أنَّ ابنَ عمرَ كانَ يَكْري أرضَهُ حتَّى بَلغَهُ أنَّ رافعَ بنَ خَديجٍ الأنصاريَّ حدَّثَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يَنهى عَن كراءِ الأرضِ فلقيَهُ عبدُ اللَّهِ فَقالَ يا ابنَ خديجٍ ماذا تُحدِّثُ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في كراءِ الأرضِ قالَ رافعٌ لعبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ سَمِعْتُ عمَّيَّ وَكانا قد شَهِدا بدرًا يحدِّثانِ أَهْلَ الدَّارِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نَهَى عن كراءِ الأرضِ قالَ عبدُ اللَّهِ واللَّهِ لقد كنتُ أعلَمُ في عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ الأرضَ تُكْرى ثمَّ خشيَ عبدُ اللَّهِ أن يَكونَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أحدثَ في ذلِكَ شيئًا لم يَكُن علمَهُ فترَكَ كراءَ الأرضِ

الدلالات الموضوعية:# علم - الحث على طلب العلم# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# مناقب وفضائل - فضل من شهد بدرا# مغازي - تسمية من شهد غزوة بدر# مزارعة - ما يكره من المزارعة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عمّا رافع بن خديج
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3394) واللفظ له، وأخرجه البخاري (4012، 4013) مختصراً بلفظ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع"، ومسلم (1547) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا كانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ علَى عَهْدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ، وصَدْرًا مِن إمَارَةِ مُعَاوِيَةَ.

ثُمَّ حُدِّثَ عن رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عن كِرَاءِ المَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابنُ عُمَرَ إلى رَافِعٍ، فَذَهَبْتُ معهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن كِرَاءِ المَزَارِعِ، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: قدْ عَلِمْتَ أنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بما علَى الأرْبِعَاءِ، وبِشَيءٍ مِنَ التِّبْنِ.

الراوي : رافع بن خديج المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2343 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كِراءُ المَزارعِ: هو أخْذُ نَصيبٍ مِنَ الثَّمرِ في مُقابلِ إعطاءِ الأرضِ وإجارتِها للِزِّراعةِ، وقد كان عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما -كما في هذا الحديثِ- يُكرِي مَزارعَه على عهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ، وصَدْرًا مِن إمارةِ مُعاويةَ، أي: ووَقْتًا مِن أوَّلَ إمارةِ مَعاويةِ، فسَمِعَ ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رافعَ بنَ خَديجٍ رَضيَ اللهُ عنه يُحدِّثُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عَن كِراءِ المَزارعِ، فذَهَبَ إليه عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما وسَأَلَه عَن ذلك، وذهَبَ معه مَولاهُ نافعٌ، فأخبَرَه رافعٌ رَضيَ اللهُ عنه بنَهْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن كِراءِ المَزارعِ، فقال له عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما: إنَّك تَعلَمُ -يا رافعُ- أنَّا كنَّا نُكري المَزارعَ على عهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الأربِعاءِ، وهو جمْعُ رَبيعٍ، وهو النَّهرُ الصَّغيرُ، أي: على ما يَخرُجُ على جَوانبِ الأنهارِ الصَّغيرةِ في الأرضِ ووسَطِها، وفي مُقابلِ التِّبنِ، وهو سِيقانُ الزَّرْعِ بعْدَ حَصادِه، أي: إنَّ نَهْيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان عَن هذا النَّوعِ مِنَ الكِراءِ، وليس عَن كلِّ أنواعِ الكِراءِ؛ وذلك أنَّ هذا النَّوعَ فيه شَرْطٌ فاسدٌ وجَهالةٌ، وقد يَسلَمُ زَرْعٌ، ويُصيبُ غيرَه آفةٌ، أو بِالعكِس، فَتقعُ المُزارَعةُ ويَبْقى المُزارِعُ أو رَبُّ الأرضِ بلا شَيءٍ.

وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ الَّذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أمرًا بيِّنَ الفسادِ، وهي المُزارَعةُ الظالمةُ الجائرةُ، فلذلك زَجَرَ عنها، وأمَّا بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ بالدِّينارِ والدِّرهمِ فلا شَيءَ فيه، كما ورَدَ في الأحاديثِ والرِّواياتِ.

ولا يُخالِفُ ذلك ما صالَحَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهودَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرَعوا الأرضَ ولهم النِّصْفُ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبه عَمِلَ الخُلفاءُ الرَّاشدون مِنْ بَعْدِه؛ فالمُزارَعةُ على جُزءٍ مِن الثَّمَرِ غيرُ المُزارَعةِ والمُؤاجَرةِ على تَخصيصِ أرضٍ بما تُنبِتُه.

وفي الحديثِ: فَضيلةُ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما، وحِرصُه على تَعلُّمِ السُّننِ، وعِلمُه وفِقهُه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 268 ط مع عون المعبود) :

3394 - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، حدثني أبي، عن جدي الليث ، قال: حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن ابن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري حدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله فقال: يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كراء الأرض؟ فقال رافع لعبد الله بن عمر: سمعت عمي وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أهل الدار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض، قال عبد الله: والله لقد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى، ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه فترك كراء الأرض.

قال أبو داود : رواه أيوب وعبيد الله وكثير بن فرقد ومالك، عن نافع، عن رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه الأوزاعي، عن حفص بن عنان الحنفي، عن نافع، عن رافع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك روى زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر: أنه أتى رافعا، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وكذا رواه عكرمة بن عمار، عن أبي النجاشي، عن رافع بن خديج قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه الأوزاعي، عن أبي النجاشي، عن رافع بن خديج، عن عمه ظهير بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو داود : أبو النجاشي: عطاء بن صهيب.

[صحيح البخاري] (5/ 84) :

‌4012 - 4013 - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء: حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري: أن سالم بن عبد الله أخبره قال: أخبر رافع بن خديج عبد الله بن عمر: أن عميه، وكانا شهدا بدرا، أخبراه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع.

قلت لسالم: فتكريها أنت؟ قال: نعم، إن رافعا أكثر على نفسه.

صحيح مسلم (3/ 1181 ت عبد الباقي) :

112 - (1547) وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد.

حدثني أبي عن جدي.

حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب؛ أنه قال: أخبرني سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر كان يكري أرضه.

حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض.

فلقيه عبد الله فقال: يا ابن خديج! ماذا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كراء الأرض؟ قال رافع بن خديج لعبد الله: سمعت عمي (وكان قد شهد بدرا) يحدثان أهل الدار؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض.

قال عبد الله: لقد كنت أعلم، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الأرض تكرى.

ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه.

فترك كراء الأرض.

أحاديث ذات صلة