْدَ اليَومِ»؛ فنَهَى عنِ البُكاءِ الدَّائمِ المُتواصِلِ والنِّياحةِ، وهذا لا يُعارِضُ السَّماحَ بالبُكاءِ على الإنسانِ عندَ النَّزعِ، أمَّا إذا خرَجَتِ الرُّوحُ فلا نِياحةَ، ولا تَعْديدَ، وقدْ ورَدَ أنَّ الخَيرَ للمُسلِمِ في مِثلِ هذه الأحوالِ أنْ يقولَ: «إنَّا للهِ، وإنَّا إليه راجِعونَ، اللَّهمَّ آجِرْني في مُصِيبَتي، وأخْلِفْ لي خَيرًا منها»، كما عِندَ الإمامِ أحمدُ عن أُمِّ سَلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها.

أحاديث ذات صلة