نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، عنِ المزابَنةِ ، والمزابَنةُ : أن يبيعَ الرَّجلُ تمرَ حائطِهِ إن كانت نخلًا ، بتَمرٍ كيلًا ، وإن كانت كَرْمًا ، أن يبيعَهُ بزَبيبٍ كيلًا ، وإن كانت زرعًا أن يبيعَهُ بِكَيلِ طعامٍ ، نَهَى عن ذلِكَ كلِّهِ

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بيع الغرر# بيوع - بيع المزابنة والعرايا# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (2265) واللفظ له. وأخرجه البخاري (2205)، ومسلم (1542) بلفظ مقارب

الشرح والتوضيح

إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهاكم عن أمرٍ كان ينفعُكم ، وطاعةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خيرٌ لكم ممَّا ينفعُكم نهاكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن : الحقلِ والحقلُ المزارَعةُ بالثُّلثِ والرُّبعِ ، فمن كان له أرضٌ فاستغنَى عنها ، فليمنَحْها أخاه أو ليدَعْ، ونهاكم عن المُزابَنةِ والمُزابَنةُ الرَّجلُ يجيءُ إلى النَّخلِ الكثيرِ بالمالِ العظيمِ فيقولُ : خُذْه بكذا وكذا وسقا من تمرِ ذلك العامِ الراوي : رافع بن خديج المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3874 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3865) واللفظ له، والبخاري (2343)، ومسلم (1548) بنحوه.

كان في الجاهليَّةِ أنواعٌ مِن البُيوعِ الَّتي قد تَشتمِلُ على جَهالةٍ وغرَرٍ ربَّما تُضِرُّ بأحَدِ المتبايعَينِ؛ فلمَّا جاء الإسلامُ نَهى عن تِلك البُيوعِ، وضبَطَ أُمورَ التعاملاتِ كلِّها بما لا يَضرُّ بمصلحةِ أحدٍ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ رافِعُ بنُ خَديجٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نَهاكم عن أَمرٍ كان يَنفَعُكم"، أي: كان لكم في ظاهِرِه مَنفعةٌ ومَصلَحةٌ، وربَّما يُحمَلُ على أنَّ المنفعَةَ قائِمةٌ مِن جِهةِ المالِكِ لا مِن جِهةِ المستأجِرِ، "وطاعَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خيرٌ لكم ممَّا ينفَعُكم"، أي: لِما يترتَّبُ على تِلك الطَّاعةِ مِن مَصلحَةٍ في الدُّنيا والآخِرةِ، "نهاكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن الحَقلِ، والحَقْلُ: المزارَعَةُ بالثُّلثِ والرُّبعِ"، أي: أنْ يَكْرِيَ الأرضَ ويُؤجِّرَها بثُلثِ أو رُبعِ ما يَخرُجُ منها؛ "فمَن كان له أرضٌ فاستَغنى عنها"، أي: ليس له حاجَةٌ في زِراعَتِها أو بعمَلٍ آخَرَ، "فَلْيمنَحْها أخاه"، أي: ليُعطِها له بدون أُجرةٍ، "أو لِيَدَعْ"، أي: أو ليُمسِكْها دونَ أنْ يُعطِيَها لأحَدٍ.

