ما نفعَني مالٌ قطُّ ، ما نفَعني مالُ أبي بَكرٍ .

قالَ : فبَكى أبو بَكرٍ وقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ! هل أنا ومالي إلَّا لَكَ يا رسولَ اللَّهِ !

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# رقائق وزهد - الإيثار والمواساة
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3661) في أثناء حديث، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8110)، وابن ماجه (94) واللفظ له، وأحمد (7446).

الشرح والتوضيح

كان أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِي اللهُ عنه مِن أكرَمِ النَّاسِ في الجاهليَّةِ والإسلامِ، وقد صاحَبَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وآمَن به منذُ بدايةِ الدَّعوةِ وأنفَق مالَه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وفي سبيلِ الدَّعوةِ في وقتِ الشِّدَّةِ في مكَّةَ وفي الهجرةِ، وفي المدينةِ، وكان مِعْطاءً باذِلًا في سَبيلِ اللهِ، وقد ذكَر النَّبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فضَّلَه، وذلك فيما رواه أبو هُريرةَ رضي اللهُ عنه, قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ما نفَعَني مالٌ قطُّ ما نفَعَني مالُ أبي بَكرٍ رضي اللهُ عنه"، أي: لم يَنفَعْني مالُ أحَدٍ مِن الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم كما نفَعَني مالُ أبي بكرٍ رَضِي اللهُ عنه، فقد وجَده حينَ بَخِل النَّاسُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في مكَّةَ، وبعدَ موتِ خديجةَ رَضِي اللهُ عنها وفي رحلةِ الهجرةِ وفي المدينةِ بعدَ الهجرةِ، فلمَّا سَمِع أبو بكرٍ رَضِي اللهُ عنه ما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فبَكى أبو بَكْرٍ, ثمَّ قال: وهَل أنا ومالي إلَّا لك يا رسولَ اللهِ؟!"، وهذا مِن رقَّةِ قلبِ أبي بكرٍ وشدَّةِ إيمانِه، مع حُبِّه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفي روايةٍ أخرى في الصَّحيحَينِ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّ أمَنَّ النَّاسِ علَيَّ في صُحْبَتِه ومَالِه أبُو بَكْرٍ"، وفي الصَّحيحِ عن أبي الدَّرداءِ رَضِي اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ بعَثَني إليكم فقُلتُم: كذَبْتَ، وقال أبو بكرٍ: صدَقَ، وواسَاني بنَفسِه ومالِه، فهل أنتُم تارِكُو لي صاحِبي؟! مرَّتَين" وكان أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه بانشراحِ صدرِه، ورُسوخِ عِلمِه يَعلَمُ أنَّ للهِ ولرسولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الفضْلَ والإحسانَ، والمنَّةَ والامتنانَ، لكنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بكَرَمِ خُلُقِه، وجميلِ مُعاشَرتِه اعتَرَف بالفضلِ لِمَن صدَر عنه، وشَكَر الصَّنيعةَ؛ لِيَسُنَّ ولِيُعَلِّمَ الأمَّةَ الاعتِرافَ بالفضلِ لأهلِ الفضلِ.

وفي الحديثِ: بيانُ مَنقبَةٍ وفضلٍ لأبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِي اللهُ عنه.

وفيه: ذِكرُ الفضلِ لأهلِه، وأنَّ ذلك لا يَنقُصُ مِن قِيمةِ المُتفضَّلِ عليه.

وفيه: بيانُ أنَّ المؤمِنَ يَنسُبُ الفضلَ للهِ سبحانه في التَّوفيقِ والهدايةِ، ثمَّ لرسولِه في التَّلبيغِ والدَّعوةِ( ).

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 609) :

‌3661 - حدثنا علي بن الحسن الكوفي قال: حدثنا محبوب بن محرز القواريري، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله به يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

السنن الكبرى للنسائي - العلمية (5/ 37) 8110 - أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال ثنا أبو عوانة قال ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نفعنا مال ما نفعنا مال أبي بكر قال فبكى أبو بكر وقال وهل أنا ومالي إلا لك.

[سنن ابن ماجه] (1/ 36 ) :

‌94 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نفعني مال قط، ما نفعني مال أبي بكر قال: فبكى أبو بكر، وقال: يا رسول الله، هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله.

[مسند أحمد] (12/ 414 ط الرسالة) :

‌7446 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر ".

فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟!.

أحاديث ذات صلة