لولا أنَّ الْكلابَ أمَّةٌ منَ الأممِ لأمرتُ بقتلِها فاقتلوا منْها الأسوَدَ البَهيمَ وما من قومٍ اتَّخذوا كلبًا إلَّا كلبَ ماشيةٍ أو كلبَ صيدٍ أو كلبَ حرثٍ إلَّا نقصَ من أجورِهم كلَّ يومٍ قيراطانِ

الدلالات الموضوعية:# صيد - الكلب الأسود# بيوع - الرخصة في ثمن كلب الصيد# صيد - الأمر بقتل الكلاب# بيوع - الرخصة في ثمن كلب الحرث# صيد - اقتناء الكلاب
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: عبدالله بن مغفل
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2845) مختصراً، والترمذي (1489)، والنسائي (4280)، وابن ماجه (3205) واللفظ له، وأحمد (16788)

الشرح والتوضيح

لولا أن الكلابَ أمةٌ من الأممِ لأمرتُ بقتلِها ، فاقتلوا منها الأسودَ البهيمَ، وأيُّما قومٍ اتخذوا كلبًا ليس بكلبِ حرثٍ ، أو صيدٍ ، أو ماشيةٍ ، فإنه ينقصُ من أجرهِ كلَّ يومٍ قيراطٌ.

الراوي : عبدالله بن مغفل المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4291 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2845) مختصراً، والترمذي (1489)، والنسائي (4280) واللفظ له، وابن ماجه (3205)، وأحمد (16788) لقد نظَّم الشَّرعُ المطهرُ أحكامَ كلِّ شيءٍ، حتَّى الحيواناتِ، ومن ذلِك الكِلابُ، حيث ورَد في الشَّرعِ ما يُنظِّمُ الانتفاعَ بها، ويُبيِّنُ أحكامَ الحَلالِ والحرامِ ممَّا يرتبطُ بها.

وفي هذا الحديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "لولا أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ من الأُممِ"، أي: أُمَّةٌ خُلِقت لمنافِعَ، أو أُمَّةٌ تُسبِّحُ كما في قولِه تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}، الآيةَ [الأنعام: 38] ، أي: أمثالُكُم في كَونِها دالَّةً على الصَّانعِ، وَمُسبِّحَةً له، كما قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .

"لأمرتُ بقَتلِها"، أي: لأمضيتُ الأمرَ في قَتْلِها؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان قد أمَر بقَتلِ الكلابِ كلِّها، ثم نُسِخَ هذا الأمرُ وحُدِّدَ بما جاءَ هنا، فقال: "فاقتِلوا منها الأسودَ البَهيمَ"؛ وذلك لأنَّه شيطانٌ كما في حديثِ جابرٍ عند مُسلمٍ، وجُعِل الكلبُ الأسودُ البهيمُ شَيطانًا لخُبثِه؛ فإنَّه أضرُّ الكلابِ وأعقرُها.

ومعنى ذلك: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كرِهَ إفناءَ أُمَّةٍ من الأُممِ وإعدامَ جِيلٍ من الخلقِ حتَّى يأتيَ عليه كلِّه فلا يُبقي منه باقيةً؛ لأنَّه ما مِن خَلقٍ للهِ تعالى إلَّا وفيه نوعٌ من الحِكمةِ، وضَرْبٌ من المصلحةِ، ولكنَّه أمرَ بقَتلِ شِرارِهنَّ وهي السُّودُ البُهمُ، وأبقَى ما سِواها للمَنفعةِ بها في الحِراسةِ والصَّيدِ ونحوِ ذلك.

وقيل: إنَّما أمر بقَتلِها في أوَّلِ الأمرِ؛ لأنَّ القومَ أَلِفوها، وكانتْ تُخالِطُهم في أوانيهم، فأراد فِطامَهم عن ذلك فأمَر بالقتلِ، فلمَّا استقرَّ في نُفوسِهم تَنجيسُها وإبعادُها نهى عن ذلك، فصار النَّهيُ ناسخًا لذلك الأمرِ، فنَهى صلَّى الله عليه وسلَّم عن قَتْلِ جَميعِ الكِلابِ حتَّى الأسودِ البَهيمِ، إلَّا ما يكونُ منه ضَرَرٌ واعتداءٌ، كالكلبِ العقورِ، كما في الصَّحيحَينِ من حديثِ عائشةَ رضي اللهُ عنها: "خمسٌ منَ الدَّوابِّ، كُلُّهنَّ فاسقٌ، يَقتلُهنَّ في الحرمِ: الغُرابُ، والحِدَأةُ، والعقربُ، والفأرةُ، والكلبُ العقورُ".

ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "وأيُّما قومٍ اتَّخذوا كلبًا ليس بكَلبِ حَرْثٍ"، أي: لحِراسةِ الزَّرعِ، "أو صَيدٍ، أو ماشيةٍ، فإنَّه يَنقُص مِن أجرِه كلَّ يومٍ قيراطٌ"، فَرَخَّص فقط في كَلبِ الزَّرعِ والصَّيدِ والغَنمِ والماشيةِ، وفي اقتنائِهما، وما عدا ذلك فإنَّه مَنهيٌّ عنه، ويَنقُصُ من أُجورِ أعمالِهم قِيراطٌ، وهو قَدرٌ مَحدودٌ عِندَ اللهِ من الأجرِ، وقد جاء تفسيرُه في بابِ الجنائزِ بجبلِ أُحُدٍ؛ فيَحتِملُ أنَّه بعَينِه مُعتبَرٌ في هذا البابِ أيضًا، ويَحتمِلُ غيرَ ذلك.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عن قَتْلِ الكلابِ إلَّا ما خَصَّه الشَّرعُ كالكَلبِ العقورِ.

وفيه: النَّهيُ عن اقتِناءِ الكلابِ إلَّا كلبَ حِراسةٍ أو صيدٍ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 67 ط مع عون المعبود) ‌2845- حدثنا مسدد، قال: نا يزيد، قال: نا يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم)).

[سنن الترمذي] (4/ 80) ‌1489- حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: إني لممن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم، وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط، إلا كلب صيد، أو كلب حرث، أو كلب غنم)): هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي صلى الله عليه وسلم

[سنن النسائي] (7/ 355) ((‌4280- أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا يونس، عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم، وأيما قوم اتخذوا كلبا ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط))

[سنن ابن ماجه] (2/ 1069 ) ‌3205- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، عن أبي شهاب، حدثني يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها، الأسود البهيم، وما من قوم اتخذوا كلبا، إلا كلب ماشية، أو كلب صيد، أو كلب حرث، إلا نقص من أجورهم، كل يوم، قيراطان))

[مسند أحمد] (27/ 343 ط الرسالة) ((‌16788- حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم.

وأيما قوم اتخذوا كلبا ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية نقصوا من أجورهم كل يوم قيراطا)).

قال: وكنا نؤمر أن نصلي في مرابض الغنم، ولا نصلي في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين ))

أحاديث ذات صلة