قُلِ اللَّهمَّ اهْدِني وسدِّدْني ، واذكُرْ بالهدايةِ هدايةَ الطَّريقِ ، واذكُرْ بالسَّدادِ تسديدَك السَّهمَ .

قال : ونهاني ؛ أن أضَعَ الخاتمَ في هذه ، أو في هذه ، للسَّبَّابةِ والوسطَى ، ونهاني عن القسِيَّةِ والميْثَرةِ .

قال أبو بُردةَ : فقلنا لعليٍّ : ما القسيَّةُ ؟ قال : ثيابٌ تأتينا من الشَّامِ ، أو من مصرَ ، مُضلِعةٌ فيها أمثالُ الأترُجِّ ، قال : والميْثَرةُ شيءٌ كانت تصنعُه النِّساءُ لبعولتِهنَّ

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - لباس الحرير# زينة اللباس - الجلوس على المياثر والنمار# زينة اللباس - ما نهي عنه من اللباس# أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء# زينة اللباس - لبس الخاتم
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4225) بلفظه، وأخرجه مسلم (2725، 2078) مفرقًا، وأحمد (1321) كلاهما بنحوه .

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّم أصحابَه ويُرشِدُهم إلى ما فيه الخَيرُ، ويُعلِّمُهم أمورَ دينهم، وما يَحلُّ لهم وما يَحرُم عليهم رِجالًا ونِساءً، وفي هذا الحديثِ صُورةٌ من ذلك، فعن عليِّ رضِيَ اللهُ عنه قال: قال لي رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «قُل: اللَّهُمَّ اهْدِني»، أي: ادْعُ اللهَ واسْألْه إرْشادَك لِطريق الحَقِّ والخيرِ وعَدمِ الضَّلالِ، «وسَدِّدْني»، أي: اجْعَلْني على الصَّوابِ في القَول والفِعلِ، بالتَّوفيقِ في الأمورِ، والاستقامةِ والقَصدِ، وربَّما يُحمَلُ السَّدادُ على معنى الغِني وعَدمِ الحاجةِ إلى النَّاس.

ثم أرشَدَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعلَّمَه كيف يَدعو بِضرْب الأمْثالِ، فقال: «واذْكُرْ بالهِدايةِ هِدايةَ الطَّريقِ»، أي: عندَ طَلبِك من اللهِ الهِداية للحَقِّ فاسْتَقِم بِجوارِحِك وقَلبِك، واسْتَجْمِع قُواك في الطَّلب، وسَلِ الهِداية والاسْتقامة ولا تَزِغ عنها، كما كنت تَتَحرَّى الوصولَ لغايَتِك في سَيرِك في طُرقاتِ الدُّنيا إذا سَلكْتَها، «واذْكُرْ بالسَّدادِ تَسديدَك السَّهْمِ»، فإنَّ الرَّامي بالسَّهم لا يَعدِل عن الهَدف يَمينًا ولا شمالًا، ليُصيبَ الرَّمِيَّة ولا يَطيشُ سَهمُه، فكذلك أحْضِرْ هذا المعْنى بِقلْبِك عندما تَسألُ اللهَ السَّدادَ في الأمور وإصابةِ الحَقِّ والخَيرِ؛ وليكن طَلبُك صَادقًا وتَوجُّهك فيه لله خالصًا.

وهذا إرشَادٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِمَا يَجبُ أن يُهتمَّ بدعائِه، فيستحْضِر مَعاني دَعواتِه في قلْبِه، ويُبالغ في ذِكْرها.

قال عليٌّ- رضي الله عنه: «ونَهاني أنْ أضَعَ الخاتَمَ في هذه أو في هذه، للسَّبَّابة والوسْطى»، أي: نهاني عن التَّختُّم ولِبسِ الخاتَم في واحِدٍ من الإصْبَعينِ السَّبَّابة أو الوسْطى، «شَكَّ عَاصِم»، أي: الشَّكُّ في الإصبَعين من عاصِم بن كليب أحَدِ رُواةِ هذا الحديث.

