لا تَعلَّموا العِلمَ لتباهوا بهِ العلماءَ أو لتُماروا بهِ السُّفَهاءَ أو لتصرِفوا وجوهَ النَّاسِ إليكم فمَن فعلَ ذلِكَ فَهوَ في النَّارِ

الدلالات الموضوعية:# علم - طلب العلم لغير الله# علم - الإخلاص في العلم# علم - آفات العلم# علم - أدب طالب العلم# إيمان - الوعيد
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: أخرجه ابن ماجه (259) بلفظه، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (1/ 191)، والخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (21) كلاهما باختلاف يسير.
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

طلَبُ العلْمِ له شرفٌ عَظيمٌ؛ لِمَا فيه مِن إقامةِ الدِّينِ والدُّنيا، وينْبَغي على مَن سعى في تَحصيلِه أن يَبتغيَ به وجْهَ اللهِ تعالى، وأن يَبتعدَ عن الرِّياءِ والسُّمعةِ ومباهاةِ الناسِ بالعِلم.

وفي هذا الحديثِ يقولُ حُذيفةُ بنُ اليمانِ رضِيَ اللهُ عنهما: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: "لا تَعَلَّموا العلْمَ لِتُباهوا به العُلماءَ"، وهذا نهْيٌ عن طلَبِ العلْمِ وتعلُّمِه مِن أجْلِ المُفاخَرَةِ والمُباهاةِ أمامَ العُلماءِ، وهذا عكْسُ المطلوبِ مِن المرْءِ بأنْ يعرِفَ للعُلماءِ حقَّهم وتقديرَهم واحترامَهم، "أو لِتُماروا به السُّفهاءَ"، أي: لتُخاطِبوا وتُجادِلوا به السُّفهاءَ، "أو لِتَصْرِفوا وُجوهَ النَّاسِ إليكم"، أي: لِتَلْفِتوا إليكم أنظارَ النَّاسِ؛ ليُشارَ إليكم ويُنْظَرَ إليكم مِن أجْلِ المِراءِ والتَّعاظُمِ، "فمَن فعَلَ ذلك فهو في النَّارِ"، أي: فجزاؤه أنَّه في النَّارِ؛ لأنَّه لم يُخْلِصْ في طلَبِ العلْمِ ولم يجعَلْه خالصًا لوجْهِ اللهِ تعالى، وهذا مِن الوعيدِ الشَّديدِ لِمَن فعَلَ ذلك، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما في الصَّحيحينِ: (إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ)، فليكُنْ قصْدُ طالِبِ العِلْمِ رفْعَ الجهْلِ عن نفْسِه، وتَعليمَ النَّاسِ ودعوتَهم إلى اللهِ، وفي سُنَنِ أبي داودَ وابنِ ماجَه، عن أبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن تعلَّمَ علْمًا ممَّا يُبْتَغى به وجْهُ اللهِ، لا يتعلَّمُه إلَّا لِيُصيبَ به عرَضًا مِن الدُّنيا، لم يجِدْ عَرْفَ الجنَّةِ يومَ القيامةِ"، أي: لم يجِدْ رِيحَها.

...

وفي الحديثِ: الحثُّ على إخلاصِ النِّيَّةِ للهِ في طلَبِ العلْمِ.

...

وفيه: أنَّ التَّفاخُرَ والمُباهاةَ بالعلْمِ في غيرِ مَوضعِه مِن أسبابِ دُخولِ النَّارِ والعِياذُ باللهِ.

أحاديث ذات صلة