أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أن نُلقي لحومَ الحُمرِ الأهليَّةِ نَيِّئةً ونَضيجةً ثمَّ لم يأمُرنا به بعدُ
أخرجه مسلم (1938)، وابن ماجه (2604) بلفظه، والبخاري (4226) اختلاف يسير، والنسائي (4338) بمعناه.
أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وقَعْنَا في الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ القُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَكْفِئُوا القُدُورَ، فلا تَطْعَمُوا مِن لُحُومِ الحُمُرِ شيئًا قالَ عبدُ اللَّهِ: فَقُلْنَا: إنَّما نَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ قالَ: وقالَ آخَرُونَ: حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ وسَأَلْتُ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ فَقالَ: حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ.
الراوي : عبدالله بن أبي أوفى المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3155 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3155)، ومسلم (1937) شَرَعَ اللهُ لِلعِبادِ ما فيه مَصلَحَتُهم، وما يَنفَعُهم في دِينِهم ودُنياهم، ومِن ذلك أنَّه سُبحانَه أحَلَّ لهمُ الطَّيِّباتِ مِنَ الطَّعامِ، وحَرَّمَ عليهم ما فيه ضَرَرٌ لهم، وقد جَرَى في غَزوةِ خَيبَرَ كَثيرٌ مِنَ الأحداثِ التي نَزَلتْ فيها أحكامٌ تَتعَلَّقُ بالحَلالِ والحَرامِ مِنَ المَأْكَلِ والمَشرَبِ والمَغنَمِ...
وغَيرِ ذلك.
وفي هذا الحَديثِ يَروي عَبدُ اللهِ بنُ أبي أوْفى رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه أصابَتِ المُسلِمينَ مَجاعةٌ -أي: جُوعٌ شَديدٌ- بسَبَبِ قِلَّةِ الطَّعامِ، وكان ذلك في غَزوةِ خَيبَرَ سَنةَ سَبعٍ مِنَ الهِجرةِ، وكانت خَيبَرُ قَريةً يَسكُنُها اليَهودُ، تَبعُدُ عنِ المَدينةِ (153 كم) مِن جِهةِ الشَّمالِ على طَريقِ الشَّامِ، وقد تَجَمَّعَ اليَهودُ بها، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُؤمِّنَ المَدينةَ مِن شَرِّهم.
فلَمَّا كانَ يَومُ خَيبَرَ وفُتِحتِ الحُصونُ، ودَخَلَ المُجاهِدونَ القَريةَ، أمْسَكوا بالحُمُرِ الأهليَّةِ المُستأنَسةِ التي يَستَعمِلُها الإنسانُ في حاجَتِه، فذَبَحوها بالسِّكِّينِ في مَنحَرِها وطَبَخوها، دُونَ إذْنٍ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا غَلَتِ القُدورُ بما فيها مِنَ اللَّحمِ، نادى مُنادي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وهو أبو طَلحةَ- "أَكْفِئوا"، أي: فأمَرَهم أنْ يُفرِغوا القُدورَ بما فيها، فلا يَذوقوا مِن لُحومِ الحُمُرِ شَيئًا.
ويَحكي عَبدُ اللهِ بنُ أبي أوْفى أنَّ بَعضَ الصَّحابةِ قالوا: إنَّما نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنها؛ لِأنَّه لَم يُؤخَذْ منها الخُمُسُ.
والبَعضُ الآخَرُ قال: حَرَّمَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألبَتَّةَ»، أي: قَطْعًا ودائمًا، وهذا هو ما أكَّدَه التَّابِعيُّ سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ، فقال: حَرَّمَها ألبَتَّةَ.
وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن أكلِ لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ.
وفيه: الإسراعُ في تَغييرِ المُنكَرِ وإزالَتِه إذا ظَهَرَ.
[صحيح مسلم] (3/ 1539 ) :
31 - (1938) وحدثنا زهير بن حرب.
حدثنا جرير عن عاصم، عن الشعبي، عن البراء بن عازب .
قال:
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلقي لحوم الحمر الأهلية، نيئة ونضيجة.
ثم لم يأمرنا بأكله
[سنن ابن ماجه] (2/ 1065 ) :
3194 - حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي، عن البراء بن عازب ، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلقي لحوم الحمر الأهلية، نيئة، ونضيجة، ثم لم يأمرنا به بعد
[صحيح البخاري] (5/ 136) :
4226 - حدثني إبراهيم بن موسى: أخبرنا ابن أبي زائدة: أخبرنا عاصم، عن عامر، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر: أن نلقي الحمر الأهلية نيئة ونضيجة، ثم لم يأمرنا بأكله بعد
سنن النسائي (7/ 203) :
4338 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن عاصم، عن الشعبي، عن البراء ، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية نضيجا ونيئا