عن سَعدِ بنِ مالِكٍ، قال: قال: يا رَسولَ اللهِ، قد شَفاني اللهُ اليَومَ مِنَ المُشرِكينَ، فهَبْ لي هذا السَّيفَ.

قال: إنَّ هذا السَّيفَ ليس لكَ، ولا لي، ضَعْهُ.

قال: فوضَعتُهُ، ثم رجَعتُ، قلتُ: عسى أنْ يُعطيَ هذا السَّيفَ اليَومَ مَن لم يُبلِ بَلائي.

قال: إذا رَجُلٌ يَدعوني مِن وَرائي، قال: قلتُ: قد أُنزِلَ فِيَّ شَيءٌ؟ قال: كنتَ سَألتَني السَّيفَ، وليس هو لي، وإنَّهُ قد وُهِبَ لي، فهو لكَ.

قال: وأُنزِلَتْ هذه الآيةُ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1].

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# جهاد - الفيء والغنيمة# مغازي - غزوة بدر# جهاد - السلب والنفل# تفسير آيات - سورة الأنفال
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق مسلم (1748) مطولاً بنحوه، وأبو داود (2740)، والترمذي (3079)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11196)، وأحمد (1538) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عَن سعدِ بنِ أبي وقاص قالَ: جئتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومَ بَدرٍ بسيفٍ، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ قد شفَى صدري اليومَ منَ العدوِّ، فَهَب لي هذا السَّيفَ.

قالَ: إنَّ هذا السَّيفَ ليسَ لي ولا لَكَ.

فذَهَبتُ وأَنا أقولُ يُعطاهُ اليومَ من لم يُبلِ بلائي، فبينما أَنا إذ جاءَني الرَّسولُ فقالَ: أجِب.

فظننتُ أنَّهُ نزلَ فيَّ شيءٌ بِكَلامي فَجِئْتُ، فقالَ لي النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: إنَّكَ سألتَني هذا السَّيفَ، وليسَ هوَ لي ولا لَكَ، وإنَّ اللَّهَ قد جَعلَهُ لي فَهوَ لَكَ.

ثمَّ قرأَ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ، قُلْ: الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إلى آخرِ الآيةِ الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2740 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح شرَع الإسلامُ للقائدِ بعدَ الانتِصارِ في المعركةِ أن يَجعلَ نصيبًا مِن الغنيمةِ لبعض الجُندِ فوقَ نصيبِهم الأساسيِّ؛ كمُكافأةٍ على بُطولةٍ قاموا بها، أو عملٍ شاقٍّ قاموا به، أو لاستِبسالِهم في المعركةِ؛ وذلك مِن بابِ التَّحفيزِ والتَّشجِيعِ والتكريمِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ الصَّحابيُّ الجليلُ سَعْدُ بنُ أَبِي وقاص رَضِيَ اللهُ عنه: "جِئتُ إلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يومَ بَدْرٍ بِسَيْفٍ"، أي: ومعي سَيْف، "فقلتُ: يا رَسُولَ الله، إنَّ اللهَ قد شَفَى صَدْرِي اليومَ مِنَ العَدُوِّ"، أي: أراح صدرِي بانتِصارِنا على المُشرِكِينَ، "فهَبْ لي هذا السَّيْفَ"، أي: أَعطِني هذا السَّيفَ هِبَةً لي، "قال"، أي: النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "إنَّ هذا السيفَ ليس لي ولا لك"، أي: إنَّ هذا السَّيفَ ليس لي ولا لك حقٌّ فيه، وكانَ ذَلكَ قبْلَ أنْ يُحِلَّ اللهُ الغَنيمةَ لِنبيِّهِ "فذهبتُ وأنا أقولُ"، أي: ذَهَب سَعْدٌ وهو يحدِّث نفسَه ويقول: "يُعطَاهُ اليومَ مَن لم يُبْلِ بَلائِي"، أي: يأخُذ هذا السيفَ رَجلٌ لم يفعلُ مِثلما فعلتُ في المعركةِ، "فبينما أنا إذْ جاءني الرَّسولُ"، أي: فبينما أنا جالِسٌ جاءني رجلٌ مِن عندِ رسولِ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يَطلُبُني، "فقال: أَجِبْ"، أي: رسولُ الله يَطلُبُك فأَجِبْه، "فظَنَنتُ أنَّه نزَل فيَّ شيءٌ"، أي: مِن القُرآنِ "بكلامي"، أي: بالقولِ الَّذِي قلتُه في حالِ غَضَبِي، "فجئتُ"، أي: إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فقال لي النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "إنَّك سألتَني هذا السَّيفَ"، أي: طلبتَه منِّي "ولَيْس هو لي ولا لك"، أي: ولَيْس لي حقٌّ فيه ولا لك أيضًا، "وإنَّ اللهَ قد جَعَله لي"، أي: وقد أَنْزَل اللهُ قُرآنًا فخَصَّني بِجُزءٍ مِن الغَنِيمةِ فأصبَح السَّيفُ لي مِن نصيبي، "فهو لك"، أي: فقد وَهَبتُك إيَّاه، "ثُمَّ قرَأ" أي النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}"، أي: يسألونك يا أيَّها الرسولُ، عن الغنائمِ لِمَن هي، فقل لهم: إنَّ الغَنائِمَ للهِ ولِلرَّسولِ يَضَعُها حيثُ شاء، "إلى آخِرِ الآيةِ"، أي: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1] .

وفي الحَدِيثِ: بيانُ قِسمةِ الغنائمِ كَيْفما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ.

وفيه: بيانُ قصَّةِ بعضِ آياتِ سورةِ الأنفالِ وسببِ نُزولِه.

أحاديث ذات صلة