ثمَّ الزَّكاةُ مثل ُذلك ثمَّ تؤخذُ الأعمالُ علَى حسْبِ ذلك
أخرجه أبو داود (866) واللفظ له، والحاكم (966)، والبيهقي (4058) وفي أوله زيادة.
قَدِمتُ المدينةَ، فقلتُ: اللَّهمَّ يَسِّرْ لي جَليسًا صالحًا، قال: فجلَستُ إلى أبي هُريرةَ، فقلتُ: إنِّي سأَلتُ اللهَ أن يَرزُقَني جَليسًا صالحًا، فحَدِّثْني بحَديثٍ سَمِعتَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لعلَّ اللهَ أن ينفَعَني به، فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه ، فإن صَلُحَتْ فقد أَفْلَحَ وأَنْجَح ، وإن فَسَدَتْ فقد خاب وخَسِرَ ، فإن انْتَقَص من فريضتِه شيئًا ، قال الربُّ تبارك وتعالى : انْظُروا هل لعَبْدِي من تَطَوُّعٍ فيُكَمِّلُ بها ما انتَقَص من الفريضةِ ، ثم يكونُ سائرُ عملِه على ذلك الراوي : أبو هريرة المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 413 خلاصة حكم المحدث : حسن غريب من هذا الوجه كان التَّابِعون يَنشُدون أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ لِيَتعلَّموا مِنهم ويَحفَظوا عنهم سُنَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ حُريثُ بنُ قَبِيصةَ: "قَدِمتُ المدينةَ"، أي: مَدينةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقلتُ: "اللَّهمَّ يسِّرْ لي جَليسًا صالِحًا"، أي: لِيَتعلَّمَ منه ويُعينَه على طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، قال حُريثٌ: "فجَلَستُ إلى أبي هُريرةَ"، إشارةً إلى استِجابةِ اللهِ عزَّ وجلَّ لِدُعائِه، فقال حُريثٌ لأبي هُريرةَ: "إنِّي سأَلتُ اللهَ أن يَرزُقَني جَليسًا صالِحًا، فحدِّثْني بحَديثٍ سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ لعَلَّ اللهَ أن يَنفعَني به"، فقال أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عنه: سمعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: "إنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ مِن عمَلِه صَلاتُه"، أي: الصَّلاةُ المفروضةُ، "فإنْ صلَحَت"، أي: كانتْ كامِلةً وجاءَتْ على وجهِ التَّمامِ والقَبولِ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، "فقد أفلَح وأنجَح"، أي: فاز وبلَغ الأجرَ والثَّوابَ، "وإنْ فسَدَتْ"، أي: كانتْ ناقِصةً وعلى غَيرِ الوجهِ المقبولِ، "فقدْ خاب وخَسِر"؛ وذلك بما سيَقَعُ عليه مِن جَزاءٍ وعُقوبةٍ، "فإنِ انتَقَص مِن فَريضَتِه شيئًا"، أي: فإنْ كانَتِ الفريضةُ غيرَ كامِلَةٍ وبها نَقصٌ، "قال الرَّبُّ تبارَك وتعالَى"، أي: لملائكتِه: "انظُروا"، أي: في صَحيفتِه، "هل لِعَبدي مِن تَطوُّعٍ"، أي: صلاةُ نافلةٍ، "فيُكَمَّلُ بها"، أي: بالنَّافلةِ، "ما انتَقَص مِن الفَريضةِ، ثمَّ يكونُ سائرُ عمَلِه على ذلك"، أي: ثمَّ يُحاسَبُ فيما بَقي له مِن أعمالٍ بأن يُؤخَذَ مِن التَّطوُّعِ لِيُكمَّلَ به الفريضةُ.
وفي هذا الحَديثِ: بيانُ عِظَمِ الصَّلاةِ، وفَضْلِها على سائرِ العباداتِ.
وفيه: بيانُ فَضلِ اللهِ تعالى على عِبادِه المؤمِنين، حيثُ جبَر خلَلَ فَرائضِهم بنَوافِلِهم.
وفيه: التَّرغيبُ على الاستِكْثارِ مِن نَوافِلِ العباداتِ.
سنن أبي داود (1/ 229) :
866 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى، قال: ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك
المستدرك على الصحيحين (1/ 394) :
966 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ومحمد بن غالب، قالا: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن كان أكملها كتبت له كاملة، وإن لم يكملها قال الله تبارك وتعالى لملائكته: هل تجدون لعبدي تطوعا تكملوا به ما ضيع من فريضته ثم الزكاة مثل ذلك، ثم سائر الأعمال على حسب ذلك قصر به بعض أصحاب حماد بن سلمة وموسى بن إسماعيل الحكم في حديثه ".
السنن الكبير للبيهقي (4/ 640 ت التركي) :
4058 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعى، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربى ومحمد بن غالب قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبى هند، عن زرارة ابن أوفى، عن تميم الدارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أول مما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أكملها كتبت له كاملة، وإن لم يكملها قال الله تعالى لملائكته: هل تجدون لعبدى تطوعا تكملوا به ما ضيع من فريضته؟ ثم الزكاة مثل ذلك، ثم سائر الأعمال على حسب ذلك".
رفعه حماد بن سلمة ووقفه غيره.