عن حنظلة بن قيس أنَّهُ سألَ رافعَ بنَ خديجٍ عن كراءِ الأرضِ فقالَ نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عن كراءِ الأرضِ فقالَ أبالذَّهبِ والورقِ فقالَ أمَّا بالذَّهبِ والورقِ فلا بأسَ بِهِ

الدلالات الموضوعية:# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# مزارعة - كراء الأرض بالذهب والفضة# مساقاة - المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع# مزارعة - ما يكره من المزارعة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: رافع بن خديج
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2327) بنحوه، ومسلم (1547) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ عن كِرَاءِ الأرْضِ بالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقالَ: لا بَأْسَ به، إنَّما كانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى المَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا، وَيَهْلِكُ هذا، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هذا، فَلِذلكَ زُجِرَ عنْه، فأمَّا شيءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فلا بَأْسَ بهِ.

الراوي : رافع بن خديج المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1547 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2327) بنحوه دون قوله: "إنما كان الناس يؤاجرون على عهد ..." كانتِ الجاهِليَّةُ يَسودُ فيها أنواعٌ مِن المعاملاتِ الَّتي تَمتلِئُ ظُلمًا وإجحافًا، فلمَّا جاء الإسلامُ أقرَّ البَيعَ العادلَ، ونهَى عن كلِّ ما فيه ظُلمٌ؛ فمَنَع ما فيه الغِشُّ والغرَرُ والجهالةُ لقَطْعِ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن النَّاسِ، وهذا مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ، وكانَت إجارةُ الأَرضِ زَمنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بأخْذِ نَصيبٍ مِن الثَّمرِ أُجْرةً على الأَرضِ، فسَأل التَّابعيُّ حَنظلةُ بنُ قَيسٍ الأنصاريُّ الصَّحابيَّ رافِعَ بنَ خَدِيجٍ رَضِي اللهُ عنه عنْ كِرائِها، أي: إجارتِها بالذَّهبِ والوَرِقِ -بكسْرِ الرَّاءِ- وهو الفِضَّةُ، والمرادُ بهما: الدِّينارُ والدِّرهمُ، وهذا سُؤالٌ عن إجارةِ الأرضِ بالنَّقدينِ دونَ الإجارةِ على شَيءٍ مِن الثَّمرِ، فأجابَ رافِعٌ رَضِي اللهُ عنه بأنَّه لا مانِعَ أنْ تَكونَ الأُجْرةُ على الأرضِ بالذَّهبِ والفِضَّةِ، وقالَ: «إنَّما كانَ النَّاسُ يُؤاجِرونَ الأرضَ على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على الماذِيانَاتِ»، وهي مَسايِلُ المِياهِ مِن النَّهرِ الكَبِيرِ، وقيلَ: ما يَنبُتُ على حافَتَيْ مَسيلِ الماءِ، وقيلَ: ما يَنبُتُ حوَلَ السَّواقِي.

«وأقْبالِ الجَداولِ» وهي رُؤوسُ الأَنهارِ الصَّغيرةِ، «وأشْياءَ مِن الزَّرعِ»، أي: أنواعًا مِن المزرُوعِ، والمَعنى: أنَّ المالِكَ يُحدِّدُ لنَفسهِ الأماكِنَ الَّذي سيَخرُجُ فيها أفضلُ الثِّمارِ، أو أجودُ الزُّروعِ، والباقي يَكونُ للمُستأْجِرِ.

قال رافِعٌ: «فيَهْلِكُ هَذا ويَسْلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا ويَهْلِكُ هذا»، أي: إمَّا أنْ تَهلِكَ ثِمارُ المالكِ، وإمَّا أنْ تَهلِكَ ثِمارُ المستَأجِرِ، فيَبُخَسُ حقُّ أحدِهِما، «فلمْ يَكنْ للنَّاسِ كِراءٌ إلَّا هذا؛ فلذلِكَ زُجِرَ عنه»، أي: نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْ مِثلِ هذا الكِراءِ؛ لِما فيه مِنَ الجَهالةِ، والجَهالَةُ غَرَرٌ، فأمَّا الإجارةُ بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ -أي: مَعروفِ الأُجرةِ بالنَّقدِ- فلا مانِعَ مِن إجارةِ الأرْضِ به.

وفي الحَديثِ: إجارةُ الأرضِ بالقيمةِ المعلومةِ مِن النَّقدِ والعُملةِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 268 ط مع عون المعبود) :

3393 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن حنظلة بن قيس، أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض؟ فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض، فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به.

[صحيح البخاري] (3/ 104) :

‌2327 - حدثنا محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن حنظلة بن قيس الأنصاري : سمع رافع بن خديج قال: كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا، كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض، قال: فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا، وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ.

صحيح مسلم (3/ 1183 ت عبد الباقي) :

115 - (‌1547) حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس؛ أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض؟ فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض.

قال فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق، فلا بأس به.

أحاديث ذات صلة