قيلَ لعبدِ اللَّهِ : إنَّ أُناسًا يَقرَأونَ هذِهِ الآيةَ وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ فقالَ: إنِّي أقرأُ كما عُلِّمتُ أَحبُّ إليَّ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ
أخرجه أبو داود (4004) واللفظ له، ولبخاري (4692)، والحاكم (3321)، والبزار (1682) بنحوه.
يسَّرَ اللهُ- سبْحَانَه وتَعالى- حِفظَ كِتابِه القُرآنِ الكَريمِ، وأنْزَلَه على سَبْعةِ أحْرُفٍ، وعلَّمَه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأصْحابِه، فَنَقَلَ كُلٌّ منهم ما تَعلَّمَه من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَرَأ به.
وفي هذا الأثَرِ يقول شَقيقُ بْنُ سَلَمةَ: «قيل لعَبدِ اللهِ بْنِ مَسعود: إِنَّ أناسًا يَقرؤونَ هذه الآيةِ: (وَقَالَتْ هِيْتَ لَكَ)، أي: بِكَسرِ الهاءِ، وَمعناها: أَقْبِلْ وَتَعالَ، أو تَهيَّأتُ لك، فقال: إِني أَقْرَأُ كما عُلِّمْتُ أَحَبُّ إِلَيَّ: {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ}؛ بِفَتحِ الهاءِ، وفي كتُبِ القِراءاتِ وَرَدَ عن ابْنِ مَسْعودٍ أيضًا القِراءةُ بِكسْرِ الهاء، وبالضَّمِّ، وبالفَتْحِ بَغَيرِ هَمزٍ، وهذا القولُ مِن ابنِ مَسعود يُبَيِّنُ تَمسُّكَه بما صَحَّ عِندَه وما تَعلَّمَه مُباشَرةً مِن قِراءةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وليس ردًّا لِلقراءاتِ الأُخرى، وقد عُرِفتْ رِواياتُ القرآنِ كلُّها، وحُدِّدَ المتواترُ منها الذي تَصِحُّ القراءةُ به من غَيرِه، والقِراءةُ سُنَّةٌ مُتَّبعةٌ لا مجالَ للاجتِهادِ فيها( ).