يا رسولَ اللهِ أنا في أرضٍ باردةٍ فكيف الغسلُ من الجنابةِ فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أما أنا فأحثو على رأسي ثلاثًا
أخرجه ابن ماجه (577) واللفظ له، وأخرجه البخاري (256)، ومسلم (329) مطولاً باختلاف يسير
علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمورَ الطَّهارةِ، وكَيفِيَّةَ الاغْتِسالِ من الجَنابَةِ، وبَيَّنَ تَيسيرَ الإِسلامِ في هذا الأمْرِ.
وفي هذا الحديثِ يقول جَابِرُ بن عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: «قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أنا في أرْضٍ بارِدَةٍ»، أي: جَوُّها بارِدٌ؛ «فَكيفَ الغُسْلُ مِن الجَنابَةِ؟»، وذلك أنَّه ربَّما يَشُقُّ عليه اسْتِعمالُ الماءِ مع تِلك البُرودَةِ، ورُبَّما يَجدُ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَترخَّصُ فيه، وتُطلَقُ الجَنابَةُ على كُلِّ من أنْزلَ المَنِيَّ أو جامعَ زَوجَتَهُ، وسُمِّيتْ بذلك لاجْتنابِ صاحِبِها الصَّلاةَ والعِباداتِ حتى يَطهُرَ منها.
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَّا أنا فَأحْثو على رَأسي ثَلاثًا»، أي: أفيضُ وأصُبُّ على رأسي ثَلاثَ حِفناتٍ بِيدَيَّ، والحَثو أخْذُ الماءِ بالكَفِّ، وهذا لِغسلِ الرَّأسِ وتَعميمِهِ بالماءِ، ثُمَّ مُتابَعةُ تَعميمِ كُلِّ الجَسدِ وتَنظيفِه، ولعله ذَكرَ الرَّأسَ فقط لَيُبيِّنَ التَّخفيفَ في الغُسلِ بما يُطَهِّرُ الجَسدَ دون مُبالَغَةٍ في الماء، وخاصَّةً في وَقتِ البَردِ الذي سأله عنه جابرٌ( ).
[سنن ابن ماجه] (1/ 191 ) 577- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ، قال: قلت: يا رسول الله، أنا في أرض باردة، فكيف الغسل من الجنابة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((أما أنا، فأحثو على رأسي ثلاثا)).
[صحيح البخاري] (1/ 60) 256- حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا معمر بن يحيى بن سام: حدثني أبو جعفر قال: قال لي جابر : ((وأتاني ابن عمك، يعرض بالحسن بن محمد بن الحنفية، قال: كيف الغسل من الجنابة؟ فقلت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ ثلاثة أكف، ويفيضها على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده، فقال لي الحسن: إني رجل كثير الشعر؟ فقلت: كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منك شعرا)).
[صحيح مسلم] (1/ 259 ) ((57- (329) وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الوهاب (يعني الثقفي) حدثنا جعفر عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ؛ قال
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا اغتسل من جنابة، صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء.
فقال له الحسن بن محمد: إن شعري كثير.
قال جابر: فقلت له: يا ابن أخي! كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من شعرك وأطيب)).