لا تفتَخِروا بآبائِكم الذين ماتوا في الجاهليةِ؛ فوالذي نفسي بيدِه، لما يُدَهْدِهُ الجُعَلُ بمَنْخِرَيْه خيرٌ من آبائِكم الذين ماتوا في الجاهليةِ.
أخرجه أحمد (2739) واللفظ له، والطيالسي (2804)، وابن حبان (5775)
لينتهيَنَّ أقوامٌ يفتخرونَ بِآبائِهِمُ الذينَ ماتُوا إِنَّما هُمْ فَحْمُ جهنمَ أوْ ليكونُنَّ أَهْوَنَ على اللهِ مِنَ الجُعَلِ الذي يُدَهْدِهُ الخِرَاءَ بِأنْفِهِ إِنَّ اللهَ قد أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجاهليةِ وفَخْرَها بِالآباءِ إِنَّما هو مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ أوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ الناسُ كلُّهُمْ بَنُو آدمَ وآدَمُ خُلِقَ من تُرَابٍ الراوي : أبو هريرة المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 3955 خلاصة حكم المحدث : حسن غريب التخريج : أخرجه الترمذي (3955) كان في بَعضِ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم في أوَّلِ الإسلامِ بعضُ مَوروثاتِ الجاهليَّةِ، والَّتي جاءَ الإسلامُ لِمَنعِها وتحريمِها ونَزْعِها مِن النُّفوسِ، ومِن تلك الموروثاتِ الافتِخارُ بالآباءِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ليَنتهِيَنَّ أقوامٌ يَفتَخِرون بآبائِهم الَّذين ماتوا"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُهم أن يَمتنِعوا عن الافتِخارِ بالآباءِ وما لهم مِن نسَبٍ، وذلك لِمَن مات على الكُفرِ منهم، "إنَّما هم"، أي: هؤلاءِ الآباءُ الَّذين يَفتَخِرون بهم، "فَحْمُ جَهنَّمَ"، أي: وَقودُها، "أو لَيَكونُنَّ"، أي: الَّذين يَفتَخِرون بنسَبِهم إلى أهلِ الكُفرِ، "أهوَنَ"، أي: أذلَّ، "على اللهِ مِن الجُعَلِ"، والجُعَلُ: دُوَيْبَّةٌ سوداءُ، وهي ما تُعرَفُ اليومَ بالخُنفُساءِ، "الَّذي يُدَهْدِهُ"، أي: يُدحرِجُ، "الخِرَاءَ بأَنفِه"، أي: بواسطةِ أنفِه، والخِرَاءُ: اسمٌ لهيئة ما يُخرِجُه الإنسانُ مِن فَضلاتٍ، والمرادُ: إظهارُ ما يكونُ لهؤلاء المفتَخِرين من الذُّلِّ والهوانِ عندَ اللهِ بأقلَّ مِن هذه الخنفساءِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ قد أذهَب عنكم"، أي: أزالَ ورفَع، "عُبِّيَّةَ الجاهليَّةِ"، أي: ما كان مِنها مِن كِبْرٍ، "وفَخْرَها بالآباءِ، إنَّما هو مُؤمِنٌ تقيٌّ، أو فاجرٌ شقيٌّ"، أي: إنَّ المفاضَلةَ بينَ العِبادِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ تكونُ على ما عند الإنسانِ مِن تَقْوى وإيمانٍ باللهِ تعالى، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .
"النَّاسُ كلُّهم بَنو آدمَ"، أي: سَواءٌ، "وآدَمُ خُلِق مِن تُرابٍ"، أي: بيانٌ لقَدْرِ المادَّةِ الَّتي خُلِقَ منها الإنسانُ والَّتي لا تُؤسِّسُ للفَخرِ والكِبْرِ، بل للتَّواضعِ.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن التَّفاخُرِ والكِبرِ.
وفيه: الحثُّ على التَّقوى والتَّقرُّبِ بها إلى اللهِ تعالى.
وفيه: التَّحذيرُ مِن الفُجورِ وكلِّ ما يؤدِّي إليه.
[مسند أحمد] (4/ 470 ط الرسالة) ((2739- حدثنا سليمان بن داود، حدثنا هشام- يعني الدستوائي-، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( لا تفتخروا بآبائكم الذين موتوا في الجاهلية، فوالذي نفسي بيده، لما يدهده الجعل بمنخريه، خير من آبائكم الذين موتوا في الجاهلية)).
[مسند أبي داود الطيالسي] (4/ 402) 2804- حدثنا أبو داود قال: حدثنا هشام، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تفتخروا بآبائكم الذين موتوا في الجاهلية، فوالذي نفسي بيده، لما يدهده
[صحيح ابن حبان] (13/ 91) 5775 ـ أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا هارون بن عبد الله الحمال قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا هشام عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تفتخروا بآبائكم في الجاهلية فوالذي نفس محمد بيده لما يدهده الجعل بمنخريه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية)).