لا تَزالُ طائفةٌ مِن أمَّتي مَنصورينَ لا يَضرُّهم مَن خذلَهُم حتَّى تقومَ السَّاعةُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# إسلام - إظهار دين الإسلام على الأديان# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - لا تزال طائفة ظاهرين على الحق# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: قرة بن إياس المزني
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2192)، وابن ماجه (6) واللفظ له، وأحمد (15596)

الشرح والتوضيح

لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ وفي رواية: وهُمْ كَذلكَ.

الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1920 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] أُمَّةُ الإسلامِ شأنُها عِندَ اللهِ عظيمٌ؛ فإنَّها آخِرُ الأُمَمِ في الدُّنيا، ونبيُّها خاتَمُ الأنبياءِ، وقد أُرسِلَ إلى النَّاسِ كافَّةً بَشيرًا ونذيرًا، ودَعوتُه مُمتدَّةٌ إلى آخرِ الزَّمانِ، ومِن لَوازمِ امتدادِ دَعوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبقَى الحَقُّ قائمًا في الأمَّةِ لا يَضيعُ، وذلك مِن رَحمةِ اللهِ بالأُمَّةِ مِن جِهةٍ، ومِن جِهةٍ أُخرى لاستمرارِ قِيامِ الحُجَّةِ على النَّاسِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذه الأُمَّةِ أنَّها لا تَزالُ فيها طائفةٌ على الحقِّ، وهذه الطَّائفَةُ مُعانَةٌ مِنَ اللهِ مَنصورةٌ على مَن خَذَلها وحَاربَها، فالهَزيمَةُ والخِذلانُ عَاقبةُ مَن حارَبَها أو عارَضَها، «لا يَضُرُّهم مَن خذَلَهُم»، أي: لا يَضُرُّهم مَن ترَكَ نُصْرتَهم ومُعاونتَهم.

وقدْ بَشَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذه الطَّائفةَ ستَكونُ كذلِك على أمرِ اللهِ مُستمسِكين، وبه قائِمينَ حتَّى يَأتيَ أمرُ اللهِ، وهي الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ تَكونُ قبلَ قيامِ السَّاعةِ تَقبِضُ أَرواحَ المؤمنينَ.

وهذا ممَّا يدُلُّ على أنَّ الحقَّ لا يَنقطِعُ في أُمَّةِ الإسلامِ؛ فهناك مَن يَتوارَثُه جِيلًا بعدَ جِيلٍ، وفيه إشارةٌ إلى بَقاءِ نَصْرِ اللهِ لهم وحفْظِهم.

وقد اختُلِفَ في المقصودِ بهذِه الطَّائفةِ، وكذلك اختُلِف في مكانها؛ فقيل: هُم العُلماءُ والفقهاء، وقيل: هُم أصحابُ الحديثِ، وقيل: هُم المُجاهِدُون في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد ورَدَ عندَ البُخاريِّ مِن حَديثِ مُعاوِيةَ أنَّهم بالشَّام، وعندَ أحمَدَ أنَّهم ببيتِ المقدسِ وأكنافِ بيتِ المقدِسِ وهي أرضٌ شاميَّةٌ، وقيل: إنَّ آخِرَهم بِبيتِ المقْدِسِ، والأَولى الجَمْعُ بين هذه الأقوال كلِّها بأنَّ هذه الطَّائفةَ تكون مُتناثِرةً بَينَ طَوائفِ الأُمَّةِ؛ فَمنَ المُمكنِ أن يَكونوا مِنَ العُلماءِ والمُجاهِدين والفُقهاءِ والآمِرين بالمَعروفِ والنَّاهينَ عنِ المُنكرِ، وقَدْ يَكونون مُجتمِعينَ في مَكانٍ أو مُتفرِّقينَ في البُلدانِ.

والحديثُ آيةٌ على صِدقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه مُنذُ أخبَرَ بذلكَ وهذه الطَّائفَةُ لا تَزالُ مَوجودَةً في الأُمَّةِ لم تَنقَطِعْ في زَمانٍ منَ الأزمنَةِ.

وفي الحديثِ: فَضلُ الثَّباتِ على الحقِّ والعملِ به.

وفيه: فَضلُ لُزومِ هذِه الطائِفةِ؛ فإنَّهم مَنصورونَ مُعانونَ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 485) 2192- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) قال محمد بن إسماعيل: قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث: وفي الباب عن عبد الله بن حوالة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو وهذا حديث حسن صحيح حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله أين تأمرني؟ قال: ((هاهنا))، ونحا بيده نحو الشام: هذا حديث حسن صحيح

[سنن ابن ماجه] (1/ 4 ) ‌6- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة))

[مسند أحمد] (24/ 362 ط الرسالة) ((‌15596- حدثنا يزيد، أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا فسد أهل الشام، فلا خير فيكم، ولا يزال أناس من أمتي منصورين لا يبالون من خذلهم حتى تقوم الساعة)) ))

أحاديث ذات صلة