إنَّ النَّذرَ لا يأتي ابنَ آدمَ بشيءٍ إلَّا ما قُدِّرَ لَه ولَكِن يغلبُهُ القدرُ ما قُدِّرَ لَه فيستخرجُ بهِ منَ البخيلِ فييسَّرُ عليهِ ما لم يَكُن ييسَّرُ عليهِ من قبلِ ذلِكَ وقد قالَ اللَّهُ أنفِقْ أُنفِقْ عليكَ
أخرجه ابن ماجه (2123) واللفظ له، وأخرجه البخاري (6694، 7496) مفرقاً بلفظ مقارب، ومسلم (993، 1640) مفرقاً بلفظ مقارب
لا يَأْتي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بشيءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ له، ولَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إلى القَدَرِ قدْ قُدِّرَ له، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ به مِنَ البَخِيلِ، فيُؤْتي عليه ما لَمْ يَكُنْ يُؤْتي عليه مِن قَبْلُ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6694 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1640) باختلاف يسير النَّذْرُ هو إيجابُ المرْءِ فِعلَ أمْرٍ على نَفْسِه لم يُلزِمْه به الشَّارعُ، كأنْ يقولَ الإنسانُ: علَيَّ ذَبيحةٌ، أو أتَصدَّقُ بكذا إنْ شَفَى اللهُ مَريضي؛ فهو في صُورةِ الشَّرطِ على اللهِ عزَّ وجلَّ.
هذا الحديثُ من الأَحَادِيثِ القُدسيَّةِ كما ورد في روايةٍ أُخرى للبُخاريِّ، وَلكنَّه لَمْ يُصرَّحْ بنِسْبَتِه إِلَى اللهِ تعالَى هنا، وفيه يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ النَّذْرَ لا يَأتي لابنِ آدَمَ بشَيْءٍ لم يَكُنْ قد قَدَّره اللهُ له، «ولكنْ يُلقِيه النَّذرُ إلى القَدَرِ قدْ قُدِّرَ له»، معناه: أنَّ النَّذرَ لا يَصنَعُ شَيئًا، وإنما يُلقيه إلى القَدَرِ؛ فإن كان قد قُدِّر وقع، وإلَّا فلا؛ فالنَّذرُ لا يُقدِّمُ شيئًا ولا يُؤخِّرُه، بلِ الخَيرُ والشَّرُّ يَجْري وَفْقَ مَقاديرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فالمَقدورُ لا يَتغيَّرُ مِن شَرٍّ إلى خَيرٍ بسَبَبِ النَّذرِ.
وأخبر أنَّ اللهَ سُبحانَه يَستخرِجُ بالنَّذرِ الخَيرَ مِن البَخيلِ والشَّحِيحِ؛ فهو أشبَهُ بإلْزامِ البَخيلِ بإخراجِ شَيءٍ لم يكُنْ يُريدُ أنْ يُخرِجَه من تِلْقاءِ نَفْسِه؛ فالمعنى: أطِيعوا اللهَ ابتِداءً وطَواعِيةً، ولا تَطْلُبوا للطَّاعةِ مُقابِلًا، فعادةُ النَّاسِ تَعليقُ النُّذورِ على حُصولِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ؛ فإنَّ ذلك فِعلُ البَخيلِ؛ إذِ لا يأتي بهذه القُربةِ تَطوُّعًا ابتداءً، بل في مُقابَلةٍ؛ بنَحوِ شِفاءِ مَريضٍ ممَّا علَّقَ النَّذرَ عليه، وأمَّا السَّخيُّ الكريمُ فإذا أرادَ أنْ يَتقرَّبَ إلى اللهِ تعالَى، استَعجَلَ فيه وأتَى به في الحالِ، فشَأنُ الكَريمِ أنْ يُبادِرَ بالعَطاءِ، وأنْ يُسابِقَ إلى فِعلِ الخَيرِ؛ طلبًا لِمَرضاةِ اللهِ، والبَخيلُ لا تُطاوِعُه نَفْسُه بإخْراجِ شَيءٍ مِن يَدِه إلَّا في مُقابَلةِ عِوَضٍ يُستوْفى أوَّلًا! فإذا نذر وتحقَّق ما أراد، يعطي هذا البَخيلُ للهِ على ذلك الأمرِ الذي بِسَبَبِه نَذَرَ -كالشِّفاء- ما لم يكُنْ يُعطيه ويخرِجُه لله مِن قَبْلِ النَّذْرِ.
وفي الحَديثِ: إشارَةٌ إلى ذَمِّ النَّذرِ المُعلَّقِ.
[سنن ابن ماجه] (1/ 686 ) 2123- حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء إلا ما قدر له، ولكن يغلبه القدر ما قدر له، فيستخرج به من البخيل فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك، وقد قال الله: أنفق أنفق عليك))
[صحيح البخاري] (8/ 141) 6694- حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له، فيستخرج الله به من البخيل، فيؤتي عليه ما لم يكن يؤتي عليه من قبل)).
7496- وبهذا الإسناد [حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد: أن الأعرج حدثه: أنه سمع أبا هريرة] : قال الله: ((أنفق أنفق عليك))
[صحيح مسلم] (2/ 690 ) 36- (993) حدثني زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير.
قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .
يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال
(( قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم! أنفق أنفق عليك)).
وقال: (( يمين الله ملأى (وقال ابن نمير ملآن) سحاء.
لا يغيضها شيء الليل والنهار))
5- (1640) وحدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تنذروا.
فإن النذر لا يغني من القدر شيئا.
وإنما يستخرج من البخيل)