أنَّ مؤذِّنَ ابنِ عمرَ قالَ الصَّلاةُ قالَ سر سر حتَّى إذا كانَ قبلَ غيوبِ الشَّفقِ نزلَ فصلَّى المغربَ ثمَّ انتظرَ حتَّى غابَ الشَّفقُ وصلَّى العشاءَ ثمَّ قالَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ إذا عجلَ بِه أمرٌ صنعَ مثلَ الَّذي صنعتُ فسارَ في ذلِك اليومِ واللَّيلةِ مسيرةَ ثلاثٍ وعن نافعٍ قال حتَّى إذا كان ذهابُ الشَّفقِ نزل فجمعَ بينهما

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صلاة المغرب# سفر - الجمع بين الصلاة في السفر# صلاة - صلاة العشاء# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لكن قوله: قبل غيوب الشفق شاذ، والمحفوظ: بعد غيوب الشفق

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1212) واللفظ له، والدارقطني (1/393)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (2697) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: يَجْمَعُ بيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ بالمُزْدَلِفَةِ قالَ سَالِمٌ: وأَخَّرَ ابنُ عُمَرَ المَغْرِبَ، وكانَ اسْتُصْرِخَ علَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بنْتِ أبِي عُبَيْدٍ، فَقُلتُ له: الصَّلَاةَ، فَقالَ: سِرْ، فَقُلتُ: الصَّلَاةَ، فَقالَ: سِرْ، حتَّى سَارَ مِيلَيْنِ أوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إذَا أعْجَلَهُ السَّيْرُ وقالَ عبدُ اللَّهِ: رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ، فيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّما يَلْبَثُ حتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ولَا يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ حتَّى يَقُومَ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1092 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه مسلم (703) مختصراً باختلاف يسير كان عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما حَسَنَ الاتِّباعِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان حريصًا على تَطبيقِ كلِّ ما يَفعَلُه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحَضَرِ والسَّفَرِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابعيُّ سالمُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنَّ أباهُ عبدَ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه كان يَجْمَعُ بيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ بالمُزْدلِفةِ، وهي: مَكانٌ بمكَّةَ بيْنَ وادي مُحَسِّرٍ والمَأْزِمَيْنِ، وهو أحدُ المشاعِرِ الَّتي يَنزِلُها الحُجَّاجُ، يَنفِرون إليها بعدَ الوُقوفِ بعَرَفةَ في التَّاسعِ مِن ذي الحجَّةِ، فيُصلُّون بها المغربَ والعِشاءَ قَصْرًا وجَمْعًا.

قال سالمٌ: وأَخَّرَ ابنُ عُمَرَ المَغرِبَ، حتَّى دخَلَ وَقتُ العِشاءِ، ولم يكُنْ هذا مِن عادتِه، بلْ كان يُصلِّي الصَّلاةَ لوقتِها، ولكنَّ السَّببَ في ذلك أنَّه كان استُصْرِخَ -والاستِصراخُ: هو الاستِغاثةُ بصَوتٍ مُرتفعٍ- على امرَأَتِه صَفيَّةَ، أي: أُخبِرَ بمَوتِ زَوجتِه صَفيَّةَ بنتِ أبي عُبيدٍ أُختِ المُختارِ الثَّقفيِّ، وكان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما بطَريقِ مكَّةَ خارجَ المدينةِ، فتَعجَّلَ الوُصولَ، فأخْبَرَه سالمٌ بحُضورِ وَقْتِ الصَّلاةِ، فأمَرَه عَبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه باستِكمالِ المَسيرِ، فسار سالمٌ، ثمَّ قال له: الصَّلاةَ، فقال: سِرْ، حتَّى سارَ مِيلَيْنِ أو ثلاثةً، والمِيلُ: كيلومِترٍ ونِصفٌ (1.5 كم) تَقريبًا، ثمَّ نَزَلَ فصلَّى، وجمَع المغربَ والعِشاءَ، ثمَّ قالَ: هكذا رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إذا أعْجَلَه السَّيْرُ، يعني: إذا احتاجَ إلى الإسراعِ في سَيرِه.

