عن ابنِ عبَّاسٍ ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) فكان مَن شاء منهم أن يفتَديَ بطعامِ مِسكينٍ افتدَى وتمَّ له صَومُه فقال ( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) و قال ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
أخرجه أبو داود (2316) واللفظ له، والبخاري (4505) والنسائي(2317) بنحوه
عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، في قولِه عزَّ وجلَّ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } يطيقونَهُ : يكلَّفونَهُ ، فديةٌ طعامُ مسكينٍ واحدٍ { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا } طعامُ مسكينٍ آخرَ ، ليست بمنسوخَةٍ { فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } لا يرخَّصُ في هذا إلا للذي لا يطيقُ الصيامَ ، أو مريضٍ لا يُشفَى الراوي : عطاء بن أبي رباح المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2316 خلاصة حكم المحدث : صحيح لم يكُنِ الصَّومُ في بدايةِ الأمرِ فرْضًا؛ فكان يجوزُ للمُسلمِ أنْ يَطعَمَ ولا يَصومَ رمضانَ مع القُدرةِ عليه، ويُطعِمَ مِسكينًا عن اليومِ الَّذي يُريدُ إفطارَه؛ قال تعالى: {وَعَلَى الَّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، أي: على الَّذين يَقدِرونَ على الصَّومِ ويُطيقونَه، لكنَّهم لا يُريدونَ صِيامَه فَعلَيهم إطعامُ مِسكينٍ بدلًا عن اليومِ الَّذي يُفطِرونَ فيه، ثمَّ نُسِخَ هذا الحُكمُ وأصبحَ الصِّيامُ واجبًا فرْضًا على كلِّ مَن أطاقَ وقدَرَ على الصَّومِ، فقال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] .
وفي هذا الأثرِ يُخْبِرُ التَّابعيُّ عطاءُ بنُ أبي رباحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما في تأويلِه لقولِه عزَّ وجلَّ: "{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، {يُطِيقُونَهُ}: يُكلِّفونَه"، والمعنى: وعلى الَّذين يَتكلَّفون صِيامَه، فيَصومونَ لكنْ مع الشِّدَّةِ والتَّعبِ، "{فِدْيَةٌ} طعامُ مِسكينٍ واحدٍ"، أي: له الفِطْرُ على أنْ يُطعِمَ عن كلِّ يومٍ مِسكينًا، ويكونُ قولُه تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} [البقرة: 184] ، أي: بزيادةِ "طعامُ مِسكينٍ آخَرَ ليستْ بمنسوخةٍ"، أي: إنَّ الآيةَ بهذا المعنى ليستْ مَنسوخةً بقولِه تعالى: "{فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] ، لا يُرَخَّصُ في هذا"، أي: الفِطْرُ، "إلَّا للَّذي لا يُطيقُ الصيِّامَ"، أي: لا يقدِرُ عليه، "أو مَريضٍ لا يُشْفى"؛ ولذلك رأى ابنُ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما أنَّها ليستْ مَنسوخةً؛ لأنَّ حُكمَها باقٍ؛ فالمريضُ والكبيرُ الَّذي لا يَستطيعُ الصَّومَ إلَّا ويتعرَّضُ للعَناءِ والمشقَّةِ يَجوزُ له الفِطرُ وإخراجُ الفِديةِ.
سنن أبي داود (2/ 296) 2316 - حدثنا أحمد بن محمد، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس : {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [[البقرة: 184]]، فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى وتم له صومه، فقال: {فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم} [[البقرة: 184]]، وقال: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [[البقرة: 185]]
صحيح البخاري (6/ 25) 4505 - حدثني إسحاق، أخبرنا روح، حدثنا زكرياء بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس ، يقرأ وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه فدية طعام مسكين قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا
سنن النسائي (4/ 190) 2317 - أخبرنا محمد بن إسمعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، قال: أنبأنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [[البقرة: 184]] " يطيقونه: يكلفونه، فدية: طعام مسكين واحد، فمن تطوع خيرا طعام مسكين آخر ليست بمنسوخة فهو خير له، وأن تصوموا خير لكم، لا يرخص في هذا إلا للذي لا يطيق الصيام أو مريض لا يشفى "