اللهمَّ ربَّنا ! لك الحمدُ ملءَ السمواتِ وملءَ الأرضِ ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ ، اللهمَّ لا مانعَ لِما أعطيتَ ، ولا معطيَ لِما منعتَ ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجَدُّ
أخرجه ابن ماجه (879) واللفظ له، والبزار (4234) مختصراً، وأبو يعلى (882) باختلاف يسير.
أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَوَاتِ ومِلْءُ الأرْضِ، وما بيْنَهُمَا، ومِلْءُ ما شِئْتَ مِن شيءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ والْمَجْدِ، لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ.[وفي رواية] عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى قَوْلِهِ ومِلْءُ ما شِئْتَ مِن شيءٍ بَعْدُ ولَمْ يَذْكُرْ ما بَعْدَهُ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 478 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان الصَّحابَةُ يتعلَّمون مِن أفعالِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكانوا يُلاحِظونَه في كلِّ أحوالِه، فيَستَنُّون بهَدْيِه، ويَنقُلون عنه كلَّ التَّفاصيلِ ليُعلِّموا مَن بعدَهم، وكان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ أذكارًا أو أَدْعِيَةً في مواضعِ مِن صَلاتِه، وهذا الحديثُ يُبيِّن بعضَ أدعيةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الصَّلاةِ، فيُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا رَفَع رأسَه مِن الرُّكوعِ قال: "اللَّهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، مِلْءَ السَّمواتِ ومِلْءَ الأرضِ وما بينَهما، ومِلءَ ما شِئتَ مِن شيءٍ بَعْدُ"، أي: لك الحمدُ حمدًا كثيرًا لا إحصاءَ له ولا حَصْرَ.
"أهلَ الثَّناءِ والمَجدِ"، أي: فأنتَ تستحِقُّ الثَّناءَ والذِّكرَ والتمجيدَ والتعظيمَ.
"لا مانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُعطِيَ لِمَا مَنَعْتَ"، أي: إذا أردتَ الإعطاءَ والإنعامَ على أحدٍ فلا يستطيعُ أحدٌ مَنْعَ فضلِك عنه، وإذا أردتَ الإمساكَ ومَنْعَ العَطاءِ عن أحدٍ فلا يستطيعُ أحدٌ أن يَمنَعَك، وهذا كما قال اللهُ: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] .
"ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ"، والجَدُّ هو الحَظُّ مِن الدُّنيا، مِثل الغِنَى وغيرِه.
والمعنَى: أنَّه لا يَنفعُ الغِنى والحظُّ صاحبَه عندَك، وإنَّما تَنفعُه الطاعاتُ والعملُ.
وقيل: إنَّ الحظَّ والغِنَى مِنك، فلا يَنفَعُ الحظُّ صاحبَه ولا يُغنِي عنه مِن عذابِ الله شيئًا.
وهذا الدُّعاءُ مِلؤُه الحمدُ والشُّكرُ والتمجيدُ لله، مع التَّسليمِ الكاملِ لله سبحانه وتعالى، والتخلُّصِ مِن الحَوْلِ والقوَّةِ الإنسانيَّةِ إلى حَوْلِ الله وقوَّتِه.
وفي روايةٍ: "إلى قولِه: ومِلْء ما شئتَ مِن شيءٍ بعدُ، ولم يَذكُرْ ما بعدَه"، أي: اقتَصَر على هذا القَدْرِ مِن الدُّعاءِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ دعاءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ الرَّفعِ مِن الرُّكوعِِ، واشتِمالِه على الحمدِ والتمجيدِ لله، مع التسليمِ والإنابةِ.
.
[سنن ابن ماجه] (1/ 284 ) 879- حدثنا إسماعيل بن موسى السدي قال: حدثنا شريك، عن أبي عمر قال: سمعت أبا جحيفة يقول: ذكرت الجدود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الصلاة، فقال رجل: جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل، وقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، ورفع رأسه، من آخر الركعة، قال: ((اللهم ربنا ولك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد، منك الجد)) وطول رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بالجد، ليعلموا أنه ليس كما يقولون.
[مسند البزار - البحر الزخار] (10/ 160) ((4234- حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شريك، عن أبي عمر، عن أبي جحيفة ، رضي الله عنه، قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الجدود فقيل: جد بني فلان في الإبل وجد بني فلان، أو جد فلان في الغنم فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا صلى ورفع رأسه من الركوع قال: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)).
[مسند أبي يعلى] (2/ 185 ت حسين أسد) 882- حدثنا إسماعيل بن موسى الكوفي، حدثنا شريك، عن أبي عمر قال: سمعت أبا جحيفة قال: ذكرت الجدود عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فقال رجل: جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل، وقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق، قال: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع رأسه من آخر ركعة فقال: (( اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، حتى بلغ: ولا ينفع ذا الجد منك الجد))، قال: فطول رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته ((بالجد))، ليعلموا أنه ليس كما يقولون.