أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ رجلٌ وهوَ يخطُبُ فقال يا رسولَ اللهِ رأيتُ البارِحةَ فيما يَرى النَّائمُ كأنَّ عُنقي ضُرِبَتْ وسقَط رأسي فاتبعتُه فأخَذتُه فأعدتُه فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إذا لعِبَ الشَّيطانُ بأحدِكم في مَنامِه فلا يُحدِّثَنَّ بهِ النَّاسَ
أخرجه ابن ماجه (3912)
جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، رَأَيْتُ في المَنَامِ كَأنَّ رَأْسِي قُطِعَ، قالَ: فَضَحِكَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَقالَ: إذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بأَحَدِكُمْ في مَنَامِهِ، فلا يُحَدِّثْ به النَّاسَ.
وفي رِوَايَةٍ: إذَا لُعِبَ بأَحَدِكُمْ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّيْطَانَ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2268 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجه (3912)، وأحمد (14383)، وعبد بن حميد (1029) جميعهم باختلاف يسير.
الرُّؤيا الصَّادقةُ هي الَّتي يَراها المؤمنُ أو تُرى له، وتكونُ إفاضةً وكَرَمًا مِن اللهِ تَعالَى؛ لِيَستبشِرَ المؤمنُ، أو لِيَأخُذَ حِذرَه، وقدْ يَرى الإنسانُ ما يُوسوِسُ به الشَّيطانُ له مِن أحزانٍ ومَخاوِفَ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رجُلًا جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخبَرَه أنَّه رَأى في مَنامِه حُلمًا، كَأنَّ رأْسَه قُطِعَ وفُصِلَ عن جَسدِه، وفي رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ: «فتَدحْرَجَ فاشْتَدَدتُ على أثَرِه» أي: إنَّ رَأسَه وَقَعَ على الأرضِ، وجَعَل يَمْشي وهو يَتْبعُه بجَسدِه، وإنَّما أخبَرَ الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا الحُلمِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَسألُ أصحابَه عن رُؤياهم؛ ففي الصَّحيحينِ عن سَمُرةَ بنِ جُندُبٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا صلَّى صَلاةً أقبَلَ علينا بوَجهِه، فقال: «مَن رَأى منكم اللَّيلةَ رُؤيا؟» قال: فإنْ رَأى أحدٌ قَصَّها، فيقولُ ما شاءَ اللهُ، وفي صَحيحِ مُسلمٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان ممَّا يقولُ لأصحابِه: مَن رَأى منكم رُؤيا فلْيَقُصَّها أعْبُرْها له».
وأخبَرَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا سَمِع الرَّجلَ ضَحِكَ، ولعلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَعَل ذلك لِيُهوِّنَ على الرَّجلِ الَّذي ربَّما فَزِعَ مِن هذا الحُلمِ الَّذي ظاهِرُه شَرٌّ، وَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بأَحَدِكُم في مَنامِه»؛ وذلك بأنْ يُرِيَه ما يُخوِّفُه ممَّا لا يَعقِلُ، فيَنبَغي له السُّكوتُ والإعراضُ عنه، ولا يُحَدِّثْ به النَّاسَ؛ فهو لا يَضُرُّه، ويُسَنُّ أنْ يتَعوَّذَ باللهِ مِنه ويَبصُقَ عن يَسارِه ثلاثًا، كما يُستحَبُّ أنْ يتَحوَّلَ عن جَنبِه، كما جاء في حَديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما في صَحيحِ مُسلِمٍ.
وفي الحديثِ: بَيانُ تَرصُّدِ الشَّيطانِ للإنسانِ حتَّى في مَنامِه.
سنن ابن ماجه (2/ 1287 ت عبد الباقي) :
3912 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل وهو يخطب، فقال: يا رسول الله رأيت البارحة فيما يرى النائم، كأن عنقي ضربت، وسقط رأسي، فاتبعته فأخذته فأعدته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه، فلا يحدثن به الناس