أنَّهُ طافَ مع مُعاويةَ بالبَيتِ، فجعَلَ مُعاويةُ يَستَلِمُ الأركانَ كُلَّها، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: لِمَ تَستَلِمُ هذَينِ الرُّكنَينِ ولم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستَلِمُهما؟ فقال مُعاويةُ: ليس شَيءٌ مِنَ البَيتِ مَهجورًا.

فقال ابنُ عبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]، فقال مُعاويةُ: صَدَقتَ!

الدلالات الموضوعية:# حج - استلام الحجر الأسود وتقبيله# حج - الطواف والرمل# حج - استلام الركن اليماني# فضائل سور وآيات - سورة الأحزاب
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق البخاري معلقاً بصيغة الجزم (1608)، وأخرجه موصولاً أحمد (1877) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عن أبي الطُّفَيلِ، قال: كُنْتُ مع ابنُ عبَّاسٍ ومُعاويةُ لا يمرُّ برُكنٍ إلَّا استلمَهُ فقال لهُ ابنُ عبَّاسٍ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لَم يكُن يستلِمُ إلَّا الحجرَ الأسودَ والرُّكنَ اليَمانيَّ فقال معاويةُ : ليسَ شيءٌ منَ البَيتِ مَهجورًا الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 858 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (858) واللفظ له، وأحمد (3074) باختلاف يسير، والبخاري (1608) بنحوه.

كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم حَريصِين أشدَّ الحِرصِ على اتِّباعِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ فكانوا يتَناصَحون ويُذكِّرون بعضَهم البعْضَ ببَيانِ سُنَّتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يُذكِّرُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما مُعاويَةَ رَضِي اللهُ عَنه بما كان يَفعَلُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في طَوافِه مِن استِلامِ الرُّكنَينِ اليَمانِيَينِ، وفيه يقولُ الطُّفَيلُ: كنتُ مع ابنِ عبَّاسٍ، ومُعاويَةُ "لا يَمُرُّ برُكْنٍ"، أي: مِن أرْكانِ البيْتِ الحَرامِ وهو في الطَّوافِ، "إلَّا استلَمَه"، أي: كلَّما مَرَّ على رُكنٍ مِن أرْكانِ البيْتِ الحَرامِ الأربعَةِ مسَحَه بيَدِه، فقال له ابنُ عبَّاسٍ عِندَما رآه يَفعَلُ ذلك: "إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لَم يكُنْ "يستَلِمُ"، أي: يَلمَسُ ويمسَحُ بيَدِه "إلَّا الحَجَرَ الأسْوَدَ"، وهو في رُكْنِ الكعْبَةِ الَّذي يَلِي البابَ مِن جهَةِ المشرِقِ "والرُّكْنَ اليَمانِيَ"، أي: الرُّكْنَ الَّذي في جهَةِ اليمَنِ، ولَم يكنْ يستَلِمُ الرُّكنَينِ الآخَرَين، فقيل: لأنَّهما ليسَا على قَواعِدِ إبراهِيمَ عليه السَّلامُ، فقال مُعاوِيةُ لابنِ عبَّاسٍ: "ليسَ شيءٌ مِن البيْتِ مَهجُورًا"، والمقصُودُ مِن كلامِ مُعاوِيَةَ رَضِي اللهُ عَنه: أنَّ البيْتَ كلَّه يَنبغِي أنْ يُعظَّمَ ولا يُهجَرَ.

وفي زِيادةٍ عند الإمامِ أحمَدَ: "فقال ابنُ عبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، فقال مُعاوِيَةُ: صدَقْتَ".

فيكونُ الحاصِلُ أنَّ الكعْبَةَ كلَّها وما فيها مُقدَّسةٌ ومُطهَّرةٌ، وهي البيْتُ الحَرامُ، ولكنِ اتِّباعُ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيما يُستلَمُ أو يُقبَّلُ منها هو الأَوْلى والأَفْضلُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 151 ط السلطانية) 1608- وقال محمد بن بكر: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء أنه قال: ((ومن يتقي شيئا من البيت؟)) وكان معاوية يستلم الأركان، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: إنه لا يستلم هذان الركنان، فقال: ((ليس شيء من البيت مهجورا)) وكان ابن الزبير رضي الله عنهما ((يستلمهن كلهن))

[مسند أحمد] (3/ 369 ط الرسالة) ((1877- حدثنا مروان بن شجاع، حدثني خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس ، أنه طاف مع معاوية بالبيت، فجعل معاوية يستلم الأركان كلها، فقال له ابن عباس: (( لم تستلم هذين الركنين؟ ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما))، فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورا فقال ابن عباس: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21]، فقال معاوية: صدقت))

أحاديث ذات صلة