عَن أنسِ بنِ مالِكٍ، أنه سُئِلَ عنِ القُنوتِ في صلاةِ الصُّبحِ، فقالَ: كنَّا نَقنتُ قبلَ الرُّكوعِ وبعدَهُ
أخرجه ابن ماجه (4966) بلفظه، وعبد الرزاق (4966)، والحازمي في ((الاعتبار)) (ص96) مطولا، وكلاهما بنحوه .
الصَّلاةُ عِبادةٌ توقيفيَّةٌ وقد علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كلَّ أفعالِها وآدابِها وما يتَعلَّقُ بذلك، و مِن ذلك: الدُّعاءُ والقنوتُ في الصَّلاةِ.
وفي هذا الحديثِ عن أنسِ بنِ مالكٍ: "سُئِل عن القُنوتِ في صلاةِ الصُّبحِ"، أي: سأَله أحَدُ أصحابِه عن كيفيَّةِ القُنوتِ في صلاةِ الفجرِ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، والقنوتُ هو اسمٌ للدُّعاءِ في الصَّلاةِ في مَحلٍّ مخصوصٍ مِن القيامِ، فقال أنسٌ رَضِي اللهُ عنه: "كنَّا نَقنُتُ قبلَ الرُّكوعِ وبعدَه"، أي: الأمرُ واسعٌ ومباحٌ؛ فإنَّهم كانوا يَدْعون قبلَ الرُّكوعِ أو بعدَه، والمعنى محمولٌ على القنوتِ في الصُّبحِ وقْتَ النَّازلةِ، والمشهورُ أنَّ أكثرَ ما كان يَقنُتُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَ الرُّكوعِ، وهو المرجَّحُ.
وقد قيل: إنَّ قُنوتَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان لسَببٍ، وهو الدُّعاءُ على القبائلِ الَّذين غدَروا ببَعْثِه وقتَلوا سَبْعين مِن قُرَّاءِ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم، وقد جاء في صحيحِ البخاريِّ: عن عاصمٍ، قال: سألتُ أنَسَ بنَ مالكٍ عن القُنوتِ، فقال: قد كان القنوتُ، قلتُ: قبلَ الرُّكوعِ أو بعدَه؟ قال: قَبْلَه، قال: فإنَّ فُلانًا أخبَرني عنك أنَّك قلتَ: بعدَ الرُّكوعِ، فقال: «كذَب، إنَّما قنَت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَ الرُّكوعِ شهرًا، أُراه كان بعَث قومًا يُقالُ لهم: القُرَّاءُ، زُهاءَ سَبعينَ رَجُلًا، إلى قومٍ مِن المشرِكين دونَ أولئك، وكان بينَهم وبينَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عهدٌ، فقنَت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم شهرًا يَدْعو عليهم».
[سنن ابن ماجه] (1/ 374 ) :
1183 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا سهل بن يوسف قال: حدثنا حميد، عن أنس بن مالك ، قال: سئل عن القنوت في صلاة الصبح، فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده.
مصنف عبد الرزاق (3/ 110 ت الأعظمي) :
4966 - عبد الرزاق عن أبي جعفر، عن حميد، عن أنس قال: قلت له: كيف كنتم تقنتون قال: كل ذلك قبل الركوع وبعده
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص96) :
أخبرنا أبو العباس أحمد بن منصور الشاهد، أخبرنا إسماعيل بن الفضل، أخبرنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن علي، حدثنا أبو بكر بن المقري، حدثنا محمد بن إبراهيم؛ حدثنا أبو عمر الدوري، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، أن أنس بن مالك سئل عن القنوت في صلاة الصبح أقبل الركوع أم بعده؟ فقال: كلا قد يفعل؛ قبل وبعد.
هذا إسناد صحيح لا علة له.