أنَّ عثمانَ بنَ عفَّانَ جلَس على المقاعدِ فجاءه المؤذِّنُ فآذَنه بصلاةِ العصرِ فدعا بماءٍ فتوضَّأ ثمَّ قال: لَأُحَدِّثَنَّكم حديثًا لولا آيةٌ في كتابِ اللهِ لَمَا حدَّثْتُكموه ثمَّ قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( ما مِن امرئٍ يتوضَّأُ فيُحسِنُ الوضوءَ ثمَّ يُصَلِّي الصَّلاةَ إلَّا غفَر اللهُ له ما بينَه وبيْنَ الصَّلاةِ الأخرى حتَّى يُصَلِّيَها ) قال مالكٌ: أراه يُريدُ هذه الآيةَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]

الدلالات الموضوعية:# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# صلاة - ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين# استغفار - أسباب المغفرة# وضوء - إسباغ الوضوء# إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
المصدر: صحيح ابن حبان
الراوي: عثمان بن عفان
المحدث: ابن حبان
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (227)، ومالك (83) كلاهما باختلاف يسير، وأحمد (400) بنحوه مختصرا.

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ عُثْمانَ بنَ عَفّانَ وهو بفِناءِ المَسْجِدِ فَجاءَهُ المُؤَذِّنُ عِنْدَ العَصْرِ، فَدَعا بوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قالَ: واللَّهِ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلا آيَةٌ في كِتابِ اللهِ ما حَدَّثْتُكُمْ، إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فيُحْسِنُ الوُضُوءَ فيُصَلِّي صَلاةً إلَّا غَفَرَ اللَّهُ له ما بيْنَهُ وبيْنَ الصَّلاةِ الَّتي تَلِيها.

وفي رواية: فيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ.

الراوي : عثمان بن عفان المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 227 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (400) باختلاف يسير وابن أبي شيبة (7727) والحميدي (35) مختصرا وأخرجه البخاري (6433) بنحوه.

كانَ الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَحرِصونَ على نقلِ السُّنَّةِ وتَعليمِها لمَن بعدَهم؛ حتَّى يَنشُروا صَحيحَ الدِّينِ وتَعاليمَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ حُمرانُ مَولى عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِعَ عُثمانَ بنَ عفَّانَ وهو بِفِناءِ المَسجِدِ، وهو السَّاحةُ الواسِعةُ في جِوارِ المَسجِدِ النَّبويِّ، وكانَ حينَئذٍ خليفةً للمُسلِمينَ، فجاءَه المؤذِّنُ يُعلِمُه بصَلاةِ العصرِ، فطلَبَ عُثمانُ بنُ عفَّانَ رضيَ اللهُ عنه ماءً للوُضوءِ، فلمَّا تَوضَّأ أقسَمَ باللهِ فقالَ: «لَأُحَدِّثَنَّكم حَديثًا» عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «لوْلا آيةٌ في كِتابِ اللهِ ما حَدَّثْتُكم»، أي: لولا ما في الآيةِ من وَعيدٍ لِمَن يَكتُمُ العِلمَ ما أبلغتُكم به، والمرادُ بالآيةِ قولُه تَعالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] ، أي: يَطرُدُهمُ اللهُ من رَحمتِه، وتَدعو عليهمُ الخلائقُ بالطَّردِ من رَحمةِ اللهِ.

