- سأل أهلُ مكةَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يجعَلَ لهم الصَّفا ذهبًا، وأنْ يُنحِّيَ الجبالَ عنهم، فيزرَعوا، فقيلَ له: إنْ شئتَ أن تستأنيَ بهم ، وإنْ شئتَ أنْ نُؤتِيَهم الذي سألوا، فإنْ كفَروا أُهلِكوا كما أَهلَكتُ مَن قبلَهم، قال: لا؛ بل أَستأني بهم، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الآيةَ: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 59].
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11290)، وأحمد (2333) واللفظ له
قالتْ قُرَيشٌ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ادْعُ لنا ربَّكَ يجعَلْ لنا الصَّفا ذهَبًا، فإنْ أصبَحَ ذهبًا اتَّبَعْناكَ؛ فدعا ربَّهُ، فأتاهُ جبريلُ عليه السَّلامُ، فقال: إنَّ ربَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ويقولُ لكَ: إنْ شِئْتَ أصبَحَ لهُمُ الصَّفا ذهبًا؛ فمَن كفَرَ منهم عذَّبْتُهُ عذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحدًا مِنَ العالَمينَ، وإنْ شِئْتَ فتَحْتُ لهم بابَ التَّوبةِ والرَّحمةِ، قال: بل بابَ التَّوبةِ والرَّحمةِ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3142 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (2166)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4617) واللفظ له، والطبراني (12/152) (12736) ضرَبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرْوَعَ الأمثلةِ في الصَّبرِ على دَعوتِهِ، وما لاقاهُ مِن إيذاءِ الكفَّارِ، وعَنَتِهم وطَلبِهم الآياتِ والمعجراتِ حتى يُؤمِنوا بالرِّسالةِ، ومع ذلك فقد كان يدْعو اللهَ أنْ يَهدِيَهم، وأنْ يُخْرِجَ مِن أصْلابِهم مَن يَشْهَدُ بالتوحيدِ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "قالتْ قُريشٌ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ادْعُ لنا ربَّك يَجْعَلْ لنَا الصَّفا ذَهَبًا"، والمعنى أنْ يُحَوِّلَ جبَلَ الصَّفا وحِجارتَه إلى ذَهَبٍ خالصٍ؛ مُعجِزةً، وعلامةً وحُجَّةً على نُبُوَّتِه، وسُمِّيَ (الصَّفَا) بهذا الاسمِ؛ لأنَّ حِجارتَه مِن الصَّفَا، وهو الـحَجَرُ الأملَسُ الصُّلْبُ، ويقَعُ في أصلِ جبَلِ أبي قُبَيسٍ، "فإنْ أصبَحَ ذَهَبًا اتَّبَعناك" وآمنَّا بك وبرِسالَتِك، "فدعا ربَّه" بما طلَبُوه؛ لعلَّهم يُؤمِنون، "فأتاهُ جِبْريلُ عليه السلامُ، فقال: إنَّ ربَّك يُقرِئُك السلامَ"، أي: يُحَيِّيك ويُلْقِي عليك تَحِيَّةَ السلامِ، "ويقولُ لك: إنْ شِئْتَ أصْبَحَ لهم الصَّفَا ذَهَبًا؛ فمَن كفَرَ منهم عَذَّبتُه عذابًا لا أُعذِّبُه أحدًا مِن العالمينَ"؛ وذلك لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد أنْفَذَ لهم ما طلَبُوه، وهو مِن قَبِيلِ الـمُعجزةِ، فحَقَّ عليهم أنْ يُؤمِنوا، وألَّا يَستكبِرَ منهم أحدٌ ويُعانِدَ في الإسلامِ، "وإنْ شِئتَ فتَحْتُ لهم بابَ التوبةِ والرَّحمةِ"، أي: أجْعَلُ لهم بابَ التوبةِ مَفتوحًا؛ لِيتوبُوا عن شِرْكِهم وكُفرِهم إذا تَبيَّنَ لهم الحقُّ والـهُدى بَدلًا مِن إهلاكِهم، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "بلْ بابُ التوبةِ والرَّحمةِ"، وهذا مِن حُسْنِ خُلُقِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَحبَّتِه لهِدايةِ الناسِ، وصبْرِه عليهم؛ لعلَّ اللهَ أن يَهْدِيَهم، أو يُخْرِجَ مِن أصْلابِهم مَن يَعبُدُ اللهَ ولا يُشرِكُ به شيئًا، وهذا أيضًا مِن حُسْنِ صَبْرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أمْرِ اللهِ .
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 380) 11290- أنا زكريا بن يحيى نا إسحاق نا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزدرعوا قال الله عز و جل إن شئت آتيناهم ما سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم وإن شئت نستأني بهم لعلنا ننتج منهم فقال لا بل أستأني بهم فأنزل الله هذه الآية { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة }
[مسند أحمد] (4/ 173 ط الرسالة) 2333- حدثنا عثمان بن محمد- وسمعته أنا منه-، حدثنا جرير عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي الجبال عنهم، فيزرعوا، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم.
قال: (( لا، بل أستأني بهم)) فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [الإسراء: 59]