عن عائشةَ قالَت : نزلَت هذهِ الآيةُ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ في رجلٍ كانَت تحتَهُ امرأةٌ قد طالت صُحبتُها ووَلدَت منهُ أولادًا فأرادَ أن يستبدِلَ بِها فراضَتْهُ علَى أن تقيمَ عندَهُ ولا يقسِمَ لَها
أخرجه ابن ماجه (1974) بلفظه، والبخاري (2450)، ومسلم (3021) كلاهما بنحوه.
الحَياةُ الزَّوجيَّةُ قائمةٌ على الموَدَّةِ والرَّحمةِ، ولأنَّ المودَّةَ أمرٌ قلبيٌّ، وقد يتَعلَّقُ قلبُ الرَّجلِ بامرأةٍ أخرى ويَتزوَّجُها؛ فتَبْقى المعاملةُ بالرَّحمةِ بينَ الزَّوجِ وزوجتِه الأولى، وقد يتَراضَيانِ على أن تَدومَ العِشْرةُ بينَهما دونَ طلاقٍ أو فِراقٍ.
وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها: "نزَلَت هذه الآيةُ {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] "، تعني قولَه تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} "في رَجُلٍ كانت تَحتَه امرأةٌ قد طالَت صُحبتُها ووَلَدَت منه أولادًا؛ فأراد أن يَستبدِلَ بها"، أي: يُريدُ طلاقَها وترْكَ الاستمرارِ معَها، "فراضَتْه على أن تُقيمَ عِندَه ولا يَقسِمَ لها"، أي: تَصالَحَت معه على البقاءِ دونَ طَلاقِها ودونَ أن يَقسِمَ لها مع الأُخرى.
وقد اخرَج التِّرمذيُّ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما، قال: "خَشِيَتْ سَودَةُ أن يُطلِّقَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقالت: لا تُطلِّقْني وأمسِكْني، واجعَلْ يَومي لعائشةَ، ففَعَل"، فنزَلَت: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] ؛ فما اصطَلَحا عليه مِن شيءٍ فهو جائزٌ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على التَّراضي بينَ الزَّوجَينِ وإقامةِ العَدلِ بينَ الطَّرَفينِ( ).
[سنن ابن ماجه] (1/ 634) 1974 - حدثنا حفص بن عمرو قال: حدثنا عمرو بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، أنها قالت: " نزلت هذه الآية {والصلح خير} [النساء: 128] ، في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها، وولدت منه أولادا، فأراد أن يستبدل بها، فراضته على أن تقيم عنده ولا يقسم لها "
[صحيح البخاري] (3/ 130) 2450 - حدثنا محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: في هذه الآية: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] قالت: " الرجل تكون عنده المرأة، ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل، فنزلت هذه الآية في ذلك "
[صحيح مسلم] (4/ 2316) 13 - (3021) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة : {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] الآية، قالت: " أنزلت في المرأة تكون عند الرجل، فتطول صحبتها، فيريد طلاقها، فتقول: لا تطلقني، وأمسكني، وأنت في حل مني، فنزلت هذه الآية "