آخِرُ ما تكَلَّمَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أخرِجوا يَهودَ أهلِ الحِجازِ، وأهلِ نَجرانَ مِن جَزيرةِ العَرَبِ، واعلَموا أنَّ شِرارَ النَّاسِ الذين اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائِهم مَساجِدَ.
أخرجه أحمد (1691) واللفظ له، وابن زنجويه في ((الأموال)) (422)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (8/385)أخرجه أحمد (1691) واللفظ له، والدارمي (2498)، وأبو يعلى (872)
أخرِجُوا يهودَ الحِجازِ و أهلَ نَجْرَانَ من جزيرةِ العربِ ، واعلَمُوا أنَّ شَرَّ الناسِ الذين اتَّخذُوا قُبورَ أنْبيائِهمْ مَساجِدَ الراوي : أبو عبيدة عامر بن الجراح المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 233 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (1694)، والطيالسي (226) باختلاف يسير، وذكره الدارقطني في ((علله)) (4/439) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُجنِّبُ أُمَّتَهُ طُرُقَ الضَّلالِ؛ وذلك بذِكرِ ما كان يقَعُ مِن الأُممِ السابقةِ، وأسبابِ ضلالِهم؛ تحذيرًا وتنبيهًا لهم.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أَخرِجوا يهودَ الحجازِ وأهلَ نَجْرانَ"، وأهلُ نَجْرانَ كانوا مِن النَّصارى، والأمرُ ليس على التخصيصِ؛ وإنَّما هو عامٌّ، كما في روايةٍ أُخرى: "لا يَبقيَنَّ دِينانِ بأرضِ العربِ"، وفي الصحيحينِ: "أَخرِجوا المشرِكينَ مِن جزيرةِ العربِ"؛ فيكونُ الأمرُ عامًّا لِكُلِّ دِينٍ، بمعنى لا يَبقى فيها غيرُ دينِ الإسلامِ، وأنْ يُخرَجَ منها كلُّ مَن يَتديَّنُ بغيرِه مِن يهوديٍّ أو نصرانيٍّ أو ذِمِّيٍّ ولا يُسمَحُ لهم بالاستعلاءِ ببناءِ المعابِدِ والكنائِس ونحوِها.
وقيل: لَعلَّ السببَ في ذلك أنَّه إذا استمَرَّ دِينٌ بجانبِ الدِّينِ الإسلاميِّ، فلا بدَّ أنْ يحصُلَ احتكاكٌ وتأثيرٌ بينَ المُسلِمينَ وغيرِهم، ولا بدَّ أنْ تأخُذَ كلُّ طائفةٍ مِن الأخرى؛ ولهذا يجبُ ألَّا يكونَ في جزيرةِ العربِ دِينانِ؛ وذلك لأنَّ جزيرةَ العربِ قاعدةُ الإسلامِ، ومُنطلَقُ الإسلامِ؛ فيجبُ ألَّا يُشارِكَ الإسلامَ فيها دينٌ آخَرُ، فتَتمحَّصُ الجزيرةُ للمسلمينَ، وخاصَّةً بعدَ أنِ اشتَدَّ الدِّينُ وقَوِيَ عودُه، وقيل: حتى لا تُقامَ شعائرُ دينِ الكفرِ مع شعائرِ دينِ الإسلامِ.
وقولُه: "مِن جزيرةِ العربِ" سُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّها كانتْ بأيديهِم قبلَ الإسلامِ، وبها أوطانُهم ومنازلُهم، والمرادُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ بإخراجِ المشرِكينَ مِن جزيرةِ العربِ، ويَشمَلُ ذلك أهلَ الكتابِ اليهودَ والنَّصارى، فلا يَبقى إلَّا الإسلامُ، واختُلِفَ في المقصودِ بجَزيرةِ العَربِ تحديدًا -بعدَ اتِّفاقِهم جميعًا على مكَّةَ والمدينةِ-؛ فقيل: الذي يُمنَعُ المشرِكونَ مِن سُكناهُ مِن أرضِ الجزيرةِ هو الحِجازُ خاصَّةً، وهذا التَّخصيصُ لأنَّ تَيْماءَ التي أُخرِجَ اليهودُ إليها كانتْ مِن جزيرةِ العربِ، لكنَّها ليسَتْ مِن الحِجازِ، ومنهم مَن أدْخَلَ اليمامةَ، ومنهم مَن أدخَلَ اليمنَ في هذا التَّخصيصِ.