قال رافِعٌ: "ونَهاكم عن المُزابنَةِ، والمًزابنَةُ: الرَّجلُ يَجيءُ إلى النَّخلِ الكثيرِ بالمالِ العَظيمِ، فيقولُ: خُذْه بكَذا وكَذا وَسقًا مِن تَمرِ ذلك العامِ"، وهذا هو بَيعُ التَّمرِ على رُؤوسِ النَّخلِ بالتَّمرِ الرُّطَب ِكيلًا، أو ثِمارِ العِنبِ وهي على الشَّجَرِ بالزَّبيبِ كيلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، وهذا في كلِّ الثِّمارِ؛ فنهَى أن تُباعَ حتَّى يَبدُوَ صلاحُها، فلا يباعُ النخلُ حتَّى يَزهُوَ، ويكون بذلك قد سَلِمَ من العاهةِ والتَّلفِ وعُرِفَ قدْرُه ناضجًا، ولا يكون فيه جهالةٌ أو غررٌ يَضرُّ بالبائِعِ أو المشتري؛ فربّما اشترَى المشتري قبلَ بُدوِّ الصلاحِ والنضجِ، ثم يتْلَفُ الثمرُ على الشجرِ، أو يقلُّ الناتجُ فيضرُّ المشتري، أو يَزيدُ زيادةً كبيرةً فيَتضرَّرُ البائعُ، وهذا مُختِلفٌ عن بَيعِ العَرايا الذي رَخَّصَ فيه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو بَيعُ ثَمرِ النخلةِ التي أرطبَ بلحُها ويُريدُ مَن ليس لدَيهِ نخلٌ شِراءَها ليأكلَها رطبًا، فتُباعَ بِخَرْصِها أي: تُباع بعدَ مَعرِفةِ ما تحملُه من الثمرِ وتقديرِه كيلًا، ويُعطَى صاحبُ النَّخلِ نفْسَ المقدارِ من التَّمرِ الجافِّ، وهذا البيعُ مُستثنًى من النَّهيِ؛ فيمكن بيعُ الثَّمرِ على رُؤوس النَّخل، وقيل العَرِية: هي النخلةُ التي تُعطَى للمساكينِ؛ لأنَّهم لا يستطيعونَ الحُصولَ على الرطب.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ طاعةَ اللهِ ورسولِه خيرٌ وأنفعُ ممَّا يُظنُّ من المنافِعِ في غيرِها، وأنَّ اللهَ عزَّ وَجلَّ ورَسولَهُ صلَّى الله عليهِ وسلَّم لا يَنْهيانِ عنِ المنافِعِ والمَصالحِ، وإنَّما يَنْهيانِ عنِ المفاسِدِ، وما يُؤدِّي إليها.

وفيه: الحثُّ على الإحسانِ بمَنحِ الأرضِ لِمن يَحتاجُ إلى زِراعتِها؛ وهذا ممَّا يورِثُ المودَّةَ والمحبَّةَ بين أفرادِ المجتمَعِ.

وفيه: بيانُ ما كان عند الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عَنهم مِن تَقديمِ مَنفَعةِ الآخِرَةِ على مَنفعةِ الدُّنيا، وسُرعةِ استِجابَتِهم لأوامرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم .

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 761 ) ((2265- حدثنا علي بن محمد قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ، قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن المزابنة، والمزابنة: أن يبيع الرجل تمر حائطه إن كانت نخلا، بتمر كيلا، وإن كانت كرما، أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كانت زرعا أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله)).

[صحيح البخاري] (3/ 78) ‌2205- حدثنا قتيبة: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، أو كان زرعا، أن يبيعه بكيل طعام، ونهى عن ذلك كله)).

[صحيح مسلم] (3/ 1171 ) ((72- (‌1542) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي.

قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر ؛

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة.

والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا.

وبيع الكرم بالزبيب كيلا)).

73- (1542) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير.

قالا: حدثنا محمد بن بشر.

حدثنا عبيد الله عن نافع؛ أن عبد الله أخبره؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة.

والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا، وبيع العنب بالزبيب كيلا، وبيع الزرع بالحنطة كيلا.

(1542)- وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثناه ابن أبي زائدة عن عبيد الله ، بهذا الإسناد، مثله.

74- (1542) حدثني يحيى بن معين وهارون بن عبد الله وحسين بن عيسى.

قالوا: حدثنا أبو أسامة.

حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر ، قال

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة.

والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا.

وبيع الزبيب بالعنب كيلا.

وعن كل ثمر بخرصه.

75- (1542) حدثني علي بن حجر السعدي وزهير بن حرب.

قالا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن إبراهيم) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ؛

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة.

والمزابنة أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر، بكيل مسمى.

إن زاد فلي، وإن نقص فعلي.

(1542)- وحدثنيه أبو الربيع وأبو كامل.

قالا: حدثنا حماد ، بهذا الإسناد، نحوه.

76- (1542) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث.

ح وحدثني محمد بن رمح.

أخبرنا الليث عن نافع، عن عبد الله .

قال

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه، إن كانت نخلا، بتمر كيلا.

وإن كان كرما، أن يبيعه بزبيب كيلا.

وإن كان زرعا، أن يبيعه بكيل طعام.

نهى عن ذلك كله.

وفي رواية قتيبة.

أو كان زرعا.

(1542)- وحدثنيه أبو الطاهر.

أخبرنا ابن وهاب.

حدثني يونس.

ح وحدثناه ابن رافع.

حدثنا ابن أبي فديك.

أخبرني الضحاك.

ح وحدثنيه سويد بن سعيد.

حدثنا حفص بن ميسرة.

حدثني موسى بن عقبة.

كلهم عن نافع ، بهذا الإسناد، نحو حديثهم.

أحاديث ذات صلة