- عن عليِّ بنِ بَذيمةَ، حدَّثَني قَيْسُ بنُ حَبْتَرٍ، قال: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ عن الجَرِّ الأبيضِ، و الجَرِّ الأخضَرِ، و الجَرِّ الأحمرِ؟ فقال: إنَّ أولَ مَن سألَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفدُ عبدِ القيسِ، فقالوا: إنَّا نُصيبُ من الثُّفْلِ ، فأيُّ الأَسْقِيةِ؟ فقال: لا تشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والمُزَفَّتِ، والنَّقيرِ، والحَنْتَمِ، واشرَبوا في الأَسْقِيةِ.
ثم قال: إنَّ اللهَ حرَّم عليَّ، أو حرَّم الخمرَ والميسِرَ والكُوبةَ ، وكلُّ مُسكِرٍ حرامٌ، قال سُفْيانُ: قلتُ لعليِّ بنِ بَذِيمةَ: ما الكُوبةُ؟ قال: الطَّبْلُ.
أخرجه أبو داود (3696) باختلاف يسير، وأصله في صحيح البخاري (53)، ومسلم (17) مطولاً
لا تشربوا في الدُّبَّاءِ ، و لا في المُزفَّتِ ، و لا في النقيرِ ، و انتبِذُوا في الأسقيةِ ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! فإن اشتدَّ في الأسقيةِ ؟ قال : فصبُّوا عليه الماءَ .
قالوا : يا رسولَ اللهِ .
.
.
فقال لهم في الثالثةِ أو الرابعةِ أهريقوهُ .
ثم قال : إنَّ اللهَ حرَّمَ عليَّ ، أو حرَّمَ : الخمرَ و الميسرَ ، و الكُوبةَ ، قال : و كلُّ مسكرٍ حرامٌ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 2425 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح رجاله ثقات التخريج : أخرجه أبو داود (3696) واللفظ له، وأصله في صحيح البخاري (87)، ومسلم (17) لَمَّا كانتِ المُسْكِراتُ تُذهِبُ العَقْلَ الَّذي هو مَناطُ تَكليفِ بني آدَمَ، كانتْ حُرْمةُ المُسْكِراتِ مِن أشدِّ الحُرماتِ الَّتي حذَّرَ منها الإسلامُ، وفي هذا الحَديثِ يُحذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن تناوُلِ المُسكِراتِ تَحذيرًا شديدًا، ويُخبِرُ أنَّ كلَّ ما يُسكِرُ ويُذهِبُ العقلَ فهو خمْرٌ، وكلُّ خمْرٍ حَرامٌ؛ فقال: "لا تَشْرَبوا في الدُّبَّاءِ" وهو نَباتُ القَرْعِ، وكانوا يَحفِرونه ويَستَخدِمونه كسِقاءٍ، ويَحتَفِظون فيه ببَعضِ الأشربةِ، فتَشتدُّ وتُصبِحُ خَمرًا، "ولا في المُزفَّتِ"، وهو ما طُلِيَ بالزِّفْتِ وهو نَوعٌ مِن القارِ، ويُقالُ له: المُقَيَّرُ، وهو نبْتٌ يُحرَقُ إذا يَبِسَ، تُطْلَى به السُّفنُ وغيرُها، كما تُطلَى بالزِّفتِ، "ولا في النَّقيرِ"، وهو أصلُ النَّخْلةِ، يُنْقَرُ وسَطُه ثمَّ يُنْبَذُ فيه التَّمرُ، ويُلْقَى عليه الماءُ؛ لِيصيرَ نَبيذًا، "وانْتَبِذوا في الأسقيَةِ"، وهي الآنيةُ الَّتي تُصنَعُ مِن الجِلدِ المدبوغِ، "قالوا: يا رسولَ اللهِ، فإنِ اشتَدَّ في الأسقيَةِ؟" أي: قرُبَ أنْ يُسكِرَ، "قال: فصُبُّوا عليه الماءَ"، أي: خَفِّفوه؛ حتَّى لا يُسكِرَ، "قالوا: يا رسولَ اللهِ"، أي: كرَّروا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السُّؤالَ، والتَقديرُ: فإنِ اشتَدَّ في الأسقيَةِ بعدَ تَخفيفِه بالماءِ؟ فقال لهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في الثَّالثةِ أو الرَّابعةِ-: "أهْرِيقُوه"، أي: صُبُّوه وألْقُوهُ، ومعنى النَّهيِ عن الانتباذِ في هذه الأوعيةِ بخُصوصِها؛ لأنَّه يُسرِعُ إليها الإسكارُ، فربَّما شَرِبَ منها مَن لم يَشعُرْ بذلك، ثمَّ رُخِّصَ في الانتباذِ في كلِّ وِعاءٍ، مع النَّهيِ عن شُربِ كلِّ مُسكِرٍ؛ كما ورَدَ في صَحيحِ مُسلمٍ: "كنتُ نَهيتُكم عن الانتباذِ إلَّا في الأسقيَةِ، فانْتَبِذوا في كلِّ وِعاءٍ، ولا تشْرَبوا مُسكِرًا".
"ثمَّ قال: إنَّ اللهَ حرَّمَ عليَّ- أو حرَّمَ-: الخمْرَ والمَيسرَ"، أي: القِمارَ؛ وهو أنْ يَتغالَبَ اثنانِ فأكثَرُ على أنْ يكون بيْنهم مالٌ يأخُذُه الغالِبُ، "والكُوبةَ"، أي: النَّردَ.
وقيل: الطَّبلُ، "قال: وكلُّ مُسكِرٍ حرامٌ"؛ فالعِلَّةُ في النَّهيِ عن أيِّ شرابٍ هي كونُه مُسكِرًا .
[سنن أبي داود] (3/ 331) 3696- حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، حدثني قيس بن حبتر النهشلي، عن ابن عباس ، أن وفد عبد القيس، قالوا: يا رسول الله فيم نشرب؟ قال: ((لا تشربوا في الدباء، ولا في المزفت، ولا في النقير، وانتبذوا في الأسقية)) قالوا: يا رسول الله، فإن اشتد في الأسقية؟ قال: ((فصبوا عليه الماء)) قالوا: يا رسول الله، فقال لهم في الثالثة أو الرابعة ((أهريقوه)) ثم قال: ((إن الله حرم علي، أو حرم الخمر، والميسر، والكوبة)) قال: ((وكل مسكر حرام)) قال سفيان: فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة، قال: ((الطبل))
[صحيح البخاري] (1/ 20) 53- حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: كنت أقعد مع ابن عباس يجلسني على سريره فقال: أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت معه شهرين، ثم قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من القوم؟- أو من الوفد؟-)) قالوا: ربيعة.
قال: ((مرحبا بالقوم، أو بالوفد، غير خزايا ولا ندامى))، فقالوا: يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر فصل، نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان بالله وحده، قال: ((أتدرون ما الإيمان بالله وحده)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس)) ونهاهم عن أربع: عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت ((، وربما قال: ((المقير)) وقال: ((احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم))
[صحيح مسلم] (1/ 46) 23- (17) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس، ح وحدثنا يحيى بن يحيى- واللفظ له- أخبرنا عباد بن عباد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إنا هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا، وبينك كفار مضر، فلا نخلص إليك إلا في شهر الحرام، فمرنا بأمر نعمل به، وندعو إليه من وراءنا، قال: (( آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله))، ثم فسرها لهم، فقال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمقير)) زاد خلف في روايته: ((شهادة أن لا إله إلا الله))، وعقد واحدة