عن سَلَمةَ قالَ غزوتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ هوَازنَ قالَ فبينما نحنُ نتضحَّى وعامَّتنا مشاةٌ وفينا ضعَفةٌ إذ جاءَ رجلٌ على جملٍ أحمرَ فانتزعَ طَلقًا من حِقوِ البعيرِ فقيَّدَ بِهِ جملَهُ ثمَّ جاءَ يتغدَّى معَ القومِ فلمَّا رأى ضعَفتَهم ورقَّةَ ظَهرِهم خرجَ يعدو إلى جملِهِ فأطلقَهُ ثمَّ أناخَهُ فقعدَ عليهِ ثمَّ خرجَ يُرْكِضُهُ واتَّبعَهُ رجلٌ من أسلمَ على ناقةٍ ورقاءَ هيَ أمثلُ ظَهرِ القومِ قالَ فخرجتُ أعدو فأدرَكتُهُ ورأسُ النَّاقةِ عندَ ورِكِ الجملِ وَكنتُ عندَ ورِكِ النَّاقةِ ثمَّ تقدَّمتُ حتَّى كنتُ عندَ ورِكِ الجملِ ثمَّ تقدَّمتُ حتَّى أخذتُ بخطامِ الجملِ فأنختُهُ فلمَّا وضعَ رُكبتَهُ بالأرضِ اختَرطتُ سيفي فأضربُ رأسَهُ فندرَ فجئتُ براحلتِهِ وما عليها أقودُها فاستقبَلني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في النَّاسِ مقبِلًا فقالَ من قتلَ الرَّجلَ فقالوا سلمةُ بنُ الأَكوَعِ.

فقالَ لَهُ سلبُهُ أجمعُ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - حكم الجاسوس# جهاد - الترغيب في الجهاد# مغازي - غزوة حنين# جهاد - فضل الجهاد# جهاد - السلب والنفل
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: سلمة بن الأكوع
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2654) بهذا اللفظ وأخرجه البخاري (3051) مختصرا بنحوه ومسلم (1754) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

غَزَوْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ هَوَازِنَ، فَبيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ جَاءَ رَجُلٌ علَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فأنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِن حَقَبِهِ، فَقَيَّدَ به الجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مع القَوْمِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ في الظَّهْرِ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، إذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ، فأتَى جَمَلَهُ، فأطْلَقَ قَيْدَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ، وَقَعَدَ عليه، فأثَارَهُ فَاشْتَدَّ به الجَمَلُ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ علَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ.

قالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حتَّى أَخَذْتُ بخِطَامِ الجَمَلِ فأنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ في الأرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْتُ بالجَمَلِ أَقُودُهُ عليه رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَالنَّاسُ معهُ، فَقالَ: مَن قَتَلَ الرَّجُلَ؟ قالوا: ابنُ الأكْوَعِ، قالَ: له سَلَبُهُ أَجْمَعُ.

الراوي : سلمة بن الأكوع المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1754 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3051) مختصرا بنحوه و أبو داود (2654) وأحمد (16523) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَرْوُون مِن مَواقفِهم مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَحرِصون في ذلك على إبرازِ ما تَرتَّبَ على تلك المواقفِ مِن أحكامٍ وتَشريعاتٍ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم غَزُوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «هَوَازِنَ»، وهي قَبِيلةٌ مِن قَبائلِ العَرَبِ كانتْ تَسكُنُ الطائِفَ وما حولَها، وكانت حربُهم في غزوةِ حُنَيْنٍ في السَّنةِ الثَّامنةِ مِن الهجرةِ.

قال سَلَمةُ رَضيَ اللهُ عنه: «فبَيْنَا نحن نَتضَحَّى»، أي: نستريحُ ساعةَ الضُّحَى ونأكُل مَعَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذ جاء رجلٌ على جَمَلٍ أَحْمَرَ، «فأنَاخَه»، أي: أَنَامَ جملَه وأرقَدَه، «ثُمَّ انتَزَع طَلَقًا مِن حَقَبِه فقيَّد به الجَمَلَ» أي: انتَزَع حبلًا مِن على بطنِ البعيرِ ثُمَّ قيَّده به.

