لَمَّا نزلَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ شقَّ ذلِكَ على المسلِمينَ فشَكَوا ذلِكَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ قارِبوا وسدِّدوا وفي كلِّ ما يصيبُ المؤمِنَ كفَّارةٌ حتَّى الشَّوْكةَ يشاكُها أوَ النَّكبةَ ينْكبُها

الدلالات الموضوعية:# استغفار - أسباب المغفرة# إيمان - فضل الإيمان# مريض - فضل المرض والنوائب# تفسير آيات - سورة النساء# مريض - كفارة المرض
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3038) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11122)

الشرح والتوضيح

لَمَّا نَزَلَتْ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] بَلَغَتْ مِنَ المُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: قَارِبُوا وَسَدِّدُوا؛ فَفِي كُلِّ ما يُصَابُ به المُسْلِمُ كَفَّارَةٌ، حتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا، أَوِ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2574 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2574) اللهُ عزَّ وجلَّ رَحيمٌ بعِبادِه المؤمِنينَ لَطيفٌ بهم، يَرحَمُهم في الدُّنيا والآخرَةِ، ومِن رَحمتِه ولُطفِه بالمؤمِنينَ المذْنِبين أنَّه سُبحانه يُخفِّفُ عنهم عَذابَ الآخرَةِ ببعضِ ما يُصيبُهم مِن البلاءِ في الدُّنيا.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرَةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا نزلَتْ آيةُ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ، بَلغَتْ مِنَ المسلِمينَ مَبْلَغًا شديدًا، أي: أمرًا بالِغَ الشِّدَّةِ مِنَ الخوفِ مِن عَذابِ اللهِ على جَزاءِ عَملِ السُّوءِ الَّذي لا يَخْلو أحدٌ مِن الوُقوعِ فيه؛ فإنَّ الآيةَ تَتوعَّدُ كلَّ مَن عَمِلَ سُوءًا كبيرًا أو صغيرًا بالمُجازاةِ عليه، وفَهِموا أنَّ ذلكَ لا يُغفَرُ، وهذا أمرٌ عَظيمٌ، فلمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَوْفَهم سَكَّنَهم وأرْشَدَهم وبَشَّرهم، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «قَارِبُوا»، أي: اقْصِدُوا أقْربَ الأمورِ فيما تُعبِّدْتُم به ولا تَغْلُوا فيه ولا تُقَصِّرُوا؛ «وسَدِّدُوا»، أي: اقْصِدوا السَّدادَ في كلِّ أمْرٍ، ولا تَتعمَّقُوا فإنَّه لنْ يُشادَّ أحدُكُم هذا الدِّينَ إلَّا غلَبَه؛ بلِ اسْتَبْشِروا بلُطفِ اللهِ تَعالَى، «ففي كلِّ ما يُصابُ به المسلمُ كفَّارةٌ» لِذُنوبِه «حتَّى النَّكبةِ يُنْكَبُها» وهو ما يُصيبُ الإنسانَ مِنَ الحوادثِ، «أوِ الشَّوكةِ يُشاكُها»، أي: يصاب بِحدِّهَا، فيَصبِرُ على أذاها ووَجعِها احتِسابًا للهِ تَعالَى دونَ تَسخُّطٍ وشَكوَى لأحدٍ؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه يُكفِّرُ بها مِن خَطايا العَبدِ تَفضُّلًا وتَكرُّمُا منه جَلَّ وعلَا على عَبدِه المُسلمِ.

وفي الحديثِ: تَسليةٌ بَالغةٌ وإِعلامٌ بِأنَّه لا يُصيبُ العبدَ شَيءٌ إلَّا كَفَّرَ اللهُ عنه مِن خَطايَاه.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 247) 3038- حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، وعبد الله بن أبي زياد المعنى واحد، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن محيصن، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة ، قال: لما نزل: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] شق ذلك على المسلمين، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((قاربوا وسددوا، وفي كل ما يصيب المؤمن كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها)) ابن محيصن هو: عمر بن عبد الرحمن بن محيصن ((: ((هذا حديث حسن غريب))

سنن النسائي الكبرى (6/ 328) 11122- أنا أبو بكر بن علي نا يحيى بن معين نا بن عيينة عن بن محيصن عن محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة قال لما نزلت { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل } سوءا يجز به شق ذلك على المسلمين فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألوه فقال قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به العبد كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها

أحاديث ذات صلة