ومُرادُ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ هذه الآيةَ تُحرِّضُ على التَّبليغِ، وإنَّما كانَ عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه يَرى تَركَ تَبليغِهم ذلك لولا الآيةُ المذكورةُ؛ خَشيةً عليهم منَ الاغترارِ بالطَّاعةِ، ثُمَّ أخبَرَهم عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه أنه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «لا يَتوضَّأُ رجُلٌ مُسلمٌ فيُحْسِنُ الوُضوءَ» بأن يأتيَ به على أكمَلِ وجهٍ من فُروضٍ وسُنَنٍ وآدابٍ، ويُعطيَ كُلَّ عُضوٍ حقَّه مِنَ الماءِ، والتَّعبيرُ بالرَّجلِ من بابِ التَّغليبِ، وإلَّا فالحُكمُ شامِلٌ للمرأةِ أيضًا، «فيُصلِّي صلاةً»، يَحتمِلُ أنَّ المقصودَ بها الصَّلاةُ التي كان من أجلِها الوُضوءُ، أو أن يُصلِّيَ بوُضوئه هذا أيَّ صَلاةٍ، فَريضةً كانت أو نافلةً، وفي رِوايةٍ: «ثُمَّ يُصلِّي المكتوبةَ»، أي: صَلاةَ الفَريضةِ التي كان من أجلِها هذا الوُضوءُ؛ «إلَّا غفَرَ اللهُ له ما بيْنَه وبيْنَ الصَّلاةِ التي تَلِيها»، فكانت هذه الصَّلاةُ كفَّارةً لذُنوبِه التي تقَعُ في هذا الوقتِ بين الصَّلاتَينِ، والمرادُ بالصَّلاةِ التَّاليةِ: المكتوبةُ التي بَعدَ صَلاتِه التي صلَّاها، والمرادُ بالذُّنوبِ التي تُغفَرُ: الصَّغائرُ، لا الكبائرُ؛ لأنَّ الكَبائرَ تَحتاجُ إلى التَّوبةِ منها بشُروطِها.

وفي الحَديثِ: حِرصُ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه على تَعليمِ الخَيرِ للنَّاسِ.

وفيه: التَّرهيبُ من كَتمِ العِلمِ.

وفيه: الحَثُّ على الاعتِناءِ بتعلُّمِ آدابِ الوُضوءِ وشُروطِه، والعملِ بذلك، والاحتياطِ فيه.

وفيه: بيانُ فضلِ إحسانِ الوُضوءِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الحَلِفِ من غيرِ ضرورةِ الاستحلافِ.

الأصول والأحكام

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (3/ 315) :

[[1041]] أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، أخبرنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران بن بكر، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد، فجاءه المؤذن، فآذنه بصلاة العصر، فدعا بماء فتوضأ، ثم قال: لأحدثنكم حديثا لولا آية في كتاب الله لما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من امرئ يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي الصلاة، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها"

صحيح مسلم (1/ 205 ت عبد الباقي) :

(227) حدثنا قتيبة بن سعيد، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي (واللفظ لقتيبة) قال إسحاق: أخبرنا.

وقال الآخران: حدثنا.

جرير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران، مولى عثمان قال:

سمعت عثمان بن عفان وهو بفناء المسجد.

فجاءه المؤذن عند العصر.

فدعا بوضوء فتوضأ.

ثم قال: والله! لأحدثنكم حديثا.

لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم.

إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء.

فيصلي صلاة.

إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها".

موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 40 ت الأعظمي) :

83/ 30 - مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حمران، مولى عثمان بن عفان ، أن عثمان بن عفان ، جلس على المقاعد.

فجاءه المؤذن فآذنه بصلاة العصر.

فدعا بماء فتوضأ.

ثم قال: والله لأحدثنكم حديثا، لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه.

ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرئ يتوضأ، فيحسن وضوءه، ثم يصلي الصلاة، إلا غفر له ما ‌بينه ‌وبين ‌الصلاة ‌الأخرى حتى يصليها.

يحيى عن مالك قال: أراه يريد هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } [[هود 11: 114]].

مسند أحمد (1/ 462 ط الرسالة) :

400 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، أخبرني أبي، أن حمران أخبره، قال: توضأ عثمان على البلاط، ثم قال: لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: " من توضأ فأحسن الوضوء، ثم دخل فصلى، غفر له ما ‌بينه ‌وبين ‌الصلاة ‌الأخرى حتى يصليها "

أحاديث ذات صلة