«ونَهاني عن القَسيَّةِ والمَيثَرة»، قال أبو بُردة: فَقُلنا لِـعليِّ: مَا القَسِيَّةُ؟ قال: ثِيابٌ تَأتي من الشَّامِ أو مِن مِصرَ مُضَلَّعةٌ، فيها أمثَالُ الأُتْرُجِّ»، وهي ثِيابٌ فيها خُطوطٌ عَريضةٌ تُشبهُ الأُتْرُجَّ، إمَّا في شَكلِه أو في تَجاعيدِه، وتَكون مُضلَّعةً بالحَريرِ، والأُترُجُّ مِن فَصيلةِ البُرتقاليَّاتِ، وهو أكبرُ مِن الليمونِ قليلًا ولا يُؤكَلُ.

«قال: والمَيْثَرةُ: شَيءٌ كانت تَصنَعُه النسِّاءُ لِبُعولَتِهنَّ»، أي: تَصنَعُه النِّساءُ لأزْواجِهِنَّ لِوضْعِه على الرِّكابِ، وعلى السَّرْجِ، بحيثُ يَكون لَيِّنًا عند الرُّكوبِ عليه، ويكون من الحَرير.

ومِن الحِكمة في النهيِ عن استِعمالِ القَسيَّةِ والمَيثَرةِ: ما فيهما من الزِّينةِ والخُيلاءِ؛ ولِمَا فيهما من التَّشبُّهِ بالعَجَم.

وفي الحديث: إرْشادُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه إلى الدُّعاءِ بالهِدايةِ والتَّسديدِ وما فيه نَفعُ المُسلِم.

وفيه: النَّهيُ عن زَائدِ الزِّينةِ وعَن التَّشبُّهِ بالأعاجِم( ).

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 90) :

4225 - حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ‌قل: ‌اللهم ‌اهدني ‌وسددني، واذكر بالهداية هداية الطريق، واذكر بالسداد تسديدك السهم "، قال: ونهاني أن أضع الخاتم في هذه أو في هذه - للسبابة ، والوسطى، شك عاصم -، ونهاني عن القسية، والميثرة، قال أبو بردة: فقلنا لعلي: ما القسية؟ قال: ثياب تأتينا من الشام، أو من مصر مضلعة، فيها أمثال الأترج، قال: " والميثرة: شيء كانت تصنعه النساء لبعولتهن ".

[صحيح مسلم] (4/ 2090 ) :

78 - (2725) حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء.

حدثنا ابن إدريس قال: سمعت عاصم بن كليب عن أبي بردة، عن علي ، قال:

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "قل: اللهم! اهدني وسددني.

واذكر، بالهدى، هدايتك الطريق.

‌والسداد، ‌سداد ‌السهم" .

[صحيح مسلم] (3/ 1659 ):

64 - (2078) حدثني محمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب.

جميعا عن ابن إدريس (واللفظ لأبي كريب).

حدثنا ابن إدريس.

قال: سمعت عاصم بن كليب عن أبي بردة، عن علي .

قال:

نهاني، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، أن أجعل خاتمي في هذه.

أو التي تليها - لم يدر عاصم في أي الثنتين - ‌ونهاني ‌عن ‌لبس ‌القسي.

‌وعن ‌جلوس ‌على ‌المياثر.

قال: فأما القسي فثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام فيها شبه كذا.

وأما المياثر فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل، كالقطائف الأرجوان .

[مسند أحمد] (2/ 440 ط الرسالة) :

1321 - حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم بن كليب، حدثني أبو بردة بن أبي موسى، قال: كنت جالسا مع أبي موسى، فأتانا علي ، فقام على أبي موسى، فأمره بأمر من أمر الناس، قال: قال علي: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قل: اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، واذكر بالسداد تسديد السهم "، ونهاني أن أجعل خاتمي في هذه، وأهوى أبو بردة إلى السبابة أو الوسطى - قال عاصم: أنا الذي اشتبه علي أيتهما عنى - ونهاني عن الميثرة، والقسية.

قال أبو بردة: فقلت: يا أمير المؤمنين، ‌ما ‌الميثرة ‌وما ‌القسية؟ قال: أما الميثرة: شيء كانت تصنعه النساء لبعولتهن ليجعلونه على رحالهم، وأما القسي: فثياب كانت تأتينا من الشام أو اليمن - شك عاصم - فيها حرير، فيها أمثال الأترج.

قال أبو بردة: فلما رأيت السبني عرفت أنها هي.

أحاديث ذات صلة