إنِّي لفي الرَّكبِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ أتى على سَخْلةٍ مَنبوذةٍ، قال: فقال: أترَوْنَ هذه هانَتْ على أهلِها؟! قال: قيل: يا رسولَ اللهِ، مِن هَوَانِها ألقَوْها، أو كما قال، قال: فوالَّذي نفسي بيدِه، لَلدُّنيا أهونُ على اللهِ مِن هذه على أهلِها.

الدلالات الموضوعية:# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - هوان الدنيا على الله
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: المستورد بن شداد
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجة (4111)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 304) (723) واللفظ لهما، والترمذي (2321) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بالسُّوقِ، دَاخِلًا مِن بَعْضِ العَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فأخَذَ بأُذُنِهِ، ثُمَّ قالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هذا له بدِرْهَمٍ؟ فَقالوا: ما نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بشَيءٍ، وَما نَصْنَعُ بهِ؟! قالَ: أَتُحِبُّونَ أنَّهُ لَكُمْ؟ قالوا: وَاللَّهِ لو كانَ حَيًّا كانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لأنَّهُ أَسَكُّ، فَكيفَ وَهو مَيِّتٌ؟! فَقالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ علَى اللهِ مِن هذا علَيْكُم.

[وفي رواية]: فلوْ كانَ حَيًّا كانَ هذا السَّكَكُ به عَيْبًا.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2957 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (14930)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (962)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9983) باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصحابَه في كلِّ المواقِفِ ويَضرِبُ لهم الأمثالَ؛ لِيَكونَ أقربَ إلى أفْهامِهم وعُقولِهم.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ بالسُّوقِ، داخلًا مِن بعضِ العاليَةِ، والعاليَةُ والعوالي أَماكنُ بأَعلى أَراضي المدينَةِ، يعني أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قدْ ذَهَب إلى بعضِ عَوالي المدينةِ، فرجَعَ منها ودَخَل السُّوقَ، والنَّاسُ يَمشُون بِجانبِه وحوْلَه.

فمَرَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجَدْيٍ -وهو الذَّكرُ مِن وَلدِ المَعزِ- وكان ميتًا، وَصفَتْه أنَّه «أَسَكُّ» وهُو صَغيرُ الأُذنِ أَو مُقطوعُ الأُذنِ، فأمسَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأُذُنه، ثُمَّ سَـألَ أَصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم: «أَيُّكمْ يُحِبُّ أنَّ هَذا لَه بدِرْهمٍ؟» وَهذا الاستِفهامُ إِرشادٌ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَنبيهٌ، يُنَبِّهُهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على إِلقاءِ السَّمعِ لِلخِطابِ، فَقال الصَّحابة رَضيَ اللهُ عنهم: «ما نُحِبُّ أنَّه لنا بشَيءٍ» وهو كِنايةٌ عن رَفضِهم له بأقلَّ مِن الدِّرهمِ، وكان الدِّرهمُ أقلَّ النَّقدِ عندَهم حينئذٍ، «وَما نَصنَعُ به؟!» أي: إنَّه لا يُنتفَعُ به على أيِّ حالٍ كان؛ لأنَّه ميِّتٌ، فأَعادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَولَه مَرَّةً ثانيةً، فأخْبَروه أنَّه لو كانَ حيًّا لكان صِغَرُ -أو قَطْعُ- أُذنِه عَيبًا فيهِ، فكيْف يكونُ السَّكَكُ فيه (وهو ميِّتٌ)؟! فهو أحقُّ وأحْرى بالعيبِ إذا كان ميِّتًا، فحينئذٍ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فَواللهِ لَلدُّنيا أَهونُ»، أي: لَجميعُ أَنواعِ لَذَّاتِها أَحقَرُ وأذلُّ عَلى اللهِ مِن هَذا الجَدْيِ الأَسَكِّ المَيِّتِ؛ فَهِي لَيستْ بِشيءٍ عِندَ اللهِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ حَقارةِ الدُّنيا وهَوانِها على اللهِ سُبحانَه وتَعالَى.

وفيه: بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن تَحذيرِ أُمَّتِه مِن الاغترارِ بالدُّنيا؛ لأنَّها تُنسِي الآخرةَ الَّتي هي دارُ القرارِ.

وفيه: مَسُّ مَيتةِ مَأكولِ اللَّحمِ.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 1377) 4111 - حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد الهمداني، عن قيس بن أبي حازم الهمداني، قال: حدثنا المستورد بن شداد ، قال: إني لفي الركب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أتى على سخلة منبوذة، قال: فقال: أترون هذه هانت على أهلها قال: قيل: يا رسول الله من هوانها، ألقوها، أو كما قال: قال: فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها

[المعجم الكبير – للطبراني] (20/ 304) 723 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عارم، ح وحدثنا معاذ بن المثنى، ويوسف القاضي، قالا: ثنا مسدد، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن قيس، عن المستورد ، قال: إني لفي الركب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى عينه على سخلة منبوذة ألقوها، فقال: أترون هذه هانت على أهلها ؟ قالوا: من هوانها ألقوها قال: والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها

[سنن الترمذي] (4/ 560) 2321 - حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المستورد بن شداد ، قال: كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السخلة الميتة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها، قالوا: من هوانها ألقوها يا رسول الله، قال: فالدنيا أهون على الله من هذه على أهلها وفي الباب عن جابر، وابن عمر: حديث المستورد حديث حسن

أحاديث ذات صلة