أصابَتني سَنةٌ فدخَلتُ حائطًا من حيطانِ المدينةِ ففرَكْتُ سُنبلًا فأَكَلتُ وحَملتُ في ثوبي فجاءَ صاحبُهُ فضربَني وأخذَ ثوبي فأتَيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ لَهُ : ما علَّمتَ إذ كانَ جاهلًا ولا أطعَمتَ إذ كانَ جائعًا أو قالَ : ساغبًا وأمرَهُ فردَّ عليَّ ثوبي وأعطاني وسْقًا أو نصفَ وسقٍ مِن طعامٍ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - الرخصة في أكل الثمرة للمار بها# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم# أطعمة - تحريم أكل مال الغير بغير إذنه في غير حال الضرورة# آداب عامة - الضرورة والاضطرار
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عباد بن شرحبيل
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2620) واللفظ له، والنسائي (5409)، وابن ماجه (2298)، وأحمد (17556) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أصابَنا عامُ مَخمصةٍ فأتيتُ المدينةَ فأتيتُ حائطًا من حيطانِها فأخذتُ سُنبُلًا ففرَكْتُهُ وأَكَلتُهُ وجعلتُهُ في كسائي فجاءَ صاحبُ الحائطِ فَضربَني وأخذَ ثَوبي فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرتُهُ فقالَ للرَّجلِ ما أطعَمتَهُ إذ كانَ جائعًا أو ساغبًا ولا علَّمتَهُ إذ كانَ جاهلًا فأمرَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فردَّ إليهِ ثوبَهُ وأمرَ لَهُ بوَسقٍ من طعامٍ أو نِصفِ وَسقٍ الراوي : عباد بن شرحبيل المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1875 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5409)، وابن ماجه (2298) واللفظ له، وأحمد (17556) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خيرَ مُعلِّمٍ وأحسنَ مُرَبٍّ، وكان يُعلِّمُ النَّاسَ أُمورَ الدِّينِ بالحِكْمةِ والموعظةِ الحَسَنةِ ويُرشِدُهم إلى الصَّوابِ وتَرْكِ الجَهالاتِ، فكان مُعلِّمًا بقولِه وفِعلِه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عَبَّادُ بنُ شُرَحْبِيلَ- وهو رجلٌ مِن بَني غُبَرَ-: "أصابَنا عامُ مَخمَصةٍ"، أي: عامُ جوعٍ وقَحْطٍ، "فأَتيتُ المدينةَ، فأتيتُ حائِطًا مِن حيطانِها"، والحائِطُ يُطلَقُ على البُستانِ أو الحَقْلِ المحاطِ بسُورٍ، "فأخَذتُ سُنبُلًا ففَرَكتُه"، أي: أخرَجتُ ما فيه مِن الحبوبِ، "وأكَلتُه وجعَلتُه في كِسائي"، أي: ووضَعتُ ما بَقي مِن حَبٍّ في ثَوبي، "فجاء صاحِبُ الحائطِ فضَرَبني وأخَذ ثوبي"، جزاءً على تَعدِّيه، قال عبَّادٌ: "فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فأخبَرتُه"، أي: أخبَره بما أكَل وضَرْبِ الرَّجُلِ له، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للرَّجلِ: "ما أطعَمتَه إذْ كان جائعًا- أو ساغِبًا-"، أي: ما رَفَقتَ به للجوعِ الَّذي عِندَه، والسَّاغِبُ بمعنى الجائعِ، وإنَّما هي مُكرَّرةٌ على سَبيلِ الشَّكِّ مِن الرَّاوي، "ولا عَلَّمتَه إذْ كان جاهِلًا"، أي: ولم تَحرِصْ بضَربِك إيَّاه على تَعليمِه معنى الإذنِ في الأخذِ مِن مالِ الغيرِ، فعَذَره النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالجهلِ حينَ حمَل الطَّعامَ، ولامَ صاحِبَ الحائطِ؛ إذ لم يُطعِمْه إذْ كان جائِعًا، "فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فرَدَّ إليه ثوبَه وأمَر له"، أي: لِعَبَّادٍ، "بوَسْقٍ مِن طَعامٍ أو نِصفِ وَسْقٍ"، والوَسْقُ وِعاءٌ يسَعُ سِتِّينَ صاعًا، والصَّاعُ أربعةُ أمدادٍ، والمُدُّ مِقدارُ ما يَملَأ الكَفَّينِ المعتَدِلَينِ مِن الطَّعامِ, وورَد في السُّننِ عن رافِعِ بنِ خَديجٍ رَضِي اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه قال: "لا قَطْعَ في ثمَرٍ ولا كَثَرٍ"، وهذا مِن تَيسيرِ الإسلامِ ومُراعاتِه لأحوالِ النَّاسِ، مع تَقْييدِه للأخْذِ بما يَسُدُّ الرَّمَقَ ويَقطَعُ الجوعَ، وليس للاكْتِنازِ والادِّخارِ.

وفي هذا الحَديثِ تربيةٌ نبويَّةٌ حيث كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رفيقًا هيِّنًا ليِّنًا سَهلًا في تَعامُلِه، وفي أقوالِه وأفعالِه، وكان يُحِبُّ الرِّفقَ، ويَحُثُّ النَّاسَ على الرِّفقِ، ويُرغِّبُهم فيه.

...

وفي الحديثِ: الحثُّ على إطعامِ الجائعِ وتعليمِ الجاهلِ

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 39) 2620- حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عباد بن شرحبيل قال: أصابتني سنة فدخلت حائطا من حيطان المدينة ففركت سنبلا فأكلت، وحملت في ثوبي، فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ((ما علمت إذ كان جاهلا، ولا أطعمت إذ كان جائعا))- أو قال: ((ساغبا))- وأمره فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا أو نصف وسق من طعام

[سنن النسائي] (8/ 240) 5409- أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر قال: حدثنا مبشر بن عبد الله بن رزين قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن عباد بن شراحيل قال: ((قدمت مع عمومتي المدينة، فدخلت حائطا من حيطانها، ففركت من سنبله، فجاء صاحب الحائط، فأخذ كسائي وضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعدي عليه، فأرسل إلى الرجل فجاءوا به، فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله، إنه دخل حائطي فأخذ من سنبله ففركه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما علمته إذ كان جاهلا، ولا أطعمته إذ كان جائعا، اردد عليه كساءه، وأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوسق أو نصف وسق))

[سنن ابن ماجه] (2/ 770 ) 2298- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة بن سوار، ح وحدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن الوليد، قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي إياس، قال: سمعت عباد بن شرحبيل - رجلا من بني غبر- قال: أصابنا عام مخمصة، فأتيت المدينة، فأتيت حائطا من حيطانها، فأخذت سنبلا ففركته وأكلته، وجعلته في كسائي، فجاء صاحب الحائط، فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال للرجل ((ما أطعمته إذ كان جائعا، أو ساغبا، ولا علمته إذ كان جاهلا))، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم، فرد إليه ثوبه، وأمر له بوسق من طعام، أو نصف وسق

[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 166) 17556- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي بشر قال سمعت عباد بن شرحبيل وكان منا من بني غبر قال: أصابتنا سنة فأتيت المدينة فدخلت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا ففركته واكلت منه وحملت في ثوبي فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما علمته إذ كان جاهلا ولا أطعمته إذ كان ساغبا أو جائعا فرد علي الثوب وأمر لي بنصف وسق أو وسق

أحاديث ذات صلة