- أنَّ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهُ أشرَفَ على الذين حصَروهُ، فسَلَّمَ عليهم، فلم يَرُدُّوا عليه، فقال عُثمانُ: أفي القَومِ طَلحةُ؟ قال طَلحةُ: نَعَمْ.

قال: فإنَّا لِلَّهِ وإنَّا إليهِ راجِعونَ، أُسلِّمُ على قَومٍ أنتَ فيهم، فلا يَرُدُّونَ؟! قال: قد رَدَدتُ.

قال: ما هكذا الرَّدُّ، أُسمِعُكَ، ولا تُسمِعُني يا طَلحةُ؟ أنشُدُكَ اللهَ ، أسمِعتَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: لا يُحِلُّ دَمَ المُسلِمِ إلَّا واحِدَةٌ مِن ثَلاثٍ: أنْ يَكفُرَ بَعدَ إيمانِهِ، أو يَزنيَ بَعدَ إحصانِهِ، أو يَقتُلَ نَفْسًا؛ فيُقتَلَ بها؟ قال: اللَّهمَّ نَعَمْ.

فكبَّرَ عُثمانُ، فقال: وَاللهِ ما أنكَرتُ اللهَ مُنذُ عَرَفتُهُ، ولا زَنَيتُ في جاهليَّةٍ ولا في إسلامٍ، وقد ترَكتُهُ في الجاهليَّةِ تَكَرُّهًا، وفي الإسلامِ تَعَفُّفًا، وما قتَلتُ نَفْسًا يَحِلُّ بها قَتلي.

الدلالات الموضوعية:# آداب السلام - كيفية رد السلام# مناقب وفضائل - عثمان بن عفان# فتن - فتنة قتل عثمان# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: طلحة بن عبيدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (1402)

الشرح والتوضيح

أنَّ عثمانَ أشرفَ على الذين حصروه، فسلم عليهم، فلم يردوا عليه، فقال عثمانُ: أفي القومِ طلحةُ؟ قال طلحةُ: نعم، قال: فإِنَّا للهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون، أُسلم على قومٍ أنت فيهم، فلا تردون؟ قال: قد رددتُ، قال: ما هكذا الردُّ أسمعُك ولا تسمعني يا طلحةُ.

نَشدتُكَ اللهَ أسمعتَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: لاَ يُحِلُّ دَمَ المُسْلِم إلاَّ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلاثٍ: أَنْ يَكْفُرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ، أَو يَزْنِيَ بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ يَقْتُلَ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا، قال: اللهمَّ نعمْ، فكبر عثمانُ، فقال: واللهِ ما أنكرتُ اللهَ منذ عرفتُه، ولا زنيتُ في جاهليةٍ ولا الإسلامِ، وقد تركتُه في الجاهليةِ تَكَرُّهًا، وفي الإسلامِ تَعَفُّفًا، ولا قَتلتُ نفسًا يَحلُّ بها قتلي.

الراوي : طلحة بن عبيدالله المحدث : ابن كثير المصدر : جامع المسانيد والسنن الصفحة أو الرقم: 5504 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه أحمد (1402)، وعبد الله بن أحمد في ((فضائل عثمان)) (78)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (1/ 210) واللفظ لهم.

دمُ المُسلمِ على المُسلمِ حَرامٌ؛ فلا يَحِلُّ إراقةُ دَمِ مُوحِّدٍ يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، إلَّا بِحقِّ اللهِ تعالى، وقد كان في قِتْلِ أميرِ المُؤمنينَ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه فِتنةٌ عَظيمةٌ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ مُجبَّرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ: "أنَّ عُثمانَ أشرَفَ على الَّذين حصَرُوه"، أي: اطَّلعَ وظهَرَ للَّذينَ يُحاصِرون دارَهُ، "فسلَّمَ عليهم، فلم يَرُدُّوا عليه، فقال عُثمانُ: أفي القومِ طَلحةُ؟ قال طَلحةُ: نعَمْ، قال: فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ! أُسلِّمُ على قَومٍ أنتَ فيهم، فلا تَرُدُّونَ؟! قال: قد ردَدْتُ، قال: ما هكذا الرَّدُّ، أُسمِعُك ولا تُسمِعُني يا طلحةُ؟!" وكان طَلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه مِن الحانقينَ والمُنكرينَ على عُثْمانَ بَعضَ أفعالِهِ، "نَشدْتُكَ اللهَ"، أي: استَحْلفْتُك باللهِ، "أسمِعْتَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يُحِلُّ دَمَ المُسلمِ"، أي: لا يُحِلُّ قَتْلَه، "إلَّا واحدةٌ مِن ثلاثٍ"، أي: إلَّا بسبَبِ إحدى ثلاثِ خِصالٍ، "أنْ يَكفُرَ بعدَ إيمانِه"، أي: يَرتدَّ عن الإسلامِ، "أو يَزْنِيَ بعدَ إحصانِه" المُرادُ بالإحصانِ هنا: أنْ يتزوَّجَ نِكاحًا صَحيحًا، ويَدخُلَ بالمرأةِ، فإنَّهُ إذا ارتكَبَ فَاحشةَ الزِّنا يُرجَمُ حتَّى الموتِ، "أو يَقتَلَ نفْسًا، فيُقتَلَ بها"، أي: يَقتُلَ نفْسًا مَعصومةَ الدَّمِ عمْدًا، فيُقتَلَ بها قِصاصًا، "قال: اللَّهُمَّ نعَمْ، فكبَّرَ عُثمانُ، فقال: واللهِ ما أنكرْتُ اللهَ مُنذُ عَرَفْتُه"، أي: ما ارتدَدْتُ عن الإسلامِ ولا أشركْتُ باللهِ مُنذُ دُخولي في دِينِ الإسلامِ، "ولا زَنَيْتُ في جاهليَّةٍ ولا الإسلامِ؛ وقد تَركْتُه في الجاهليَّةِ تكرُّهًا، وفي الإسلامِ تَعفُّفًا، ولا قتلْتُ نفْسًا يَحِلُّ بها قَتْلي"، يعني: أنَّ أسبابَ القَتْلِ هي المذكورةُ في هذا الحديثِ، وهو رضِيَ اللَّه تعالى عنه ما ارتكَبَ شيئًا منها يُوجِبُ قَتْلَه؛ فلذلك استنكَرَ عليهم تَجمُّعَهم لِقَتْلِه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (3/ 20 ط الرسالة) ((1402- حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الحارث بن عبيدة، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، عن أبيه، عن جده : أن عثمان رضي الله عنه أشرف على الذين حصروه، فسلم عليهم، فلم يردوا عليه، فقال عثمان: أفي القوم طلحة؟ قال طلحة: نعم.

قال: فإنا لله وإنا إليه راجعون، أسلم على قوم أنت فيهم فلا يردون؟ قال: قد رددت.

قال: ما هكذا الرد، أسمعك ولا تسمعني، يا طلحة، أنشدك الله أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يحل دم المسلم إلا واحدة من ثلاث: أن يكفر بعد إيمانه، أو يزني بعد إحصانه، أو يقتل نفسا فيقتل بها))؟ قال: اللهم نعم.

فكبر عثمان فقال: والله ما أنكرت الله منذ عرفته، ولا زنيت في جاهلية ولا في إسلام، وقد تركته في الجاهلية تكرها، وفي الإسلام تعففا، وما قتلت نفسا يحل بها قتلي.

أحاديث ذات صلة