كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ نتداولُ مِن قصعةٍ من غدوةٍ حتَّى اللَّيلِ يقومُ عشرةٌ ويقعدُ عَشرةٌ قلنا : فما كانت تُمَدُّ ؟ قالَ : من أي شيءٍ تَعجبُ ؟ ما كانَت تُمدُّ إلَّا مِن هاهنا وأشارَ بيدِهِ إلى السَّماءِ .
أخرجه الترمذي (3625)، والنسائي في ((الكبرى)) (6707)، والروياني في ((مسنده)) (853) واللفظ لهم، وأحمد (20196) باختلاف يسير.
أعْطَى اللهُ سُبحانَه لنَبيِّه محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم الآياتِ والمُعجزاتِ الماديَّةَ والمعنويَّةَ الدَّالةَ على صِدْقِ نُبوَّتِه، وقد رأى الصَّحابةُ الكِرامُ بعضَ هذه الآياتِ مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مُخبِرين بها مَن بعدَهم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ سَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كنَّا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَتداوَلُ من قَصعةٍ"، أي: نتناوَلُ ونَتناوبُ في أخْذِ الطَّعامِ وأكْلِه من القَصعةِ، وهي الإناءُ الكبيرُ تُصْنَعُ من الخشبِ، "من غُدْوةٍ"، أي: من أوَّلِ النَّهارِ، "حتَّى اللَّيلِ"، أي: إلى دُخولِ العَشِيَّةُ من اللَّيلِ، "يقومُ عشَرةٌ"، أي: بعدَ فَراغِهم من الأكْلِ منها، "ويقعُدُ عشَرةٌ"، أي: للتَّناولِ والأكْلِ منها أيضًا، "قُلْنا: فما كانت تُمَدُّ؟" وفي روايةِ الدَّارميِّ: "فقال رجُلٌ لسمُرةَ بنِ جُندبٍ: أمَا كانت تُمَدُّ؟"، والمعنى: فمِن أيِّ شَيءٍ كانت القصعةُ تُمَدُّ منه ويُزادُ فيها الطَّعامُ، ومِن أين يَكثُرُ هذا الأكْلُ فيها طُولَ النَّهارِ ولهذا العددِ؟! وهذا من تعجُّبِهم، قال سَمُرةُ رضِيَ اللهُ عنه: "مِن أيِّ شَيءٍ تعجَبُ؟" أي: لا تعجَبُ أيُّها السَّائلُ، "ما كانت تُمَدُّ إلَّا من هاهنا- وأشار بيدِه إلى السَّماءِ-" والمعنى: لا يكونُ كثرةُ الطَّعامِ فيها إلَّا مِن السَّماءِ من عندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بنُزولِ البَركةِ فيها.
وفي الحديثِ: بيانُ مُعجزةٍ من مُعجزاتِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومِن دَلائلِ نُبوَّتِه.
وفيه: بَيانُ أنَّ البركةَ في الطَّعامِ إنَّما تنزِلُ من السَّماءِ.
[سنن الترمذي] (5/ 593) 3625 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب ، قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نتداول في قصعة من غدوة حتى الليل يقوم عشرة ويقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد "؟ قال: من أي شيء تعجب ما كانت تمد إلا من هاهنا وأشار بيده إلى السماء
هذا حديث حسن صحيح وأبو العلاء اسمه: يزيد بن عبد الله بن الشخير
السنن الكبرى للنسائي (6/ 256) 6707 - أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي العلاء، عن سمرة قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نتداول صحفة، من غدوة حتى الليل، يقوم عشرة ويقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد؟ قال: من أي شيء تعجب، ما كانت تمد إلا من هاهنا، وأشار بيده إلى السماء
مسند الروياني (2/ 76) 853 - نا محمد بن بشار، نا يزيد بن هارون، عن التيمي , عن أبي العلاء عن سمرة بن جندب قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نتداول قصعة من غدوة إلى الليل؛ يقوم عشرة ويقعد عشرة، فقلنا: فما كان تمد؟ قال: فمن أي شيء تعجب؟ ما كانت تمد إلا من هاهنا، وأشار بيده إلى السماء
[مسند أحمد] (33/ 361) 20196 - حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بقصعة فيها ثريد، فتعاقبوها إلى الظهر من غدوة يقوم ناس، ويقعد آخرون ، قال له رجل: هل كانت تمد؟ قال: فمن أي شيء تعجب؟ ما كانت تمد إلا من هاهنا، وأشار إلى السماء