مدَديًّا في غزوةِ تبوكَ رافَقهم وأنَّ روميًّا كان يسمو على المسلِمينَ ويُغري عليهم فتلطَّف المدَديُّ فقعَد تحتَ صخرةٍ فلمَّا مرَّ به عَرْقَب فرَسَه وخرَّ الرُّوميُّ لقفاه وعلاه المدَديُّ بالسَّيفِ فقتَله وأقبَل بسَرجِه ولجامِه وسيفِه ومِنطَقتِه وسلاحِه فذهَبا بالذَّهبِ والجوهرِ إلى خالدِ بنِ الوليدِ فأخَذ خالدٌ منه طائفةً ونفَّله بقيَّتَه فقُلْتُ له : يا خالدُ ما هذا ؟ أما تعلَمُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نفَّل السَّلبَ كلَّه للقاتلِ ؟ قال: بلى ولكنِّي استكثَرْتُه فقُلْتُ: أمَا لَعَمْرُ اللهِ لَأُعرِّفَنَّها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا قدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرْتُه خبرَه فدعاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأمَره أنْ يدفَعَ إلى المدديِّ بقيَّةَ سلبِه فولَّى خالدٌ لِيفعَلَ فقُلْتُ له: فكيف رأَيْتَ يا خالدُ ألم أَفِ لك بما وعَدْتُك ؟ فغضِب رسولُ اللهِ قال: ( يا خالدُ لا تُعطِه ) وأقبَل علَيَّ فقال: ( هل أنتم تاركو لي أُمَرائي ؟ لكم صفوةُ أمرِهم وعليهم كدَرُه ) قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يا خالدُ لا تُعطِه ) أراد به في ذلك الوقتِ ثمَّ أمَره فأعطاه

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة تبوك# جهاد - الشجاعة في الحرب والجبن# غنائم - السلب للقاتل# غنائم - الغنائم وتقسيمها# جهاد - السلب والنفل
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عوف بن مالك
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:أخرجه في صحيحه، إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (4842) بلفظه، وأخرجه أبو داود (2719)، وأحمد (23997)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5206) جميعًا بلفظ مقارب، وأخرجه مسلم (1753) بنحوه مختصرًأأخرجه أبو داود (2719)، وأحمد (23997)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5206) جميعًا بلفظ مقارب، وأخرجه مسلم (1753) بنحوه مختصرًأ

الشرح والتوضيح

قَتَلَ رَجُلٌ مِن حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ العَدُوِّ، فأرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، وَكانَ وَالِيًا عليهم، فأتَى رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَوْفُ بنُ مَالِكٍ، فأخْبَرَهُ، فَقالَ لِخَالِدٍ: ما مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ قالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ادْفَعْهُ إلَيْهِ، فَمَرَّ خَالِدٌ بعَوْفٍ، فَجَرَّ برِدَائِهِ، ثُمَّ قالَ: هلْ أَنْجَزْتُ لكَ ما ذَكَرْتُ لكَ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَسَمِعَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَاسْتُغْضِبَ، فَقالَ: لا تُعْطِهِ يا خَالِدُ، لا تُعْطِهِ يا خَالِدُ، هلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لي أُمَرَائِي؟ إنَّما مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إبِلًا، أَوْ غَنَمًا، فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا، فأوْرَدَهَا حَوْضًا، فَشَرَعَتْ فيه فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ، وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ، وَكَدْرُهُ عليهم.

الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1753 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الطبراني (18/ 49/ 89)، باختلاف يسير، وأبو داود (2719)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (7098)، مفصلا.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرسِلُ الأمراءَ في الغزواتِ، ويَأمُرُهم بطاعةِ اللهِ ورَسولِه، وبالتَّقوى في كلِّ أعمالِهم، وكان يَأمُرُ الجنودَ بطاعةِ الأُمراءِ حتَّى تَسقِيمَ أُمورُ الحربِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عَوْفُ بنُ مَالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا مِن المسْلِمين مِن قَبيلةِ حِمْيَرَ -وأصلُها في اليمنِ- قَتَل رَجُلًا مِن الكفَّارِ، وهذه القضيَّةُ جَرَت في غَزوةِ مَؤتةَ سَنةَ ثمانٍ، كما في رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ، فأراد القاتلُ أنْ يَأخُذَ سَلَبَ المقتولِ، وهو ما كان عليه مِنَ الثِّيابِ والسِّلاحِ، سُمِّيَ به لأنَّه يُسلَبُ عنه، فمَنَعه خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، وكان أميرًا وقائدًا عليهم، وذلك بعدَ أنْ قُتِل أُمَراءُ الغزوةِ الثَّلاثةُ: زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ وجَعْفَرُ بنُ أبي طَالِبٍ وعبدُ الله بنُ رَوَاحَةَ رَضيَ اللهُ عنهم.

