- سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبي أَوفى عن لُحومِ الحمُرِ الأَهْليَّةِ ، فقالَ: أصابَتنا مجاعةٌ يومَ خيبرَ، ونحنُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وقد أصابَ القومُ حُمُرًا خارجًا منِ المدينةِ، فنَحرناها وإنَّ قدورَنا لتغلي، إذ نادى مُنادي النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أن: اكفِئوا القدورَ ، ولا تَطعَموا من لُحومِ الحمُرِ شيئًا فأَكْفأناها، فقلتُ لعبدِ اللَّهِ بنِ أبي أوفى حرَّمَها تحريمًا قالَ: تحدَّثنا أنَّما حرَّمَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ البتَّةَ ، من أجلِ أنَّها، تأكلُ العَذَرةَ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - أكل الحمر الأهلية# مغازي - غزوة خيبر# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# أطعمة - ما يحرم من الأطعمة# طهارة - لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: عبدالله بن أبي أوفى
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (3192) واللفظ له، وأخرجه البخاري (4220)، ومسلم (1937) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وقَعْنَا في الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ القُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَكْفِئُوا القُدُورَ، فلا تَطْعَمُوا مِن لُحُومِ الحُمُرِ شيئًا قالَ عبدُ اللَّهِ: فَقُلْنَا: إنَّما نَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ قالَ: وقالَ آخَرُونَ: حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ وسَأَلْتُ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ فَقالَ: حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ.

الراوي : عبدالله بن أبي أوفى المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3155 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3155)، ومسلم (1937) شَرَعَ اللهُ لِلعِبادِ ما فيه مَصلَحَتُهم، وما يَنفَعُهم في دِينِهم ودُنياهم، ومِن ذلك أنَّه سُبحانَه أحَلَّ لهمُ الطَّيِّباتِ مِنَ الطَّعامِ، وحَرَّمَ عليهم ما فيه ضَرَرٌ لهم، وقد جَرَى في غَزوةِ خَيبَرَ كَثيرٌ مِنَ الأحداثِ التي نَزَلتْ فيها أحكامٌ تَتعَلَّقُ بالحَلالِ والحَرامِ مِنَ المَأْكَلِ والمَشرَبِ والمَغنَمِ...

وغَيرِ ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يَروي عَبدُ اللهِ بنُ أبي أوْفى رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه أصابَتِ المُسلِمينَ مَجاعةٌ -أي: جُوعٌ شَديدٌ- بسَبَبِ قِلَّةِ الطَّعامِ، وكان ذلك في غَزوةِ خَيبَرَ سَنةَ سَبعٍ مِنَ الهِجرةِ، وكانت خَيبَرُ قَريةً يَسكُنُها اليَهودُ، تَبعُدُ عنِ المَدينةِ (153 كم) مِن جِهةِ الشَّمالِ على طَريقِ الشَّامِ، وقد تَجَمَّعَ اليَهودُ بها، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُؤمِّنَ المَدينةَ مِن شَرِّهم.

فلَمَّا كانَ يَومُ خَيبَرَ وفُتِحتِ الحُصونُ، ودَخَلَ المُجاهِدونَ القَريةَ، أمْسَكوا بالحُمُرِ الأهليَّةِ المُستأنَسةِ التي يَستَعمِلُها الإنسانُ في حاجَتِه، فذَبَحوها بالسِّكِّينِ في مَنحَرِها وطَبَخوها، دُونَ إذْنٍ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا غَلَتِ القُدورُ بما فيها مِنَ اللَّحمِ، نادى مُنادي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وهو أبو طَلحةَ- "أَكْفِئوا"، أي: فأمَرَهم أنْ يُفرِغوا القُدورَ بما فيها، فلا يَذوقوا مِن لُحومِ الحُمُرِ شَيئًا.

ويَحكي عَبدُ اللهِ بنُ أبي أوْفى أنَّ بَعضَ الصَّحابةِ قالوا: إنَّما نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنها؛ لِأنَّه لَم يُؤخَذْ منها الخُمُسُ.

والبَعضُ الآخَرُ قال: حَرَّمَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألبَتَّةَ»، أي: قَطْعًا ودائمًا، وهذا هو ما أكَّدَه التَّابِعيُّ سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ، فقال: حَرَّمَها ألبَتَّةَ.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن أكلِ لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ.

وفيه: الإسراعُ في تَغييرِ المُنكَرِ وإزالَتِه إذا ظَهَرَ.

الأصول والأحكام

سنن ابن ماجه (2/ 1064 ت عبد الباقي) :

‌3192 - حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر، عن أبي إسحاق الشيباني، قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى عن لحوم الحمر الأهلية، فقال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر، ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أصاب القوم حمرا خارجا من المدينة، فنحرناها وإن قدورنا لتغلي، إذ نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم أن: اكفئوا القدور، ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئا فأكفأناها، فقلت لعبد الله بن أبي أوفى حرمها تحريما قال: تحدثنا أنما حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم البتة، من أجل أنها، تأكل العذرة.

[صحيح البخاري] (5/ 136) :

‌4220 - حدثنا سعيد بن سليمان: حدثنا عباد، عن الشيباني قال: سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما: أصابتنا مجاعة يوم خيبر، فإن القدور لتغلي، قال: وبعضها نضجت، فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم: لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا، وأهريقوها.

قال ابن أبي أوفى: فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس، وقال بعضهم: نهى عنها البتة، لأنها كانت تأكل العذرة.

صحيح مسلم (3/ 1538 ت عبد الباقي) :

26 - (‌1937) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني.

قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى عن لحوم الحمر الأهلية؟ فقال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر.

ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد أصبنا للقوم حمرا خارجة من المدينة.

فنحرناها.

فإن قدورنا لتغلي.

إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن اكفؤا القدور ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئا فقلت: حرمها تحريم ماذا؟ قال: تحدثنا بيننا فقلنا: حرمها البتة.

وحرمها من أجل أنها لم تخمس.

أحاديث ذات صلة