إنِّي لَجالسٌ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ جاءه قومٌ مِن بني تميمٍ فقال : ( اقبَلوا البُشرى يا بَني تميمٍ ) قالوا : قد بشَّرْتَنا يا رسولَ اللهِ فأعطِنا فدخَل عليه ناسٌ مِن أهلِ اليَمنِ فقال : ( اقبَلوا البُشرى يا أهلَ اليَمنِ إذ لَمْ يقبَلْها بنو تميمٍ ) قالوا : قد قبِلْنا يا رسولَ اللهِ جِئْنا لِنتفقَّهَ في الدِّينِ ونسأَلَك عن أوَّلِ هذا الأمرِ ما كان ؟ فقال : ( كان اللهُ ولم يكُنْ شيءٌ قبْلَه وكان عرشُه على الماءِ ثمَّ خلَق السَّمواتِ والأرضَ وكتَب في الذِّكرِ كلَّ شيءٍ ) قال : ثمَّ أتاه رجُلٌ فقال : يا عِمرانُ بنَ حُصَيْنٍ راحلتَك أدرِكْها فقد ذهَبَتْ فانطلَقْتُ أطلُبُها فإذا السَّرابُ ينقطِعُ دونَها وايمُ اللهِ لودِدْتُ أنَّها ذهَبَتْ ولَمْ أَقُمْ

الدلالات الموضوعية:# علم - الفقه في الدين# مناقب وفضائل - فضائل اليمن وأهل اليمن# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# خلق - بدء الخلق وعجائبه# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: صحيح ابن حبان
الراوي: عمران بن الحصين
المحدث: ابن حبان
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه الدارمي في ((الرد على الجهمية)) (40)، باختلاف يسير، والبخاري (7418)، بلفظ مقارب، والترمذي (3951)، مختصرا.

الشرح والتوضيح

دَخَلْتُ علَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعَقَلْتُ نَاقَتي بالبَابِ، فأتَاهُ نَاسٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ، فَقالَ: اقْبَلُوا البُشْرَى يا بَنِي تَمِيمٍ.

قالوا: قدْ بَشَّرْتَنَا فأعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ.

ثُمَّ دَخَلَ عليه نَاسٌ مِن أَهْلِ اليَمَنِ، فَقالَ: اقْبَلُوا البُشْرَى يا أَهْلَ اليَمَنِ، إذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ.

قالوا: قدْ قَبِلْنَا يا رَسولَ اللَّهِ.

قالوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عن هذا الأمْرِ؟ قالَ: كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شَيءٌ غَيْرُهُ، وكانَ عَرْشُهُ علَى المَاءِ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ كُلَّ شيءٍ، وخَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ.

فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يا ابْنَ الحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا هي يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا.

الراوي : عمران بن الحصين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3191 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم إنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالَى هو الحَقُّ الواحِدُ الأحَدُ، المُتَّصِفُ بصِفاتِ الجَلالِ والكَمالِ، وقدْ أخبَرَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بِدايةِ الخَلقِ ونِهايَتِه حتَّى نَستَشعِرَ عَظَمَتَه سُبحانَه.

وفي هذا الحَديثِ يَذكُر عِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه دَخَلَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ مَرَّةٍ في المَسجِدِ النَّبويِّ، وقبْلَ دُخولِه عَقَلَ ناقَتَه بالبابِ، أي: رَبَطَها بحَبلٍ يُسَمَّى العِقالَ، وفي هذا اليَومِ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسٌ مِن قَبيلةِ بَني تَمِيمٍ، فتَلقَّاهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَشرَحُ الصُّدورَ، فقال: «اقبَلوا البُشْرى يا بَني تَميمٍ» بما أتحَدَّثُ به إليكم بما يَقتَضي أنْ تُبَشَّروا بالجَنَّةِ، فقالوا: «قد بَشَّرتَنا فأعطِنا.

مَرَّتَيْن»؛ فجُلَّ اهتِمامِهم كان بالدُّنيا، فلمْ يَفهَموا مِنَ البُشرى إلَّا العَطاءَ المادِّيَّ فقطْ.

ثمَّ دَخَلَ عليه ناسٌ مِن أهلِ اليَمَنِ، وهمُ الأشعَريُّونَ، وهُم قَبيلةٌ مِنَ اليَمَنِ، فقال: «اقبَلوا البُشْرى»، أي: اقبَلوا مِنِّي هذا الخَبَرَ، حيث لم يَقبَلْه بَنو تَميمٍ، فقالوا: «قَبِلْنا يا رَسولَ اللهِ» مِنكَ ذلك، فهاتِ ما عِندَكَ؛ فإنَّما جِئناكَ نَسألُكَ عن هذا الأمْرِ، كأنَّهم سَألوه عن أحوالِ هذا العالَمِ، فأخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحدِّثُ عن بَدءِ الخَلقِ وأوَّلِ الأمرِ، فأخبَرَ أنَّه كان اللهُ سُبحانَه في الأزَلِ مُتفَرِّدًا وَحدَه، ولم يَكُنْ شَيءٌ غَيرُه، لا الماءُ ولا العَرشُ ولا غَيرُهما، كما قال تعالى {هُوَ الْأَوَّلُ} [الحديد: 3] وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما في الصَّحيحِ: (اللَّهُمَّ أنت الأوَّلُ فليس قَبلك شَيءٌ)، ثم خلَق اللهُ تَعالى الخلقَ قال سُبحانَه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، ثم قال: «وكان عَرشُه على الماءِ»، والمُرادُ بالعَرشِ: عَرشُ الرَّحمنِ الذي استَوى عليه جَلَّ جَلالُه وعَلا وارتفَعَ، وهو أعلى المَخلوقاتِ وأكبَرُها وأعظَمُها، وَصَفَه اللهُ بأنَّه عَظيمٌ، وبأنَّه كَريمٌ.

وأنَّه كَتَبَ في الذِّكرِ أي اللَّوحِ المَحفوظِ جَميعَ ما هو كائِنٌ إلى يَومِ القِيامةِ، وخَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ.

وخُلاصةُ المَعنى: أنَّ اللهَ كان قبْلَ كُلِّ شَيءٍ، ولم يَكُنْ أيُّ شَيءٍ غَيرُه مَوجودًا، ثمَّ خَلَقَ سبحانه العَرشَ والماءَ وخَلَقَ القَلَمَ واللَّوحَ المَحفوظَ وخَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ.

ويَحكي عِمرانُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه في هذه الأثناءِ نادى عليه مُنادٍ: ذَهَبتْ ناقتُكَ يا ابنَ الحُصَينِ، والمُرادُ أنَّها فَكَّتْ عِقالَها وهَرَبتْ، فذَهَبَ عِمرانُ خَلْفَها، فإذا هي قدِ ابتَعَدتْ كَثيرًا، حتَّى حالَ دُونَها السَّرابُ، ثمَّ أقسَمَ عِمرانُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه تَمَنَّى لو تَرَكَها تَذهَبُ، وأنَّه بَقيَ في مَجلِسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِيَسمَعَ باقيَ الحَديثِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ اللهَ تعالى هو الأوَّلُ فليس قَبلَه شَيءٌ.

وفيه الإخبارُ عن بَدءِ الخَلقِ.

وفيه: الحَثُّ والتَّرغيبُ على مَجالِسِ العِلمِ.

وفيه: تَقديمُ طلَبِ العلمِ على طَلَبِ المالِ.

أحاديث ذات صلة