انتهى إلينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأنا غلامٌ في الغِلمانِ، فسلَّم علينا، ثم أخذ بيدي فأرسلني برسالةٍ، وقعد في ظلِّ جدارٍ، أو قال : إلى جدارٍ، حتى رجعتُ إليه

الدلالات الموضوعية:# آداب السلام - السلام على الصبيان# بر وصلة - إعانة المسلم على قضاء حوائجه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تواضعه صلى الله عليه وسلم# آداب عامة - الاستعانة بالصغار والعبيد في الخدمة وغيرها# آداب السلام - الابتداء بالسلام قبل الحاجة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5203) واللفظ له، وتمام في ((فوائده)) (63) مطولاً

الشرح والتوضيح

أَتَى عَلَيَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَأَنَا أَلْعَبُ مع الغِلْمَانِ، قالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي إلى حَاجَةٍ، فأبْطَأْتُ علَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قالَتْ: ما حَبَسَكَ؟ قُلتُ: بَعَثَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِحَاجَةٍ، قالَتْ: ما حَاجَتُهُ؟ قُلتُ: إنَّهَا سِرٌّ، قالَتْ: لا تُحَدِّثَنَّ بسِرِّ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَحَدًا.

قالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لو حَدَّثْتُ به أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يا ثَابِتُ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2482 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6289) مختصراً بنحوه كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَسَنَ الخُلُقِ مُتواضِعًا، يَعطِفُ على الصِّغارِ ويُحسِنُ إليهم ويُقرِّبُهم منه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكان قدْ خَدَم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عشْرَ سِنينَ- أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاءهُ وهو يَلعَبُ مع «الغِلمانِ»، وَهُمُ الصِّبيانُ الصِّغارُ، فأَلْقَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم السَّلامُ، وهذا مِن تَلطُّفِه ومَحبَّتِه للصِّغارِ، ثمَّ طلَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنسٍ أنْ يذهَبَ لِيَقضيَ له حاجةً، وفي رِوايةٍ أُخرى في الصَّحيحينِ: «أسَرَّ إلَيَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِرًّا»، فذهَبَ أنسٌ كما أمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَأخَّرَ على أُمِّه، ثمَّ رَجَع إليها بعْدَما قَضى لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجتَه، فسَألتْه أُمُّه أُمُّ سُلَيمٍ رَضيَ اللهُ عنها: «ما حَبَسَكَ؟»، أي: ما مَنَعَكَ وسَببُ تَأخُّرِك؟ فأخبَرَها أنَّه كان يَقْضى حاجةً لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألتْه أُمُّه عن تلك الحاجةِ الَّتي أرسَلَه فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لها أنسٌ رضيَ اللهُ عنه: «إنَّها سِرٌّ» لا يَنْبغي لي أنْ أُعلِنَها، فأيَّدَتْه أُمُّه في ذلك وحذَّرَتْه مِن إفشائهِا؛ للتَّأكيدِ عليه، وأمَرَتْه ألَّا يُخبِرَ أحدًا بشَيءٍ اسْتأمَنَه عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ثمَّ قال أَنَسٌ لِثابِتٍ البُنانيِّ تَلميذِهِ وأقسَمَ له أنَّه لوْ كان أخبَرَ أحدًا بهذا لَأخبَرَ ثابِتًا بذلك، وهذا يدُلُّ على محبَّةِ أَنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه لِثابِتٍ، والمعنى: أنَّه حافَظَ على السِّرِّ حتَّى بعْدَ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحديثِ: بيانُ أمانةِ أَنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه وحُسْنِ خُلُقِه.

وفيه: بَيانُ فضْلِ الصَّحابيِّ الجليلِ أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ حيثُ كان مُحافِظًا لسِرِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: بَيانُ فَضلِ أُمِّ سُليمٍ رَضيَ اللهُ عنهما ورَجاحةِ عَقلِها، وحَصافةِ رَأيِها؛ حيثُ حثَّتِ ابنَها على مُحافَظةِ سِرِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأكَّدَت عليه.

وفيه: الحثُّ على المحافَظةِ على السِّرِّ.

وفيه: السَّلامُ على النَّاسِ كلِّهم، حتَّى الصِّبيانِ المميِّزينَ.

أحاديث ذات صلة