وفي رِوايةِ أبي داودَ: أنَّ عَوفًا رَضيَ اللهُ عنه راجَعَ خالدًا في مَنعِه السَّلبَ، وقال: «يا خالدُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَضى بالسَّلَبِ للقاتلِ؟ قال: بَلى، ولكنِّي استَكْثَرْتُه.

قُلتُ: لَتَرُدَّنَه عليه أو لَأُعَرِّفَنَّكَها عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأبى أنْ يَرُدَّ عليه».

فأتَى عَوْفُ بنُ مَالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبَرَه بما كان مِن خالِدٍ رَضيَ اللهُ عنه، فسَأَل صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خالدًا: ما مَنَعَك أن تُعْطِيَه سَلَبَهُ؟ فأجاب: اسْتَكْثَرْتُه يا رسولَ الله، أي: وَجَده كثيرًا على هذا الرَّجلِ، فأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُعطِيَ السَّلَبَ إلى صاحبِه الَّذي هو أحقُّ به، فمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ، فجَرَّ بِرِدائِه، أي: جَذَبَ عَوْفٌ رداءَ خَالِدٍ، ثُمَّ قال عوف له: «هل أَنْجَزْتُ لك؟» أي: هل أَوْفَيْتُ لك ما ذَكَرْتُ لك مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ أي: مِن شَكْوَاهُ إيَّاهُ لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولعلَّه قال ذلك استهزاءً بخالدٍ، وهو أميرٌ مِن أُمراءِ الحربِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعظِّمُ أُمراءَ الحربِ والجيوشِ، كما في الصَّحيحينِ: «مَن أطاعَني فقدْ أطاع اللهَ، ومَن عَصاني فقدْ عَصى اللهَ، ومَن أطاع أمِيري فقدْ أطاعني، ومَن عَصى أمِيري فقدْ عَصاني»، فسَمِعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فغَضِبَ، وقال: لا تُعْطِهِ يا خَالِدُ، لا تُعْطِهِ يا خَالِدُ، مرَّتينِ لتأكيدِ النَّهيِ، يُريدُ: لا تُعطِ السَّلَبَ للقاتلِ، تَعريضًا منه بفِعلِ عَوفٍ مع خالدٍ، ويَحتمِلُ أنَّ القاتلَ قدْ أساء أيضًا مع عَوفٍ لخالدٍ، ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَن عِنده: «هل أنتُم تارِكون لي أُمَرَائِي؟!» الَّذين أمَّرْتُهم عليكم مِن الطَّعنِ فيهم وإساءةِ الأدبِ معهم، وهلْ تَسمَعون لهم وتُطيعُون ولا تُخالِفُونهم وتُعانِدونَهم؟ «إنَّما مَثَلُكم ومَثَلُهم» أي: صِفةُ الأمراءِ وصِفتُكم أنتم أيُّها الجيشُ، «كَمَثَلِ رَجُلٍ استُرعِيَ إبِلًا أو غَنَمًا» أي: جُعِلَ رَاعِيًا لها، فرَعَاها، ثُمَّ تَحيَّنَ سَقْيَها، أي: طَلَب وأَدْرَكَ وقتَ سَقْيِها، فأتى بها إلى حَوْضٍ، «فشَرَعَتْ فيه» أي: دخَلَت في ذلك الحَوضِ، فشَرِبَت الخالِصَ الصافِيَ منه، وتَرَكَت الماءَ الَّذي اختَلَط بالتُّرابِ ونحوِه، «فصَفْوُه لكم، وكَدَرُه عليهم»، أي: إنَّ الرَّعِيَّةَ يَأخُذون صَفْوَ الأموالِ مِنَ الغَنِيمَةِ وغيرِها، وتُبتَلَى الوُلاةُ بِمُقاساةِ الشِّدَّةِ في جمعِ الأموالِ مِن وُجوهِها وصَرْفِها في وُجوهِها، مع الشَّفَقَةِ على الرَّعِيَّةِ، وإنصافِ بعضِهم مِن بعضٍ، وحَمْلُ هَمِّ ما جَمَعوا وعِبْئِه ومشَقَّتِه وما وَقَعوا فيه مِن خطَأٍ.

