أي أمَّهْ أخبريني عن مَرَضِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَت اشتَكَى فعلقَ ينفثُ فجعَلنا نشبِّهُ نفثَهُ بنفثةِ آكلِ الزَّبيبِ وَكانَ يدورُ على نسائِهِ فلمَّا ثقُلَ استأذنَهُنَّ أن يَكونَ في بيتِ عائشةَ وأن يَدُرنَ عليهِ قالت فدخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ بينَ رجُلَينِ ورِجلاهُ تخطَّانِ بالأرضِ أحدُهُما العبَّاسُ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - أكل الزبيب# نكاح - إذا استأذن الرجل نساءه فأذن له أن يكون عند بعضهن ويدرن عليه# مريض - شدة المرض# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (1618) بلفظه، والبخاري (665)، ومسلم (418) كلاهما بنحوه .

الشرح والتوضيح

أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واشْتَدَّ به وجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أزْوَاجَهُ أنْ يُمَرَّضَ في بَيْتِي، فأذِنَّ له، فَخَرَجَ وهو بيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ في الأرْضِ، بيْنَ عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ وبيْنَ رَجُلٍ آخَرَ.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فأخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لي عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ: هلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الذي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: هو عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ.

وكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُحَدِّثُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا دَخَلَ بَيْتي واشْتَدَّ به وجَعُهُ، قَالَ: هَرِيقُوا عَلَيَّ مِن سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أوْكِيَتُهُنَّ؛ لَعَلِّي أعْهَدُ إلى النَّاسِ، فأجْلَسْنَاهُ في مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عليه مِن تِلكَ القِرَبِ، حتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إلَيْنَا بيَدِهِ: أنْ قدْ فَعَلْتُنَّ.

قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إلى النَّاسِ فَصَلَّى بهِمْ وخَطَبَهُمْ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4442 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (418)، وأبو عوانة (1683) واللفظ لهما، وأحمد (25914) بنحوه.

كانت أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أحَبَّ أزْواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليه، ومات صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بيْتِها رَضيَ اللهُ عنها.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا اشتَدَّ به المرَضُ في مرَضِه الأخيرِ الَّذي مات فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان في السَّنةِ الحاديةَ عَشْرةَ مِن الهِجْرةِ، استأذَنَ أزْواجَه أنْ يُمرَّضَ ويَتلَقَّى الرِّعايةَ في بَيتِها، فوافَقْنَ، فخرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وكان في بيتِ أمِّ المؤمِنينَ مَيْمونةَ بنتِ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنها- إلى بيتِ أمِّ المؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها بيْنَ رَجلَيْنِ يَمْشي مُتَثاقِلًا، فتُؤثِّرُ رِجْلاه في الأرضِ، كأنَّها تَخُطُّ خطًّا؛ مِن ثِقَلِ وشدَّةِ مَرضِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذانِ الرَّجلانِ هما العَبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، وعَليُّ بنُ أبي طالِبٍ، كما أخبَرَ ابنُ عَبَّاسٍ رِضْوانُ اللهِ عليهم أجْمَعينَ.

وكانت أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها تُخبِرُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا استقَرَّ في بيْتِها واشتَدَّ وَجَعُه ومرَضُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، طلَبَ منهم أنْ يَصُبُّوا عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن سَبعِ قِرَبٍ مِن الماءِ -والقِرْبةُ هي الإناءُ الَّذي يُستَسْقى به الماءُ- لم يُحَلَّ الرِّباطُ الَّذي يُربَطْنَ به؛ وكان ذلك منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على وَجهِ التَّداوي؛ لأنَّ الماءَ البارِدَ في بعضِ الأمْراضِ -لا سيَّما الحُمَّى- تُرَدُّ به القوَّةُ، وقدْ طلَبَ ذلك صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليَقْوى على الخُروجِ إلى النَّاسِ فيُوصيَهم، والحِكْمةُ في أمْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تكونَ القِرَبُ لم تُحَلَّ أربِطَتُها؛ لكَونِه أبلَغَ في طَهارةِ الماءِ، وصَفائِه لعدَمِ مُخالَطةِ الأيْدي.

فجاؤوا بالماءِ، وأعَدُّوه، وأجْلَسوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مِخضَبٍ -وهو وِعاءٌ مِن نُحاسٍ- كان لأمِّ المؤمِنينَ حَفْصةَ رَضيَ اللهُ عنها، وصَبُّوا عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الماءَ، حتَّى جعَلَ يُشيرُ إليهم بيَدِه: أنْ قدْ فَعلْتُنَّ ما أمَرتُكُنَّ به مِن صَبِّ الماءِ، ثمَّ خرَجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ مِن بيتِ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فصَلَّى بالنَّاسِ وخطَبَ فيهم.

وفي الحَديثِ: فَضيلةُ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها.

وفيه: استِئْذانُ الرَّجلِ لزَوْجاتِه في أنْ يُداوى في بَيتِ مَن يُريدُ منهُنَّ.

وفيه: فَضيلةُ العبَّاسِ بنِ عبدِ المُطلَّبِ وعَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنهما.

وفيه: بشَريَّةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّه يَعْتَريه ما يَعْتَري البشَرَ؛ مِن الصِّحَّةِ والمرَضِ، والقوَّةِ والضَّعفِ، وصَبرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَحمُّلُه شدَّةَ الألَمِ، وحِرصُه على تَعْليمِ أُمَّتِه وإرْشادِهم برَغمِ شدَّةِ مَرضِه.

وفيه: طلَبُ التَّداوي، والأخْذُ بأسبابِ الشِّفاءِ.

الأصول والأحكام

سنن ابن ماجه (1/ 517 ت عبد الباقي) :

1618 - حدثنا سهل بن أبي سهل قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: سألت عائشة فقلت: أي أمه، أخبريني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: " ‌اشتكى، ‌فعلق ‌ينفث، فجعلنا نشبه نفثه بنفثة آكل الزبيب، وكان يدور على نسائه، فلما ثقل استأذنهن أن يكون في بيت عائشة وأن يدرن عليه، قالت: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين رجلين، ورجلاه تخطان بالأرض، أحدهما العباس " فحدثت به ابن عباس فقال: أتدري من الرجل الذي لم تسمه عائشة؟ هو علي بن أبي طالب

صحيح البخاري (1/ 134) :

665 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال: قالت عائشة : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له، فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض، وكان بين العباس ورجل آخر قال عبيد الله: فذكرت ذلك لابن عباس، ما قالت عائشة، فقال لي: وهل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا، قال: هو علي بن أبي طالب.

صحيح مسلم (1/ 312 ت عبد الباقي) :

91 - (418) حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد (واللفظ لابن رافع) قالا: حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر.

قال قال الزهري: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن عائشة أخبرته قالت: أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة.

فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها.

وأذن له.

قالت فخرج ويد له على الفضل بن عباس.

ويد له على رجل آخر.

‌وهو ‌يخط ‌برجليه ‌في ‌الأرض.

فقال عبيد الله: فحدثت به ابن عباس.

فقال: أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ هو علي.

أحاديث ذات صلة