جاءهُ ناسٌ من أصحابه فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! نجدُ في أنفسِنا الشيءَ نعظِّم أن نتكلَّم به – أو الكلامَ به – ما نحبُّ أن لنا، وأنا تكلمْنا به، قال : أو قد وجدتموه ؟ قالوا : نعم ! قال : ذاك صريحُ الإيمانِ

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - ما يجتنب من الكلام# إيمان - الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها# إيمان - تجاوز الله عن حديث النفس
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (132)، وأبو داود (5111) واللفظ له، وأحمد (9145)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10500).

الشرح والتوضيح

الشَّيْطانُ عَدُوٌّ لدودٌ للمؤمِنينَ؛ يُوسوِسُ لهُم بالكُفرِ، ويُلْقي عليهم الشُّبُهاتِ، ولَكنَّ اللهَ يُؤيِّدُ عِبادَه المؤمِنين ويُثبِّتُهم على الحَقِّ، وقد علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه كيفيَّةَ إزالةِ الشُّكوكِ والوَساوسِ عن صُدورِها، وعلَّمَها ماذا تَفعَلُ في مِثْلِ هذه المواقفِ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «جاءَهُ ناسٌ من أصحابِه فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، نَجِدُ في أَنْفُسِنا الشَّيءَ»، أي: مِن الوَساوِسِ ومِن كَيدِ الشَّيطان، ثُمَّ «نُعَظِّمُ أنْ نَتَكَلَّمَ بِه- أو الكلامَ بِه- ما نُحِبُّ أَنَّ لَنا، وأنَّا تَكَلَّمْنا بِه»، أي: لا نُحبُّ ولا نرضَى أن نُخرجَه من صُدورِنا على ألسِنَتِنا مِمَّا يَحويه من مَعانٍ شَيطانِيَّة، ويَثقُل ذلك علينا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَوَ قَدْ وَجَدْتُموه؟»، أي: هل وَجَدْتُم ما يُلقيه الشَّيطانُ في نُفوسِكُم، ثمَّ دَفعَكُم إيمانُكُم عن التَّحدُّث به؟ قالوا: «نَعَمْ».

فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ذاكَ صَريحُ الإيمانِ»، والمعنى: أنَّ الإيمانَ الخالِصَ والخَوفَ من اللهِ في قُلوبِكُم هو الذي يَمنَعُكُم من قَبول ما يُلْقيهِ الشَّيطانُ في أنْفُسِكم والتَّصديقِ به، حتى صارَ ما يُلقيه إليكم مُجرَّدَ وَسوَسةٍ، ولا يَتمَكَّنُ في قُلوبِكُم منْها شَيءٌ، ولا تَطمَئنُّ إليه أنفُسُكُم.

وفي حَديثِ ابنِ عبَّاس رضِيَ اللهُ عنهما عند أبي داوُد، أنَّه لمَّا شَكَى إليه رَجُلٌ ذلك قال: «الحَمْدُ لله الذي رَدَّ كَيْدَه إلى الوَسْوَسةِ»؛ فَبيَّنَ أنَّ الأَمرَ انتَهى بأنَّه كان حَديثَ نفْسٍ ولم يَزِدْ على ذلك، وظَهرَ أنَّ صَريحَ الإيمَان ليس معناه: أنَّ الوَسوسةَ نَفسَها هي الإيمَانُ؛ وذلك لأنَّها إنَّما تَتولَّدُ من فِعْلِ الشَّيطان وتَسوِيلِه؛ فَلا تَكونُ إيمانًا صريحًا.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ الشَّيطانَ يَتربَّصُ للمُؤمِن؛ ليَزِيغَهُ عن الإيمانِ إلى الكُفرِ.

وفيه: أنَّ المُؤمِن يَنبَغي عليه التَّخلُّصُ من وَساوِسِ الشَّيطانِ ودَفْعُها.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 119 ) ((209- (‌132) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به.

قال: ((وقد وجدتموه؟)) قالوا: نعم.

قال(( ذاك صريح الإيمان)).

210- (132) وحدثنا محمد بن بشار.

حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة.

ح وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد وأبو بكر بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو الجواب، عن عمار بن زريق.

كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث.

[سنن أبي داود] (4/ 329) ‌5111- حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: جاءه ناس من أصحابه فقالوا يا رسول الله، نجد في أنفسنا الشيء نعظم أن نتكلم به، أو الكلام به، ما نحب أن لنا وأنا تكلمنا به، قال: ((أوقد وجدتموه؟)) قالوا: نعم، قال: ((ذاك صريح الإيمان)).

[مسند أحمد - قرطبة] (2/ 397) 9145- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو الجواب الضبي الأحوص بن جواب قال ثنا عمار بن رزيق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اني أحدث نفسي بالحديث لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أتكلم به قال ذلك صريح الإيمان.

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 170) 10500- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نجد في أنفسنا ما نتعاظم أن نتكلم به قال قد وجدتموه قالوا نعم قال ذلك صريح الإيمان.

أحاديث ذات صلة