قيل: قدِ استُشكِلَ هنا أمرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسَّلَبِ للقاتلِ، ثمَّ نَهْيُه عنه، وأُجِيبَ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَّرَه تَعزيرًا لهما، ثمَّ أعطاهُ بعْدَ ذلك، ويَحتمِلُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استطابَ قلْبَ صاحبِ السَّلَبِ، فتَرَكَه صاحبُه باختيارِه، وجَعَلَه للمسْلِمين، وكان المقصودُ بذلك استطابةَ قَلبِ خالدٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ للمصلحةِ في إكرامِ الأُمراءِ.

وفي الحديثِ: أنَّ السَّلَبَ حقُّ القاتِل.

وفيه: فضلُ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: أنَّ مِن هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُراعاةَ حقِّ الوُلاةِ، واحترامَهُم، وعدَمَ الاستطالةِ عليهم.

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان (11/ 175) 4842 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك ، أن مدديا في غزوة تبوك رافقهم، وأن روميا كان يسمو على المسلمين، ويغري عليهم فتلطف المددي، فقعد تحت صخرة، فلما مر به عرقب فرسه، وخر الرومي لقفاه، وعلاه المددي بالسيف، فقتله، وأقبل بسرجه، ولجامه، وسيفه، ومنطقته، وسلاحه، فذهبا بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد، فأخذ خالد منه طائفة ونفله بقيته، فقلت له: يا خالد، ما هذا؟ أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نفل السلب كله للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته، فقلت: أما لعمر الله لأعرفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرته خبره، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يدفع إلى المددي بقية سلبه، فولى خالد ليفعل، فقلت له: فكيف رأيت يا خالد ألم أف لك بما وعدتك، فغضب رسول الله، وقال: يا خالد لا تعطه وأقبل علي ، فقال: هل أنتم تاركوا لي أمرائي؟، لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره.

سنن أبي داود (3/ 71) :

‌2719 - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة فرافقني مدد من أهل اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورا فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرق ومضينا فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله عز وجل للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب.

قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته.

قلت: لتردنه عليه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يرد عليه قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله لقد استكثرته.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد رد عليه ما أخذت منه.

قال عوف: فقلت له: دونك يا خالد، ألم أف لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذلك؟ فأخبرته قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا خالد لا ترد عليه، هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره.

[مسند أحمد] (39/ 424 ط الرسالة) :

‌23997 - حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورا، فسأله المددي طائفة من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرق، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه، فخر وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته، قلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأبى أن يرد عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصصت عليه قصة المددي وما فعله خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا خالد، ما حملك على ما صنعت؟ " قال: يا رسول الله، استكثرته.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا خالد، رد عليه ما أخذت منه " قال عوف: فقلت: دونك يا خالد ألم أف لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وما ذاك؟ "، فأخبرته، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " يا خالد، لا ترده عليه، هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره ".

قال الوليد: سألت ثورا عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك الأشجعي ، نحوه.

شرح معاني الآثار (3/ 231) :

