الميِّتُ يعذِّبُ ببُكاءِ الحيِّ إذا قالوا واعضَّداهُ واكاسياه واناصراهُ واجبلاهُ ونحوَ هذا يَتْعَتَع ويُقالُ أنتَ كذلِك أنتَ كذلِك

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الحزن والبكاء# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر# جنائز وموت - الميت يعذب ببكاء أهله عليه# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (1594)، والروياني في ((المسند)) (521)، والحاكم (3755)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (3/ 72) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

لقدْ أمَرَ الشَّرعُ الحكيمُ بالصَّبرِ عندَ المصائِبِ، وخاصَّةً عندَ نُزولِ مُصيبةِ الموتِ، وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ أبو موسى الأشعريُّ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "الميِّتُ يُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ"، واخْتُلِفَ في معنى العذابِ المرادِ هنا؛ فقيل: إنَّه بمعنى التَّألُّمِ، وقيل: بمعنى العذابِ الحقيقيِّ، "إذا قالوا: وَاعَضُدَاهُ، وَاكَاسِيَاهُ، وَانَاصِرَاهُ، وَاجَبَلَاهُ، ونحوَ هذا"، أي: يَنْدُبونَ ويَنُوحونَ ويُعَدِّدونَ هذه الصِّفاتِ، وأنَّه كان سنَدَهم وكاسِيَهم وحامِيَهم، "يُتَعْتَعُ"، أي: يُحَرَّكُ مِن مكانِه ويُنْهَرُ ويُزْجَرُ، "ويُقال: أنتَ كذلِكَ؟ أنتَ كذلِكَ؟"، أي: تقولُ الملائكةُ هذا القولَ زجْرًا له واستنكارًا لِمَا يُقال عنه.

وحمَلَ طائفةٌ مِن العُلماءِ ذلك على مَن أوْصَى به، أو كانت عادتُهم كذلك ولم يَنْهَهُم، فلمْ يُوصِ قبلَ موتِه بألَّا يُحْدِثوا قولًا ولا فعْلًا مُنْكرًا، وهذا كان مشهورًا عندَ العربِ؛ لأنَّه إذا غلَبَ على ظنِّه فعِلُهم له، ولم يُوصِهم بتَرْكِه، فقد وصَّى به، وصار كمَن ترَكَ النَّهيَ عن المُنكَرِ مع القُدرةِ عليه، فأمَّا إذا أوصاهم بتَرْكِه، فخالفوه؛ فاللهُ أكرَمُ مِن أنْ يُعذِّبَه بذلك.

فقال أَسِيدٌ وهو ابنُ أبي أَسِيدٍ مِن رُواةِ الحديثِ: "فقُلْتُ: سُبحانَ اللهِ! إنَّ اللهَ يقولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] "، أي: أنَّ هذا الحديثَ ظاهِرُه يُعارِضُ ما جاء في هذه الآيةِ؛ وهو أنَّ الميِّتَ لا يتحمَّلُ وِزرًا مِن أهلِه، أو أيِّ نفْسٍ أُخرى بعدَ موتِه، فقال موسى بنُ أبي موسى الأشعريُّ: "وَيْحَكَ!"، وهي كلمةُ ترحُّمٍ وتوجُّعٍ، تُقال لِمَن وقَعَ في هَلَكةٍ لا يستحِقُّها، "أُحَدِّثُك أنَّ أبا موسى حدَّثَني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَرَى أنَّ أبا موسى كذَبَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ أو تَرَى أنِّي كذَبْتُ على أبي موسى؟!" أي: أنَّ هذا ليس به تعارُضٌ، لكنْ تُحْمَلُ الآيةُ على أنَّ الميِّتَ يَتحمَّلُ الوِزرَ إذا ما رضِيَ أو أوْصَى بهذا الفعْلِ.

وفي الحديثِ: الزَّجْرُ والتَّحذيرُ مِن اللَّطْمِ والنِّياحةِ على الميِّتِ( ).

الأصول والأحكام

سنن ابن ماجه (1/ 508 ت عبد الباقي) :

1594 - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: حدثنا أسيد بن أبي أسيد، عن موسى الأشعري، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالوا: واعضداه، ‌واكاسياه، واناصراه، واجبلاه، ونحو هذا، يتعتع " ويقال: أنت كذلك؟ أنت كذلك؟ قال أسيد: فقلت سبحان الله، إن الله يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [[الأنعام: 164]] قال: ويحك أحدثك أن أبا موسى حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترى أن أبا موسى كذب على النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو ترى أني كذبت على أبي موسى

[مسند الروياني] (1/ 341) :

521 - نا محمد بن بشار، نا أبو عامر، نا زهير بن محمد، نا أسيد بن أبي أسيد، عن موسى بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت الباكية: واعضداه، ‌واكاسياه، جبذ الميت وقيل: أنت عضدها، وأنت كاسيها؟ " فقلت: سبحان الله، فيقول الله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [[الأنعام: 164]] قال: ويحك، أحدثك عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا؟ فأينا كذب؟ فوالله ما كذبت على أبي موسى ولا كذب أبو موسى على رسول الله صلى الله عليه وسلم "

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 511) :

3755 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي داود المنادي، ثنا عبد الملك بن عمرو العقدي، ثنا زهير بن محمد، عن أسيد بن أبي أسيد، عن موسى بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي فإذا قالت: واعضداه وامانعاه واناصراه ‌واكاسياه حبذا الميت فقيل أناصرها أنت، أكاسيها أنت، أعاضدها أنت؟ " قال: فقلت: سبحان الله قال الله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [[الأنعام: 164]] فقال: ويحك أحدثك عن أبي موسى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا؟ فأينا كذب فوالله ما كذبت على أبي موسى وما كذب أبو موسى على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

[الاستذكار] (3/ 72) :

وقد حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا زهير عن أسيد بن أبي أسيد عن موسى بن أبي موسى الأشعري عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت يعذب ببكاء الحي عليه إذا قالت النائحة واعضداه واناصراه واكاسياه جيء بالميت وقيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسيها فقلت سبحان الله يقول الله تبارك وتعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) الأنعام 164 فقال ويحك أحدثك عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا فأينا كذب والله ما كذبت على أبي موسى ولا كذب أبو موسى على النبي صلى الله عليه وسلم

قال أبو عمر هذا كله في النياحة والصراخ والصياح والصحيح الأولى بكاء النفس ودمع العين وعلى هذا تهذيب آثار هذا الباب والله الموفق للصواب

أحاديث ذات صلة