أنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يصلِّي منَ اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ رَكْعةً كانَ يصلِّي ثمانيَ رَكَعاتٍ ويوترُ برَكْعةٍ ثمَّ يصلِّي - قالَ مسلِمٌ بعدَ الوترِ ثمَّ اتَّفقا - رَكعتَينِ وَهوَ قاعدٌ فإذا أرادَ أن يركعَ قامَ فرَكَعَ ويصلِّي بينَ أذانِ الفجرِ والإقامةِ رَكعتَينِ
أخرجه أبو داود (1340)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1676) واللفظ لهما، ومسلم (738)، والنسائي (1781) باختلاف يسير.
سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن صَلَاةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: كانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهو جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِن صَلَاةِ الصُّبْحِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 738 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (26122)، والدارمي (1515) واللفظ لهما، والنسائي في ((الكبرى)) (450) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في بَيتِه يقومُ مِنَ اللَّيلِ ما شاء اللهُ له أنْ يقومَ، وكان الصَّحابةُ -والتَّابِعون مِن بعْدِهم- يَحرِصون على مَعرفةِ تَفاصيلِ عِبادتِه، ويَسألُون عمَّا لا يَرَوْنه مِمَّا كان يَتعبَّدُ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في بَيتِه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو سَلمَةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ أنَّه سَأل أمَّ المؤمنينَ عائشَةَ رَضِي اللهُ عنها عَن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِاللَّيلِ، وعن عدَدِ رَكعاتِها وكَيفيَّةِ أدائِها، فأخبَرَتْه أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كانَ يُصلِّي ثَلاثَ عَشرَةَ رَكعةً؛ يُصلِّي ثَمانَ رَكعاتٍ، يُصلِّيها رَكعتينِ رَكعتينِ، كما في الصَّحيحينِ، ثُمَّ يُوتِرُ، أي: بالرَّكعةِ التَّاسعةِ؛ كما في رِوايةٍ لمُسلمٍ: «تِسعَ رَكعاتٍ قائِمًا، يُوتِرُ مِنهُنَّ»، أي: يَجعَلُ الرَّكعةَ الأخيرةَ منها وترًا لصَلاتِه، وفي رِوايةٍ أُخرى لمُسلمٍ: «يُوتِرُ مِن ذلكَ بخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ في شَيءٍ إلَّا في آخِرِهَا»، أي: كانَ يُصلِّي أربعًا رَكعتينِ رَكعتينِ، ثمَّ يُوتِرُ بخَمسٍ، لا يَجلِسُ لِلتَّشهُّدِ إلَّا في آخِرِ رَكعةٍ، وفي رِوايةٍ أُخرى عندَ مُسلمٍ: «كَانَتْ صَلَاةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، فَتْلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً»، وهذا يدُلُّ على تَنوُّعِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم باللَّيلِ مِن الطُّولِ والقِصَرِ وعدَدِ الرَّكعاتِ، حَسَب ما يُناسِبُ حالَه ونَشاطَه.
ثُمَّ إنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُصلِّي رَكعتَينِ وهو جالِسٌ، وظاهرُ تلك الرَّكعتينِ أنَّها بعْدَ الوترِ وقبْلَ دُخولِ وقْتِ الفجرِ، فإذا أرادَ أنْ يَأتِيَ بالرُّكوعِ وهو على تلك الحالِ مِن الجلوسِ، قام ووقَفَ، ثمَّ أتى بالرُّكوعِ على هَيئتِه المعروفةِ، ثمَّ إنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إذا دَخلَ وَقتُ صَلاةِ الفَجرِ صلَّى رَكعتَينِ سُنَّةَ الفَجرِ؛ وذلك بعْدَ الأذانِ وقبْلَ الإقامةِ لصَلاةِ الفجرِ.
وقدْ ورَدَ في الصَّحيحينِ وغيرِهما أحاديثُ كَثيرةٌ مَشهورةٌ بالأمرِ بجَعلِ آخِرِ صَلاةِ اللَّيلِ وِترًا؛ منها حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ رَضِي اللهُ عنهما، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «اجْعَلوا آخِرَ صَلاتِكم باللَّيلِ وِترًا»، وأمَّا عن تلك الرَّكعتينِ اللَّتينِ صَلَّاهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بعْدَ الوترِ وقبْلَ الفجرِ، فهو لبَيانِ جَوازِ الصَّلاةِ بعْدَ الوترِ، وليْسَتا على الدَّوامِ؛ فإنَّ دَوامَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان على الوترِ، كما تقدَّم.
وفي الحَديثِ: صَلاةُ اللَّيلِ جالِسًا.
سنن أبي داود (2/ 39) :
1340 - حدثنا موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا أبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة ، " أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، كان يصلي ثماني ركعات، ويوتر بركعة، ثم يصلي - قال مسلم : بعد الوتر، ثم اتفقا - ركعتين، وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع، قام فركع، ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين "
شرح معاني الآثار - ط مصر (1/ 281) :
1676 - ما قد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر بركعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع وصلى بين أذان الفجر والإقامة ركعتين
[صحيح مسلم] (1/ 509 ) :
126 - (738) وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا ابن أبي عدي.
حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة ؛ قال:
سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة.
يصلي ثمان ركعات ثم يوتر.
ثم يصلي ركعتين وهو جالس.
فإذا أراد أن يركع قام فركع.
ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة، من صلاة الصبح.
سنن النسائي (3/ 256) :
1781 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا يحيى، عن أبي سلمة أنه سأل عائشة ، عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ قالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ويصلي ركعتين بين الأذان، والإقامة في صلاة الصبح.