وقيل: المقصودُ بالجزيرةِ العربيَّةِ هو كلُّ أرضِ العربِ التي كانتْ تحتَ أيديهِم، وفيها أوطانُهم منذُ الجاهليَّةِ، وهي المنطقةُ التي يُحيطُ بها البحرُ الأحمرُ والمحيطُ الهنديُّ والخليجُ العربيُّ، وتَنتهي شَمالًا إلى أطرافِ الشامِ والعراقِ، وقد كان؛ وذلك أنَّه لَمَّا استُخلِفَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه أنفَذَ وصيَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَجْلى أهلَ نَجْرانَ إلى النَّجْرانيَّةِ بناحيةِ الكُوفةِ، واشتَرى عقرَهم وأموالَهم، وأَجْلى أهلَ فَدَكَ وتَيْماءَ وأهلَ خَيْبَرَ.
ومع إخراجِهم منها لا يَمنَعُ ذلك مِن دخولِهم إيَّاها مسافرينَ أو لحاجةٍ؛ فقد كان في زمنِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ -رضِيَ اللهُ عنه- يَجلِبُ النَّصارى مِن الشامِ إلى المدينةِ الحِنطةَ والزيتَ والأمتعةَ.
ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "واعلَموا أنَّ شرَّ الناسِ"، وهو الذي يَستلزمُ مِن شرِّه هذا غضبُ اللهِ عليه في الدُّنيا والآخِرةِ –نسألُ اللهَ العافيةَ والسَّلامةَ- "الذين اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائِهم مساجدَ"؛ وذلك إمَّا بالسُّجودِ إليها تعظيمًا لها، أو بجعلِها قِبلةً يَتوجَّهونَ إليها في الصَّلاةِ، ويَقْصِدونَها بعبادَتِهم، أو لأنَّهم بَنَوْا أماكنَ عبادتِهم عليها.
وفي الحديثِ: تحذيرٌ ونهيٌ شَديدانِ، وإعلامٌ للأُمَّةِ بأنْ يَتجَنَّبوا اتِّخاذَ القبورِ مساجِدَ؛ لِما في ذلك مِن الذَّريعةِ إلى عبادتِها والاعتقادِ فيها( ).
[مسند أحمد] (3/ 221 ط الرسالة) ((1691- حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إبراهيم بن ميمون، حدثنا سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة ، قال: آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم: (( أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
سنن الدارمي (2/ 305) 2498- أخبرنا عفان حدثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا إبراهيم بن ميمون رجل من أهل الكوفة حدثني سعيد بن سمرة بن جندب عن أبيه سمرة عن أبي عبيدة بن الجراح قال كان في آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب.
[مسند أبي يعلى] (2/ 177 ت حسين أسد) 872- حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن إبراهيم بن ميمون، حدثني سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شر الناس الذين اتخذوا قبورهم مساجد)).
---
[مسند أحمد] (3/ 221 ط الرسالة) ((1691- حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إبراهيم بن ميمون، حدثنا سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة ، قال: آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم: (( أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
[الأموال لابن زنجويه] (1/ 277) 422- أنا حميد أنا علي بن عبد الله، أنا يحيى بن سعيد، عن إبراهيم بن ميمون، حدثني سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح ، قال: آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب.
واعلموا أن شر الناس عند الله الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
أنا حميد أنا ابن أبي شيبة أبو بكر، عن وكيع، عن إبراهيم بن ميمون، مولى آل سمرة، عن إسحاق بن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن أبي عبيدة، نحوه.
حدثنا حميد
423- قال أبو عبيد: وإنما نراه قال ذلك لنكث كان منهم، أو لأمر أحدثوه بعد الصلح، وذلك بين في كتاب كتبه عمر إليهم قبل إجلائه إياهم منها.
[حلية الأولياء – لأبي نعيم]- ط السعادة] (8/ 385) حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد ثنا إبراهيم بن ميمون حدثنى سعيد بن ضمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة بن الجراح قال: ((آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلم أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
تفرد به إبراهيم بن سعد.