نزلَتْ هذه الآيةُ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَوارٍ بِمكةَ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: 110]، قال: وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا صلَّى بأصحابِهِ، رفَعَ صَوتَهُ بالقُرآنِ، فلمَّا سمِعَ ذلك المُشرِكونَ سَبُّوا القُرآنَ، وسَبُّوا مَن أنزَلَهُ، ومَن جاءَ به، قال: فقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ لِنَبيِّهِ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} [الإسراء: 110]- أيْ بِقِراءَتِكَ -فيَسمَعَ المُشرِكونَ، فيَسُبُّوا القُرآنَ، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: 110] عن أصحابِكَ، فلا تُسمِعَهمُ القُرآنَ؛ حتى يأخُذُوهُ عنكَ، {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110].
أخرجه البخاري (4722)، ومسلم (446)، والترمذي (3146)، والنسائي (1011)، وأحمد (1853) واللفظ له
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: 110] ، قالَ: نَزَلَتْ ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُخْتَفٍ بمَكَّةَ؛ كانَ إذَا صَلَّى بأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بالقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ ومَن أنْزَلَهُ ومَن جَاءَ به، فَقالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} أيْ: بقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عن أصْحَابِكَ فلا تُسْمِعُهُمْ، {وَابْتَغِ بيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4722 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (446) باختلاف يسير إنَّ المِلَّة الإسلاميَّةَ هي الحَنيفيَّةُ السَّمحاءُ؛ أُصولُها وفُروعُها، كلُّها وَسطٌ لا إفراطَ ولا تَفريطَ، وتُحصِّل جَميعَ المَصالحِ وتَدرأُ جَميعَ المَفاسِدِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن سَببِ نُزولِ قولِه تعالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110] ؛ فيذكُرُ رضِيَ اللهُ عنه أنَّها نزَلَت في أوَّلِ الإسلامِ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُخْتَفٍ بمكَّةَ، فكان إذا صلَّى بأصحابِه رفَعَ صَوتَه بالقُرآنِ، فإذا سَمِع المشْرِكون سَبُّوا القرآنَ ومَن أَنزلَه ومَن جاء به، فقال اللهُ تعالَى لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ}، أي: ولا ترفَعْ صَوتَك بقِراءَةِ صَلاتِك أكثرَ ممَّا يَحتاجُ إليه السَّامعُ؛ فيَسْمَعَ المشْركون فيَسُبُّوا القرآنَ، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}، أيْ: ولا تَخْفِضْ صَوتَك وتُسِرَّ بها عن أصحابِك؛ فلا تُسمِعَهم، {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ}، أي: واقصِدْ طريقًا وسَطًا بين الجَهرِ والمُخافَتةِ.
وبذلك نجِدُ أنَّ اللهَ تعالَى قد أمَرَ بما يَحصِّلُ به المنفَعَتين جميعَهما؛ عدمُ الإخلالِ بسَماعِ الحاضِرين، والاحترازُ عن سَبِّ أعداءِ الدِّين للقرآنِ عند سماعِه.
وفي الحَديثِ: فضْلُ ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما وعِلمُه بتَفسيرِ القرآنِ وأسبابِ نُزولِه.
[صحيح البخاري] (6/ 87) 4722- حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما: ((في قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تجهر بصلاتك} أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم {وابتغ بين ذلك سبيلا})).
[صحيح مسلم] (1/ 329 ) ((145- (446) حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وعمرو الناقد.
جميعا عن هشيم.
قال ابن الصباح: حدثنا هشيم.
أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها [17/الإسراء/الآية 110] قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة.
فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن.
فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به.
فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون قراءتك.
ولا تخافت بها عن أصحابك.
أسمعهم القرآن.
ولا تجهر ذلك الجهر.
وابتغ بين ذلك سبيلا.
يقول بين الجهر والمخافتة)).
[سنن الترمذي] (5/ 307) 3146- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] قال: (( نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فكان المشركون إذا سمعوه شتموا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله لنبيه: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسب القرآن، {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] عن أصحابك {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110])): ((هذا حديث حسن صحيح)).
[سنن النسائي] (2/ 177) 1011- أخبرنا أحمد بن منيع، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، قالا: حدثنا هشيم، قال: حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وحشية وهو ابن إياس
، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ((في قوله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته.
وقال ابن منيع: يجهر بالقرآن، وكان المشركون إذا سمعوا صوته سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تجهر بصلاتك}، أي: بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا يسمعوا {وابتغ بين ذلك سبيلا})).
[مسند أحمد] (3/ 352 ط الرسالة) ((1853- حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}.
قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى بأصحابه، رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون، سبوا القرآن، وسبوا من أنزله، ومن جاء به، قال: فقال الله عز وجل لنبيه: {ولا تجهر بصلاتك} أي: بقراءتك، فيسمع المشركون، فيسبوا القرآن: {ولا تخافت بها} عن أصحابك، فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك: {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110])).