ألَا أُعلِّمُكَ أعظَمَ سورةٍ في القُرْآنِ قبْلَ أن أخرُجَ مِن المسجِدِ؟ قال: فذهَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليخرُجَ فأذكَرْتُه، فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وهي السَّبْعُ المَثَانِي، والقُرْآنُ العظيمُ الَّذي أُوتِيتُه.
أخرجه ابن ماجة (3785) واللفظ له، والبخاري (4703)، وأبو داود (1458) بلفظه تامًا.
كُنْتُ أُصَلِّي في المَسْجِدِ، فَدَعانِي رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فقالَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ؟ ثُمَّ قالَ لِي: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ السُّوَرِ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ.
ثُمَّ أخَذَ بيَدِي، فَلَمَّا أرادَ أنْ يَخْرُجَ، قُلتُ له: ألَمْ تَقُلْ: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ سُورَةٍ في القُرْآنِ؟ قالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هي السَّبْعُ المَثانِي، والقُرْآنُ العَظِيمُ الذي أُوتِيتُهُ.
الراوي : أبو سعيد بن المعلى المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4474 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا رَحيمًا، ومُؤدِّبًا رَفيقًا، ومُربِّيًا حَليمًا، فكان إذا رَأى خَطأً لا يُعنِّفُ، ولا يَزجُرُ، ولا يُنفِّرُ، وإنَّما يُعلِّمُ بالحُسْنى، وإذا رَأى صَوابًا مدَحَه، وأثْنى عليه، وشكَرَ له.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ أبو سَعيدِ بنُ المُعَلَّى الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه بيْنَما يُصلِّي في مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ناداه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أثْناءَ صَلاتِه، فلم يُجِبْه؛ لئلَّا يَقطَعَ صَلاتَه؛ ظنًّا منه أنَّ إجابةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجِبةٌ لمَن هو خارِجَ الصَّلاةِ، فلمَّا انْتَهى مِن صَلاتِه اعتَذَرَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخْبَرَه أنَّه كان في صَلاةٍ، فأخْبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ إجابةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجِبةٌ على الفَورِ بالنِّسبةِ للمُصلِّي وغَيرِ المُصلِّي؛ لأنَّ اللهَ أمَرَ بإجابَتِه في قَولِه عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ، وهذه خُصوصيَّةٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
ثمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لَأُعلِّمَنَّكَ سُورةً هي أعظَمُ السُّوَرِ في القُرآنِ قبْلَ أنْ تَخرُجَ منَ المَسجِدِ»، ومَعنى تَعْليمِه إيَّاها: أنَّه يُخبِرُه بأنَّها سُورةُ كذا، وكَونُها أعظَمَ سُورةٍ في القُرآنِ مَعناه: أنَّ ثَوابَها أعظَمُ مِن غيرِها، فلمَّا أرادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَخرُجَ منَ المَسجِدِ ذكَّرَه أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه بالوَعدِ الَّذي وعَدَه به، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هي السَّبعُ المَثاني، والقُرْآنُ العَظيمُ الَّذي أُوتيتُه»، يَعني: أنَّ السُّورةَ الَّتي هي أفضَلُ سُوَرِ القُرْآنِ وأعظَمُها شَأنًا: هي سورةُ الفاتِحةِ.
وهي السَّبعُ المَثاني والقُرْآنُ العَظيمُ، أي: هي السُّورةُ العَظيمةُ الَّتي قال اللهُ تعالَى فيها: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] ، فسمَّاها السَّبعَ المَثَانيَ؛ لأنَّها سَبعُ آياتٍ تُثَنَّى، يَعني: تَتكرَّرُ قِراءتُها في كلِّ رَكعةٍ، وفي كلِّ صَلاةٍ، وسمَّاها القُرآنَ العَظيمَ؛ لاشتِمالِها -مع وَجازَتِها وقِلَّةِ ألْفاظِها- على أهمِّ مَقاصِدِ القُرْآنِ الكَريمِ: مِن إثْباتِ التَّوْحيدِ، والنُّبوَّةِ، والمَعادِ، والعِبادةِ المُتضمِّنةِ لأرْكانِ الإسْلامِ.
وفي الحَديثِ: عَظيمُ حقِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه، ولُزومُ إجابَتِه في جَميعِ الأحْوالِ حتَّى في الصَّلاةِ.
وفيه: حِرصُ أبي سَعيدِ بنِ المُعَلَّى رَضيَ اللهُ عنه على العِلمِ.
وفيه: فَضلُ سورةِ الفاتِحةِ.
سنن ابن ماجه (2/ 1244) 3785 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ قال: فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج، فأذكرته، فقال: الحمد لله رب العالمين، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته
صحيح البخاري (6/ 81) 4703 - حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى ، قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي، فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيت، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ فقلت: كنت أصلي، فقال: " ألم يقل الله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [[الأنفال: 24]] ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج من المسجد فذكرته، فقال: الحمد لله رب العالمين.
هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته
سنن أبي داود (2/ 71) 1458 - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا خالد، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بن عاصم، يحدث عن أبي سعيد بن المعلى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو يصلي، فدعاه، قال: فصليت ثم أتيته، قال: فقال: ما منعك أن تجيبني؟، قال: كنت أصلي، قال: " ألم يقل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [[الأنفال: 24]]، لأعلمنك أعظم سورة من القرآن - أو في القرآن، شك خالد - قبل أن أخرج من المسجد "، قال: قلت: يا رسول الله، قولك: قال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني التي أوتيت، والقرآن العظيم