حدَّثَني مَكحولٌ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إذا صلَّى أحَدُكم فشَكَّ في صَلاتِهِ، فإنْ شَكَّ في الواحِدَةِ والثِّنتَيْنِ، فلْيَجعَلْهما واحِدةً، وإنْ شَكَّ في الثِّنتَيْنِ والثَّلاثِ، فلْيَجعَلْهما ثِنتَيْنِ، وإنْ شَكَّ في الثَّلاثِ والأربَعِ، فلْيَجعَلْهما ثَلاثًا، حتى يَكونَ الوَهمُ في الزِّيادةِ، ثم يَسجُدْ سَجدَتَيْنِ قَبلَ أنْ يُسلِّمَ، ثم يُسَلِّمْ.
قال محمدُ بنُ إسحاقَ: وقال لي حُسَينُ بنُ عَبدِ اللهِ: هل أسنَدَهُ لكَ؟ فقلتُ: لا.
فقال: لكنَّهُ حدَّثَني أنَّ كُرَيبًا، مَولى ابنِ عبَّاسٍ، حدَّثَهُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: جلَستُ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فقال: يا ابنَ عبَّاسٍ، إذا اشتَبَهَ على الرَّجُلِ في صَلاتِهِ، فلم يَدرِ أزادَ، أم نَقَصَ؟ قلتُ: واللهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما أدْري، ما سمِعتُ في ذلك شَيئًا.
فقال عُمَرُ: واللهِ ما أدْري.
قال: فبَينا نحن على ذلك إذْ جاءَ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ فقال: ما هذا الذي تَذاكَرانِ؟ فقال له عُمَرُ: ذكَرنا الرَّجُلَ يَشُكُّ في صَلاتِهِ، كيف يَصنَعُ.
فقال: سمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ هذا الحَديثَ.
أخرجه أحمد (1677) واللفظ له، وابن أبي شيبة (4447)، والبزار (995)
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ أحَدَكُمْ إذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ، فَلَبَسَ عليه حتَّى لا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وجَدَ ذلكَ أحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جَالِسٌ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1232 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] حَذَّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهمْ مِن وَسْوسةِ الشَّيطانِ، وكان كثيرًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يُعلِّمُهم التَّعوُّذَ منه وتَجنُّبَ اتِّباعِه؛ فالشَّيطانُ قَعَدَ للإنسانِ في كلِّ طَريقٍ لِيَحولَ بيْنه وبيْن طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والقيامِ بها كما أَمَرَ سُبحانه، لا سيَّما الصَّلاةِ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طَريقةَ التَّعامُلِ إذا نسَّى الشَّيطانُ المُصلِّيَ بَعضَ صَلاتِه وشكَّكَه فيها؛ فيَقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أحدَكُمْ إذا قامَ مُصلِّيًا جاءَهُ الشَّيطانُ يريدُ أنْ يَخلِطَ عليهِ صَلاتَه، ويُشكِّكَه فيها، فلا يَدري كَمْ رَكعةً صَلَّاها، فإذا وَجَدَ أحدُكُم أثرَ هذه الوَسوَسةِ ونَسِيَ كمْ صلَّى مِن رَكعاتٍ، فلْيَسجُدْ سَجدَتينِ بعْدَما يَنتهي مِن التَّشهُّدِ وهو جالسٌ قبْلَ أنْ يُسلِّمَ، وذلك بعْدَ أنْ يَبنِيَ على المُتيقَّنِ عندَه مِن عدَدِ الرَّكعاتِ -وهو العدَدُ الأقلُّ- ويُكمِلَ صَلاتَه، ثمَّ يَسْجُدَ سَجدتينِ للسَّهوِ قبْلَ السَّلامِ، كما جاء في رِوايةِ الصَّحيحَينِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ سُجودِ السَّهوِ قبْلَ السَّلامِ.