تعلَّموا القرآنَ واقتَنوه فوالَّذي نفسي بيدِه لهو أشدُّ تفصِّيًا مِن المخاضِ في العُقُلِ
أخرجه أحمد (17394)، والدارمي (3392)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7980) جميعهم باختلاف يسير.
بِئْسَ ما لأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، واسْتَذْكِرُوا القُرْآنَ؛ فإنَّه أشَدُّ تَفَصِّيًا مِن صُدُورِ الرِّجالِ مِنَ النَّعَمِ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5032 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5032)، ومسلم (790) القَرآنُ الكريمُ هو كلامُ اللهِ المقَدَّسُ، والمسلِمُ مُطالَبٌ بأن يقومَ بحِفْظِه ومعرفةِ ألفاظِه ومبانيه ومعانيه؛ فهو طريقُ الهِدايةِ والصَّلاحِ، فينبغي تعاهُدُه والمداومةُ على قراءتِه ومراجعَتِه حتى يَظَلَّ ثابتًا في العَقلِ والقَلبِ.
وفي هذا الحديثِ يذُمُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن يَقولُ: «نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وَكَيْتَ»، و(كَيْتَ وَكَيْتَ): لفظٌ يُعبَّرُ به عَنِ الجُملِ الكثيرةِ والكلامِ الطَّويلِ، وسَببُ الذُّمِّ ما في قول: (نَسِيتُ) مِنَ الإشعارِ بعَدمِ الاعتناءِ بالقرآنِ؛ إذْ لا يقَعُ النِّسيانُ إلَّا بتَرْكِ التَّعاهدِ وكثرةِ الغفْلةِ، فلو تَعاهَدَه بتِلاوتِه والقيامِ به في الصَّلاةِ وغيرِها، لَدامَ حِفظُه وتَذكُّرُه، فإذا قال الإنسانُ: نَسيتُ الآيةَ الفلانيَّةَ، فكأنَّه شهِدَ على نفْسِه بِالتَّفريطِ، فيكونُ مُتعلِّقُ الذَّمِّ تَرْكَ الاستذكارِ والتَّعاهُدِ؛ لأنَّه الَّذي يُورثُ النِّسيانَ؛ ولذلك أنكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يقولَ أحدٌ: نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، وأمَرَ أنْ يُقالَ: «نُسِّيتُ»، يعني: أنَّ اللهَ تعالَى هو الَّذي أنساهُ، ومعناه: أنَّه عُوقِبَ بوُقوعِ النِّسيانِ عليه؛ لِتفريطِه في مُعاهدتِه واستذكارِه، ثُمَّ أَوْصى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِاستذكارِ القرآنِ ومُراجعتِه؛ لأنَّه أشدُّ تَفَصِّيًا، يعني: انفلاتًا «مِنَ النَّعمِ»، أي: مِنَ الإبلِ، والمعنى: أنَّ الإنسانَ إذا لم يُداومِ مُراجعةَ القرآنِ فإنَّه يَنفلِتُ مِنْ صدرِه كما تَهرُبَ الإبلُ إذا فُكَّ وِثاقُها، وهي أسرعُ الحيواناتِ نُفورًا.
وهَجرُ القُرآنِ من أسبابِ نِسيانِه، وتكونُ عاقبتُه وَخيمةً في الدُّنيا والآخرةِ، وهَجرُ القُرآنِ يَشمَلُ هَجْرَ اللَّفظِ، وهَجْرَ المعنى، وهَجْرَ العمَلِ؛ فقد يكونُ الإنسانُ يتلوه ليلًا ونهارًا في كلِّ آنٍ، ويكونُ هاجرًا له؛ لأنَّه لم يعمَلْ به، وقد يكونُ يَقرَؤه لفظًا ولكِنَّه لا يفهَمُه معنًى، فيكونُ هجرًا؛ لأنَّ الله تعالى قال: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، فإذا لم يكن تدَبُّرٌ ولا تذَكُّرٌ فهذا هجْرٌ للقُرآنِ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على تَعاهُدِ القرآنِ بالتِّلاوةِ والدَّرسِ، والتَّحذيرُ مِن تَعريضِه لِلنِّسْيانِ بإهمالِ تِلاوتِه.
صحيح ابن حبان - مخرجا (1/ 325) 119 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن حباب، عن موسى بن علي، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت عقبة بن عامر ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموا القرآن واقتنوه، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من المخاض في العقل.
مسند أحمد مخرجا (28/ 616) 17394 - حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثنا قباث بن رزين، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر الجهني ، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتدارس القرآن، قال: " تعلموا القرآن واقتنوه - قال قباث: ولا أعلمه إلا قال - وتغنوا به، فإنه أشد تفلتا من المخاض في عقلها "
سنن الدارمي (4/ 2108) 3392 - حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني موسى، عن أبيه، عن عقبة بن عامر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعلموا كتاب الله وتعاهدوه، واقتنوه، وتغنوا به، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل
السنن الكبرى للنسائي (7/ 266) 7980 - أخبرنا القاسم بن زكريا قال: حدثنا زيد بن حباب قال: حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموا القرآن وتغنوا به واقتنوه، والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل