يا رسولَ اللَّهِ إنِّي جئتُ أريدُ الجِهادَ معَكَ أبتغي وجهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرةَ ولقد أتيتُ وإنَّ والديَّ ليبكِيانِ قالَ فارجع إليْهما فأضحِكهما كما أبكيتَهما
أخرجه أبو داود (2528)، والنسائي (4163)، وابن ماجه (2782) واللفظ له، وأحمد (6490)
يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجْهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرةَ قالَ ويحَكَ أحيَّةٌ أمُّكَ قُلتُ نعَم قالَ ارجَع فبِرَّها ثمَّ أتيتُهُ منَ الجانبِ الآخَرِ فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرَةَ قالَ وَيحَكَ أحيَّةٌ أمُّكَ قلتُ نعَم يا رسولَ اللَّهِ قالَ فارجِع إليْها فبِرَّها ثمَّ أتيتُهُ من أمامِهِ فقُلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجْهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرةَ قالَ ويحَكَ أحيَّةٌ أمُّكَ قُلتُ نعَم يا رَسولَ اللَّهِ قالَ ويحَكَ الزَم رِجلَها فثمَّ الجنَّةُ الراوي : معاوية بن جاهمة السلمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2259 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2781) واللفظ له، والنسائي (3104) مختصرا.
جعَلَ اللهُ سُبحانَه للأُمِّ نَصيبًا في بِرِّها يُقَدَّمُ على الجِهادِ في سبيلِ اللهِ، مع ما للجِهادِ في سبيلِ اللهِ بكلِّ أنواعِه مِن فَضلٍ عظيمٍ، وثوابٍ كبيرٍ، وهذا مِن عظيمِ حقِّ الأمِّ! وفي هذا الحديثِ يقولُ مُعاويةُ بنُ جاهِمةَ السُّلميِّ رضِيَ اللهُ عنه: "أتيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معك أبْتَغي"، أي: أطلُبُ وأرجو، "بذلك وَجْهَ اللهِ والدَّارَ الآخرةَ، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ويْحَك!" وهي كلمةُ ترحُّمٍ وتوجُّعٍ تُقال لِمَن وقَعَ في هَلكةٍ لا يستحِقُّها، "أحيَّةٌ أُمُّك؟"، أي: باقيةٌ على قَيدِ الحياةِ، فقال مُعاويةُ رضِيَ اللهُ عنه: "نعم"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ارجِعْ فبِرَّها"، أي: اعمَلْ فيها بأعمالِ البِرِّ والمَعروفِ، قال مُعاويةُ: "ثمَّ أتيتُه من الجانِبِ الآخَرِ"، أي: ليُؤكِّدَ عليه رغبتَه في الخُروجِ إلى الجهادِ، ويُظْهِرَ ما عنده من حِرْصٍ، قال مُعاويةُ: "فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معك أبْتَغي بذلك وَجْهَ اللهِ والدَّارَ الآخرةَ، قال: ويْحَك! أحيَّةٌ أُمُّك؟ قلْتُ: نعم، يا رسولَ اللهِ، قال: فارجِعْ إليها فبِرَّها.
ثمَّ أتيتُه مِن أمامه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنتُ أردتُ الجهادَ معك أبْتَغي بذلك وَجْهَ اللهِ والدَّارَ الآخرةَ، قال: ويْحَك! أحيَّةٌ أُمُّك؟ قلتُ: نعم، يا رسولَ اللهِ، قال: ويْحَك، الْزَمْ رِجْلَها فثَمَّ الجنَّةُ"، أي: الجَنَّةُ هناك عِندَ رجلِها، والمرادُ: أنَّ نَصيبَك من الجنَّةِ لا يصِلَ إليك إلَّا برِضاها؛ بحيثُ صارتِ الجنَّةُ كشَيءٍ مَملوكٍ لها، وهي قاعدةٌ عليه، تتصرَّفُ فيه كيف تشاء؛ فإنَّ الشَّيءَ إذا صار تحت رِجْلِ أحدٍ، فقد تمكَّنَ منه واستولى عليه، بحيث لا يصِلُ شَيءٌ منه إلى غيرِه إلَّا برِضاه.
ولعلَّ رَدَّ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له؛ لأنَّه علِمَ بحاجةِ أُمِّه إليه، ثمَّ بيَّنَ أنَّ بِرَّها له فَضلٌ يُوصِلُ إلى الجنَّةِ مثلُ الجِهادِ في سبيلِ اللهِ.
والمُرادُ مِن هذا تَكثيرُ أبوابِ الخيرِ وتَعدُّدُها، وليس حصرَها أو تَضييقَها، وأيضًا فإنَّ بِرَّ الوالدينِ فَرضُ عَينٍ على كلِّ أحدٍ، أمَّا الجِهادُ فهو فرْضُ كِفايةٍ إذا قامَ به البَعضُ سَقطَ عَنِ الكلِّ، ولعلَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَلِمَ وُجودَ الكِفايةِ فيمَن خَرجَ غَير هذا الشَّابِ؛ فوجَّهَه إلى بِرِّ أمِّه.
[سنن أبي داود] (2/ 324 ط مع عون المعبود) 2528- حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، نا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: ((جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبوي يبكيان، فقال: ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما)).
[سنن النسائي] (7/ 271) ((4163- أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني جئت أبايعك على الهجرة، ولقد تركت أبوي يبكيان.
قال: ((ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما))
[سنن ابن ماجه] (2/ 930 ) 2782- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا المحاربي، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئت أريد الجهاد معك، أبتغي وجه الله والدار الآخرة، ولقد أتيت وإن والدي ليبكيان، قال: ((فارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما))
[مسند أحمد] (11/ 30 ط الرسالة) ((6490- حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه، قال: جئت لأبايعك على الهجرة، وتركت أبوي يبكيان، قال: (( فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما)) ))