وقالَ عبدُ اللهِ: رَأَيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أعْجَلَه السَّيْرُ يُؤَخِّرُ المغربَ، فيُصَلِّيها ثلاثًا -لأنَّ المغربَ لا قَصْرَ فيها- ثمَّ يُسَلِّمُ، ثمَّ قَلَّما يَلْبَثُ -يعني لا يَنتظِرُ إلَّا قليلًا- حتَّى يُقِيمَ العِشاءَ، فيُصَلِّيها رَكعتَينِ قَصْرًا، ثُمَّ يُسلِّمُ، ولا يُسَبِّحُ بعدَ العِشاءِ، أي: لا يُصلِّي تطوُّعًا بعدَ صَلاةِ العِشاءِ، بل يَنامُ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فيُصلِّي ما شاء اللهُ له.

وللجَمعِ بيْنَ كلِّ صَلاتَينِ طَريقتانِ حسَبَ ما يَتيسَّرُ؛ الأُولى: جمْعُ تَقديمٍ، وهو أنْ يُصلِّيَ العَصْرَ مع الظُّهرِ في وقْتِ الظُّهرِ، والعِشاءَ مع المَغرِبِ في وَقتِ المَغرِبِ.

والثَّانيةُ: جَمعُ تَأخيرٍ، وهو أنْ يُصلِّيَ الظُّهرَ مع العَصْرِ في وقْتِ العَصْرِ، ويُصلِّي المغرِبَ مع العِشاءِ في وقْتِ العِشاءِ، وهذا كلُّه مَع قَصْرِ الصَّلَواتِ الرُّباعيَّةِ إلى رَكعتَينِ في السَّفَرِ؛ فتَكونُ الصَّلاةُ جمْعًا وقَصْرًا، وليس في صَلاةِ المَغربِ قَصْرٌ، وصَلاةُ الفَجرِ تُصلَّى مُنفرِدةً، ولا تُجمَعُ مع غَيرِها، وكذا لا جَمْعَ بيْن العَصرِ والمغربِ، ومَن جمَعَ بيْنَ الصَّلاتينِ لَزِمَه ألَّا يُطيلَ في الفصْلِ بيْنَهما، فإنْ طال الفَصلُ بيْنَهما لا يَجمَعُ، ويُصلِّي الأُخرى في وَقتِها.

وفي الحديثِ: فضْلُ قِيامِ اللَّيلِ، حيثُ لم يَتركْهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حضرٍ ولا سَفرٍ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الجمْعِ بيْن المغرِبِ والعِشاءِ في السَّفرِ.

وفيه: أنَّ صَلاةَ المغرِبِ لا تُقصَرُ في السَّفرِ.

وفيه: المُحافَظةُ على الصَّلاةِ في وَقْتِها إنْ لم يكُنْ هناك عُذرٌ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 387) 1212- حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد: أن مؤذن ابن عمر قال الصلاة قال سر [ سر ] حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث

قال أبو داود رواه ابن جابر عن نافع نحو هذا بإسناده.

سنن الدارقطني- المعرفة (1/ 393) 18- حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري ثنا هارون بن إسحاق ثنا محمد بن فضيل ح وحدثنا محمد بن يحيى بن مرداس ثنا أبو داود ثنا محمد بن عبيد المحاربي ثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد عن بن عمر بهذا وقال حتى إذا كان قبل غيبوبة الشفق نزل فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا عجل به صنع مثل الذي صنعت

الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (3/ 435) [2697] أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن عبيد المحاربي، ثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن نافع وعبد الله بن واقد، أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة.

قال: سر.

حتى إذا كان قبل غروب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء، ثم قال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت.

فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث.

ورواه ابن جابر وعطاف بن خالد نحوه.

ورواية الجماعة المختصين بنافع أولى من رواية غيرهم، مع ما روينا عن سالم بن عبد الله، وعبد الله بن دينار، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب، وأسلم مولى عمر، عن ابن عمر مثل رواية الجماعة عن نافع.

أما حديث سالم فقد رويناه من أوجه، ورواه أيضا عاصم بن محمد، عن أخيه عمر بن محمد، عن سالم.

أحاديث ذات صلة