‌5206 - حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي ، قال ثنا دحيم ، قال: ثنا الوليد بن مسلم ، قال: ثنا صفوان ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن عوف قال الوليد: و5207 - حدثني ثور ، عن خالد بن معدان ، عن جبير ، " عن عوف وهو ابن مالك ، أن مدديا رافقهم في غزوة مؤتة ، وأن روميا كان يشد على المسلمين ويغري بهم ، فتلطف له ذلك المددي ، فقعد له تحت صخرة فلما مر به ، عرقب فرسه ، وخر الرومي لقفاه ، فعلاه بالسيف فقتله ، فأقبل بفرسه ، وسيفه ، وسرجه ، ولجامه ، ومنطقته ، وسلاحه ، كل ذلك مذهب بالذهب والجوهر ، إلى خالد بن الوليد ، فأخذ منه خالد طائفة ، ونفله بقيته ، فقلت: يا خالد ، ما هذا؟ أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل القاتل السلب كله ، قال بلى ، ولكني استكثرته فقلت: إني والله لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عوف: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته خبره ، فدعاه وأمره أن يدفع إلى المددي بقية سلبه ، فولى خالد ليدفع سلبه ، فقلت: كيف رأيت يا خالد؟ أولم أف لك بما وعدتك؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا خالد ، لا تعطه فأقبل علي فقال ، هل أنتم تاركو أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم ، وعليهم كدره أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أمر خالدا بدفع بقية السلب إلى المددي فلما تكلم عوف بما تكلم به أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا أن لا يدفعه إليه ، فدل ذلك أن السلب لم يكن واجبا للمددي ، بقتله الذي كان ذلك السلب عليه ، لأنه لو كان واجبا له بذلك إذا ، لما منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام كان من غيره ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر خالدا بدفعه إليه ، وله دفعه إليه ، وأمره بعد ذلك بمنعه منه ، وله منعه منه ، كقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأبي طلحة ، في حديث ، البراء بن مالك الذي قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب: إنا كنا لا نخمس الأسلاب ، وإن سلب البراء قد بلغ مالا عظيما ، ولا أرانا إلا خامسيه ، قال: فخمسه ، فأخبر عمر أنهم كانوا لا يخمسون الأسلاب ، ولهم أن يخمسوها ، وأن تركهم تخميسها ، إنما كان بتركهم ذلك لا لأن الأسلاب قد وجبت للقاتلين ، كما تجب لهم سهمانهم من الغنيمة ، فكذلك ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك ، من أمره خالدا بما أمره به ، ومن نهيه إياه بعد ذلك عما نهاه عنه ، إنما أمره بما له أن يأمر به ، ونهاه عما له أن ينهاه عنه وفيما ذكرنا دليل صحيح أن السلب لا يجب للقاتلين من هذه الجهة.

[صحيح مسلم] (3/ 1373 ) :

43 - (‌1753) وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح.

أخبرنا عبد الله بن وهب.

أخبرني معاوية ين صالح عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك .

قال: قتل رجل من حمير رجلا من العدو.

فأراد سلبه.

فمنعه خالد بن الوليد.

وكان واليا عليهم.

فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عوف بن مالك.

فأخبره.

فقال لخالد (ما منعك أن تعطيه سلبه؟) قال: استكثرته.

يا رسول الله! قال (ادفعه إليه) فمر خالد بعوف فجر بردائه.

ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغضب.

فقال (لا تعطه.

يا خالد! لا تعطه.

يا خالد! هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنما أنا مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعي إبلا أو غنما فرعاها.

ثم تحين سقيها.

فأوردها حوضا.

فشرعت فيه.

فشربت صفوه وتركت كدره.

فصفوه لكم وكدره عليهم).

---

صحيح ابن حبان (11/ 175) 4842 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك ، أن مدديا في غزوة تبوك رافقهم، وأن روميا كان يسمو على المسلمين، ويغري عليهم فتلطف المددي، فقعد تحت صخرة، فلما مر به عرقب فرسه، وخر الرومي لقفاه، وعلاه المددي بالسيف، فقتله، وأقبل بسرجه، ولجامه، وسيفه، ومنطقته، وسلاحه، فذهبا بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد، فأخذ خالد منه طائفة ونفله بقيته، فقلت له: يا خالد، ما هذا؟ أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نفل السلب كله للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته، فقلت: أما لعمر الله لأعرفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرته خبره، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يدفع إلى المددي بقية سلبه، فولى خالد ليفعل، فقلت له: فكيف رأيت يا خالد ألم أف لك بما وعدتك، فغضب رسول الله، وقال: يا خالد لا تعطه وأقبل علي ، فقال: هل أنتم تاركوا لي أمرائي؟، لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره.

قوله صلى الله عليه وسلم يا خالد لا تعطه أراد به في ذلك الوقت، ثم أمره، فأعطاه.

سنن أبي داود (3/ 71) :

‌2719 - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة فرافقني مدد من أهل اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورا فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرق ومضينا فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله عز وجل للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب.

قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته.

قلت: لتردنه عليه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يرد عليه قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله لقد استكثرته.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد رد عليه ما أخذت منه.

قال عوف: فقلت له: دونك يا خالد، ألم أف لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذلك؟ فأخبرته قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا خالد لا ترد عليه، هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره.

سنن أبي داود (3/ 72): 2720 - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا الوليد قال: سألت ثورا عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك الأشجعي ، نحوه.

[مسند أحمد] (39/ 424 ط الرسالة) :

‌23997 - حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورا، فسأله المددي طائفة من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرق، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه، فخر وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته، قلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأبى أن يرد عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصصت عليه قصة المددي وما فعله خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا خالد، ما حملك على ما صنعت؟ " قال: يا رسول الله، استكثرته.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا خالد، رد عليه ما أخذت منه " قال عوف: فقلت: دونك يا خالد ألم أف لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وما ذاك؟ "، فأخبرته، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " يا خالد، لا ترده عليه، هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره".

