وكان سترًا مَوْشِيًّا.[يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أتى فاطمة، فوجد على بابها سترا [وكان سترًا مَوْشِيًّا]، فلم يدخل، قال : وقلما كان يدخل إلا بدأ بها، فجاء علي فرآها مهتمة، فقال : ما لك ؟ قالت : جاء النبي، إلي فلم يدخل.

فأتاه علي، فقال : يا رسول اللهِ، إن فاطمة اشتد عليها، أنك جئتها فلم تدخل عليها ! ؟ قال : وما أنا والدنيا ؟ وما أنا والرقم.

فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالت : قل لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ما يأمرني به ؟ قال : قل لها فلترسل به إلى بني فلان]

الدلالات الموضوعية:# آداب المجلس - العناية بالبيوت وتنظيفها# زينة - تستير الجدر# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# زينة - اتخاذ الستور
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4150) واللفظ له، وأخرجه البخاري (2613) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أَتَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، وجَاءَ عَلِيٌّ، فَذَكَرَتْ له ذلكَ، فَذَكَرَهُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: إنِّي رَأَيْتُ علَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا، فَقالَ: ما لي ولِلدُّنْيَا؟! فأتَاهَا عَلِيٌّ، فَذَكَرَ ذلكَ لَهَا، فَقالَتْ: لِيَأْمُرْنِي فيه بما شَاءَ، قالَ: تُرْسِلُ به إلى فُلَانٍ؛ أهْلِ بَيْتٍ بهِمْ حَاجَةٌ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2613 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أزهَدَ النَّاسِ في الدُّنيا؛ لِعلمِه بحَقيقتِها، وأنَّها دارُ فَناءٍ وليسَت باقيةً، وإنَّما هي مَرحَلةٌ يَتَزوَّدُ فيها المسلِمُ مِن الأعمالِ الصَّالحةِ والطَّاعاتِ؛ حتَّى يَعيشَ الحياةَ الباقيةَ في جَنَّةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُربِّي أهْلَ بَيتِه وأصحابَه على هذه المَعاني.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَهَب إلى بَيتِ ابنتِه فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها، فلمَّا وَصَلَ إلى البيتِ رَجَعَ دونَ أنْ يَدخُلَ عليها، فلمَّا جاء زَوجُها علِيُّ بنُ أبي طالبٍ ورَآها مُهْتمَّةً، سَأَلَها فذَكَرَت له الذي وَقَعَ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَرَ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه الأمرَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبيَّنَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ سَببَ عدَمِ دُخولِه أنَّه رَأى على بابِ بَيتِها قُماشًا مَوْشِيًّا اتَّخَذَتْه سِترًا لِبابِها، والوَشْيُ: خَلْطُ لَونٍ بلَونٍ وتَخطيطُه، فالقُماشُ المَوْشيُّ هو: المخطَّطُ بألوانٍ شَتَّى، وكَراهيةُ ذلك مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على سَبيلِ الزُّهدِ؛ إذ اتِّخاذُ السِّترِ للبابِ ليس مُحرَّمًا ولا مَكروهًا، وإنَّما كَرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك لِما فيه مِن خُطوطٍ ونُقوشٍ ونحْوِها، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما لي وَلِلدُّنْيا؟!» أي: لَيس لي أُلْفةٌ بها ولا مَحبَّةٌ لها حتَّى أرغَبَ فيها وأنْبَسِطَ إليها، أو: أيُّ أُلْفةٍ ومَحبَّةٍ لي مع الدُّنيا؟! وأيُّ شَيءٍ يَربِطُني بها حتَّى أشتَغِلَ بها؟! فإنِّي طالبٌ الآخرةَ مُريدٌ لها.

وقد كَرِهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لابنتِه ما كَرِهَ لنفْسِه مِن تَعجيلِ الطَّيِّباتِ في الدُّنيا.

فأخْبَرَ علِيٌّ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنهما بما قالهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالتْ: لِيَأمُرَني في السِّترِ أفعَلُ فيه ما شاءَ، فأمَرَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُرسِلَه لأهلِ بَيتِ فُلانٍ؛ فهمْ بحاجةٍ إليه؛ إمَّا لاستخدامِه، أو للاستفادةِ مِن ثَمَنِه.

أحاديث ذات صلة