قُلْتُ لِعليِّ بنِ أبي طالبٍ: عندَكم شيءٌ سوى كتابِ اللهِ ؟ قال: لا إلَّا ما في قِرابِ هذا السَّيفِ، صحيفةٌ صغيرةٌ قال: فوجَدْنا فيها: ( لعَن اللهُ مَن أهَلَّ لغيرِ اللهِ ولعَن اللهُ مَن تولَّى لغيرِ مواليه )
أخرجه الترمذي (2127) بلفظه أثناء حديث طويل، والبخاري (6755)، ومسلم (1370) بمعناه أثناء حديث طويل.
مَنْ ادَّعَى إلى غَيْرِ أَبيهِ ، أوْ تَوَلَّى غيرَ مَوَالِيهِ ؛ فَعليهِ لَعْنَةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم: 1023 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2609)، وأحمد (3037) واللفظ له نظَّمَ الشَّرعُ أمورَ النَّسَبِ والانتماءِ إلى النَّاسِ بطُرقٍ واضحةٍ مَعروفةٍ ومُنضبطةٍ، والخُروجُ على هذه الطُّرقِ يُفسِدُ الأنسابَ ويَخلِطُ بيْنها، ويَترتَّبُ عليه مَفاسِدُ، وتُنْتَهَكُ به الحُرماتُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن ادَّعَى إلى غَيرِ أبيهِ"، أي: انتسَبَ ظُلمًا وزُورًا إلى غَيرِ أبيهِ الَّذي هو مِن صُلْبِه، "أو تولَّى غيرَ مَوالِيه"، أي: مَن أعْطى ولاءَهُ لغيرِ مَوالِيه، الَّذين أعتَقُوهُ مِن الرِّقِّ، فقدِ استحَقَّ تلك العُقوبةَ أيضًا؛ لأنَّ لُحمةَ الولاءِ كلُحمةِ النَّسَبِ؛ فلا يَحِلُّ تجاوُزُها؛ فإنَّ العِتقَ مِن حيثُ إنَّ له لُحمةً كلُحمةِ النَّسبِ، فإذا نُسِبَ إلى غيرِ مَن هو له، كان كالدَّعِيِّ الَّذي تَبرَّأَ مِمَّن هو منه، وألْحَقَ نفْسَه بغَيرِه؛ "فعليهِ لَعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ"، وهذا دُعاءٌ عليه بالطَّردِ والإبعادِ عن الرَّحمةِ؛ بسَببِ فِعلِه وجُرْمِه، وهذا مُبالَغةٌ في شِدَّةِ اللَّعنِ.