قال الوليد: سألت ثورا عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك الأشجعي ، نحوه.

شرح معاني الآثار (3/ 231) :

‌5206 - حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي ، قال ثنا دحيم ، قال: ثنا الوليد بن مسلم ، قال: ثنا صفوان ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن عوف قال الوليد: و 5207 - حدثني ثور ، عن خالد بن معدان ، عن جبير ، " عن عوف وهو ابن مالك ، أن مدديا رافقهم في غزوة مؤتة ، وأن روميا كان يشد على المسلمين ويغري بهم ، فتلطف له ذلك المددي ، فقعد له تحت صخرة فلما مر به ، عرقب فرسه ، وخر الرومي لقفاه ، فعلاه بالسيف فقتله ، فأقبل بفرسه ، وسيفه ، وسرجه ، ولجامه ، ومنطقته ، وسلاحه ، كل ذلك مذهب بالذهب والجوهر ، إلى خالد بن الوليد ، فأخذ منه خالد طائفة ، ونفله بقيته ، فقلت: يا خالد ، ما هذا؟ أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل القاتل السلب كله ، قال بلى ، ولكني استكثرته فقلت: إني والله لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عوف: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته خبره ، فدعاه وأمره أن يدفع إلى المددي بقية سلبه ، فولى خالد ليدفع سلبه ، فقلت: كيف رأيت يا خالد؟ أولم أف لك بما وعدتك؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا خالد ، لا تعطه فأقبل علي فقال ، هل أنتم تاركو أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم ، وعليهم كدره أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أمر خالدا بدفع بقية السلب إلى المددي فلما تكلم عوف بما تكلم به أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا أن لا يدفعه إليه ، فدل ذلك أن السلب لم يكن واجبا للمددي ، بقتله الذي كان ذلك السلب عليه ، لأنه لو كان واجبا له بذلك إذا ، لما منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام كان من غيره ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر خالدا بدفعه إليه ، وله دفعه إليه ، وأمره بعد ذلك بمنعه منه ، وله منعه منه ، كقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأبي طلحة ، في حديث ، البراء بن مالك الذي قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب: إنا كنا لا نخمس الأسلاب ، وإن سلب البراء قد بلغ مالا عظيما ، ولا أرانا إلا خامسيه ، قال: فخمسه ، فأخبر عمر أنهم كانوا لا يخمسون الأسلاب ، ولهم أن يخمسوها ، وأن تركهم تخميسها ، إنما كان بتركهم ذلك لا لأن الأسلاب قد وجبت للقاتلين ، كما تجب لهم سهمانهم من الغنيمة ، فكذلك ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك ، من أمره خالدا بما أمره به ، ومن نهيه إياه بعد ذلك عما نهاه عنه ، إنما أمره بما له أن يأمر به ، ونهاه عما له أن ينهاه عنه وفيما ذكرنا دليل صحيح أن السلب لا يجب للقاتلين من هذه الجهة.

[صحيح مسلم] (3/ 1373 ) :

43 - (‌1753) وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح.

أخبرنا عبد الله بن وهب.

أخبرني معاوية ين صالح عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك .

قال: قتل رجل من حمير رجلا من العدو.

فأراد سلبه.

فمنعه خالد بن الوليد.

وكان واليا عليهم.

فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عوف بن مالك.

فأخبره.

فقال لخالد (ما منعك أن تعطيه سلبه؟) قال: استكثرته.

يا رسول الله! قال (ادفعه إليه) فمر خالد بعوف فجر بردائه.

ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغضب.

فقال (لا تعطه.

يا خالد! لا تعطه.

يا خالد! هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنما أنا مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعي إبلا أو غنما فرعاها.

ثم تحين سقيها.

فأوردها حوضا.

فشرعت فيه.

فشربت صفوه وتركت كدره.

فصفوه لكم وكدره عليهم).

[صحيح مسلم] (3/ 1374 ):

44 - (1753) وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا الوليد بن مسلم.

حدثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي .

قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة، في غزوة مؤتة.

ورافقني مددي من اليمن.

وساق الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.

غير أنه قال في الحديث: قال عوف: فقلت: يا خالد! أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قل: بلى.

ولكني استكثرته.

أحاديث ذات صلة