«ثُمَّ تقدَّم يتغدَّى» أي: يَأكُلُ مع القومِ، «وجَعَل يَنظُر»، وكأنَّه يَستطلِعُ أمورَ المسلمين المحارِبِين، وظاهرُه أنَّه دخَلَ في جَيشِ المسْلِمين كأنَّه واحدٌ منهم يَتجسَّسُ عليهم ويَعرِفُ أُمورَهم وعَتادَهم، وفي رِوايةِ البُخاريِّ: «أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَينٌ مِن المشْرِكين»، وكان في جَيشِ المسْلِمين بعضُ الضُّعفاءِ «ورِقَّةٌ في الظَّهْرِ»، وهذا كنايةٌ عن أنَّ الدَّوابَّ قَليلةٌ وضَعيفةٌ، وكان بعضُهم يَمْشي ليْس له دابَّةٌ يَركَبُها، فانصَرَفَ الرَّجلُ المشْرِكُ «يَشتدُّ»، أي: يُسرِعُ في مَشيِه، «فأتَى جَمَلَه فأَطْلَق قَيْدَه، ثُمَّ أَنَاخَ وقَعَد عليه، فأثارَه» والإثارةُ: إقامةُ الجَملِ مِن مَكانِه، «فاشتدَّ به الجملُ» أي: أسرَعَ لِيَهرَبَ مِن مُعسكَرِ المسْلِمين، فاتَّبعَه رجلٌ على ناقةٍ وَرْقَاءَ، والوَرْقاءُ: هي النَّاقَةُ البيضاءُ.

قال سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعُ -وكان رَضيَ اللهُ عنه مِن أسرَعِ النَّاسِ عَدْوًا وجَرْيًا-: «وخرجتُ أشتدُّ، فكنتُ عندَ وَرِكِ النَّاقةِ» يُريدُ: أنَّه مِن سُرعتِه رَضيَ اللهُ عنه دونَ أنْ يَركَبَ شيئًا لَحِقَ بالنَّاقةِ الَّتي عليها الرَّجلُ الَّذي يَلحَقُ بالمشْرِكِ، «ثُمَّ تقدَّمتُ حتَّى كنتُ عندَ وَرِكِ الجَمَلِ» أي: إنَّه سَبَق تلك النَّاقةَ حتَّى لَحِقَ بالمشْركِ وهو على جَملِه، «ثُمَّ تَقدَّمتُ حتَّى أخذتُ بِخِطَامِ الجَملِ فأَنَخْتُه»، والخِطامُ: هو الحَبْلُ الَّذِي يكونُ في أَنْفِ الجَملِ لِيُشَدَّ مِنه ويُقادَ به، «فلمَّا وضَع» الجَملُ «رُكبَتَه في الأرضِ اخْتَرَطْتُ سَيفِي»، أي: سَحَبْتُ سَيفي مِن غِمْدِه وأَمْسَكتُ به، «فضَرَبتُ رأسَ الرَّجُلِ فنَدَر»، أي: فطَار رأسُ الرَّجُلِ وانفصَل عن جَسدِه، ثُمَّ جئتُ بالجَمَلِ أَقُودُه، عليه رَحْلُه وسِلاحُه، فاسْتقبَلنِي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ معَه، فسَأل صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن قَتَل الرجُلَ؟ قال: ابنُ الأَكْوَعِ، قال: له سَلَبُه أَجْمَعُ»، والسَّلَبُ: مَتاعُ المحارِبِ وما يكونُ معه مِن سِلاحٍ وعُدَّةٍ.

وفي الحديثِ: أخْذُ المُجاهِدِ مَتاعَ مَن يَقتُله مِن الكُفَّار بعدَ إذنِ القائدِ.

وفيه: قَتلُ الجاسوسِ في الحربِ.

وفيه: بيانُ فَضلِ سَلَمةَ بنِ الأكْوعِ رَضيَ اللهُ عنه وسُرعتِه وقُوَّتِه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 49) 2654 - حدثنا هارون بن عبد الله، أن هاشم بن القاسم، وهشاما حدثاهم، قالا: حدثنا عكرمة، قال: حدثني إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي ، قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن، قال: فبينما نحن نتضحى وعامتنا مشاة وفينا ضعفة، إذ جاء رجل على جمل أحمر فانتزع طلقا من حقو البعير فقيد به جمله، ثم جاء يتغدى مع القوم، فلما رأى ضعفتهم ورقة ظهرهم خرج يعدو إلى جمله فأطلقه، ثم أناخه فقعد عليه، ثم خرج يركضه، واتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء هي أمثل ظهر القوم قال: فخرجت أعدو، فأدركته ورأس الناقة عند ورك الجمل، وكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سيفي فأضرب رأسه فندر، فجئت براحلته وما عليها أقودها، فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس مقبلا فقال: من قتل الرجل؟ فقالوا: سلمة بن الأكوع.

فقال: له سلبه أجمع قال هارون: هذا لفظ هاشم

صحيح البخاري (4/ 69) 3051 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو العميس:، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اطلبوه، واقتلوه.

فقتله، فنفله سلبه

صحيح مسلم (3/ 1374) 45 - (1754) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي سلمة بن الأكوع ، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر، فأناخه، ثم انتزع طلقا من حقبه، فقيد به الجمل، ثم تقدم يتغدى مع القوم، وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر، وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد، فأتى جمله، فأطلق قيده ثم أناخه، وقعد عليه، فأثاره فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، قال سلمة: وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي، فضربت رأس الرجل، فندر، ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه، فقال: من قتل الرجل؟ قالوا: ابن الأكوع، قال: له سلبه أجمع

أحاديث ذات صلة