[عن عكرمة قال] سألتُ ابنَ عبَّاسٍ كيفَ كانت صلاةُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ باللَّيلِ قالَ بتُّ عندَهُ ليلةً وَهوَ عندَ ميمونةَ فَنامَ حتَّى إذا ذَهَبَ ثلثُ اللَّيلِ - أو نصفُهُ - استيقظَ فقامَ إلى شنٍّ فيهِ ماءٌ فتَوضَّأ وتَوضَّأتُ معَهُ ثمَّ قامَ فقمتُ إلى جنبِهِ علَى يسارِهِ فجعلَني علَى يمينِهِ ثمَّ وضعَ يدَهُ علَى رأسي كأنَّهُ يمسُّ أذُني كأنَّهُ يوقظُني فصلَّى رَكعتَينِ خفيفتينِ قد قرأ فيهما بأمِّ القرآنِ في كلِّ رَكْعةٍ ثمَّ سلَّمَ ثمَّ صلَّى حتَّى صلَّى إحدى عشرةَ رَكْعةً بالوترِ ثمَّ نامَ فأتاهُ بلالٌ فقالَ الصَّلاةُ يا رسولَ اللَّهِ فقامَ فرَكَعَ رَكعتَينِ ثمَّ صلَّى للنَّاسِ
أخرجه أبو داود (1364) واللفظ له، والنسائي (686)، وابن ماجة (1363) بنحوه.
بِتُّ في بَيْتِ خَالَتي مَيْمُونَةَ بنْتِ الحَارِثِ زَوْجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِنْدَهَا في لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إلى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَامَ الغُلَيِّمُ أوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عن يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عن يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، حتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلَاةِ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 117 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (763) باختلاف يسير كان نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ الناسِ عِبادةً لرَبِّه وقِيامًا بيْنَ يَديهِ سُبحانَه، وقدْ كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصون على التَّعلُّمِ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخْذِ سُنَّتِه والعَملِ بها وتَبليغِها لِمَن بعدَهم، وكان عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما منذُ صِغَرِه حريصًا على ذلك.وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه بات ليلةً عِندَ خالتِه مَيمونةَ بنْتِ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنها زَوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانتْ هذه لَيلتَها مع النبيِّ الكريمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا صلَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العِشاءَ جاء مَنزلَها، ثمَّ صلَّى أربعَ ركَعاتٍ، ثمَّ نام ثمَّ استيقَظ، ثم سأَلَ: هل نام الصَّبيُّ؟ يَقصِدُ ابنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وقولُه: «الغُلَيِّمُ» هو تَصغيرٌ مِن بابِ الشَّفَقةِ على الطِّفلِ الصَّغيرِ ألَّا يكونَ قد نام.ثمَّ لَمَّا قام النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قام معه ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فوَقَفَ عن يَسارِه ليُصلِّيَ معه، فأخَذَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجَعَلَه على يَمينِه، فصَلَّى خَمْسَ رَكَعاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعتَينِ، ثمَّ نام، وحَرفُ «ثُم» يُفيدُ التَّراخيَ؛ ليَدُلَّ على أنَّ نَومَه لم يكُنْ عَقِيبَ الصَّلاةِ على الفورِ، بلْ قَضى وَقتًا بعْدَ الصَّلاةِ ثمَّ نام، حتَّى سَمِعَ ابنُ عباسٍ غَطِيطَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوْ خَطِيطَهُ، وهو صَوتُ النَّفخِ الذي يُخرِجُه النائمُ مع نفَسِه عندَ استِثقالِه، وظلَّ نائمًا حتَّى خرَجَ إلى صَلاةِ الفجرِ دونَ وُضوءٍ، كما في رِوايةِ الصَّحيحينِ، وهذا مِن خَصائصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيث إنَّ نَومَه مُضجِعًا لا يَنقُضُ الوُضوءَ؛ لأنَّ عَينَيه تَنامانِ ولا يَنامُ قَلْبُه.وجُملةُ الرَّكَعاتِ التي صَلَّاها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذه الرِّوايةِ إحْدى عشْرةَ رَكعةً: أربعًا، ثمَّ خمْسًا، ثمَّ رَكعتينِ، وجاء في رِوايةٍ عندَ البُخاريِّ: «فكانت صَلاتُه ثلاثَ عشْرةَ رَكعةً»، وهذا هو الأكثرُ في الرِّواياتِ، ويُجمَعُ بيْنهما: أنَّ مَن رَوى «إحدى عشْرةَ» أسقَطَ الأُولَيَين ورَكعتَي الفجرِ، ومَن أثبَتَ الأُولَيَين عدَّها ثلاثَ عشْرةَ.وفي الحَديثِ: فضْلُ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وحِذقُه على صِغَرِ سِنِّه، ومُراصدتُه للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طُولَ لَيلتِه.وفيه: ما كان عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن قِيامِ اللَّيل والاجتِهادِ في العِبادةِ.وفيه: أنَّ الحرَكةَ اليَسيرةَ لا تُفسِدُ الصَّلاةَ.
سنن أبي داود (2/ 46) 1364 - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان أن كريبا، مولى ابن عباس أخبره، أنه قال: سألت ابن عباس ، كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ قال: " بت عنده ليلة وهو عند ميمونة، فنام حتى إذا ذهب ثلث الليل - أو نصفه - استيقظ، فقام إلى شن فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنه يمس أذني كأنه يوقظني، فصلى ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام، فركع ركعتين، ثم صلى للناس "
سنن النسائي (2/ 30) 686 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، عن الليث قال: حدثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، أن كريبا مولي ابن عباس أخبره قال: سألت ابن عباس قلت: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ فوصف: " أنه صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام حتى استثقل فرأيته ينفخ، وأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فصلى ركعتين وصلى بالناس ولم يتوضأ "
سنن ابن ماجه (1/ 433) 1363 - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال: حدثنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، مولى ابن عباس، عن ابن عباس ، أخبره أنه نام عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات من آخر سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي ، قال عبد الله بن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ أذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة